أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بالصورة: «جمهورية سوكـلين» تُغرق اللبنانيين بالنفايات، والدولة مُشـاركة!

الإثنين 20 كانون الثاني , 2014 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,047 زائر

بالصورة: «جمهورية سوكـلين» تُغرق اللبنانيين بالنفايات، والدولة مُشـاركة!

يرزح اللبنانيون تحت وطأت حكم دولة سوكلين لهم على مرّ سنوات، ويرزحون تحت رحمة نفاياتها المنتشرة في شوارع بيروت منذ ثلاثة أيام دون ان تقدم على إزالتها والسبب تحجّجها بإغلاق مطمر الناعمة الغير قانوني أصلاً، والتي كانت تطمر فيه نفايات بيروت وضواحيها. تحوّلت مدينة بيروت كما الضواحي لكتلة نفايات كبيرة وباتت الشوارع مغلقة ليس بفضل تظاهرات خرجت ضد شيء مـا، بل بسبب تقاعص شركة “سوكلين” التابعة لمجموعة “افيردا” عن أداء واجبها بتنظيف شوارع المدينة.

حجّة الشركة الفرنسية انّ الاهالي إعتصموا على طريق مطمر الناعمة وأغلقوا الطريق، وعليه، لم يعد بإمكان سيارات وشاخنات الشركة المرور وطمر النفايات في المطمر، فلجأت إلى التوقّف عن العمل لحين حل الأمر، وهذا بحسب بيان أصدرته الشركة أمس. عذر أقبح من ذنب عذر أقبح من ذنب، وكأن المشكلة هي جديدة، وكأن الشركة تظهر نفسها على أنه مضغوط على أمرها وغير قادرة على فعل شيء، وهي تتناسى عن قصد انّ مشكلة مطمر الناعمة وعقوده الغير قانونية ليست جديدة، بل بدأتن عام 1997، فتلجأ الشركة هنا لأخذ دور المظلوم على الرغم من أنها الظالم!. في الضواحي مروراً بالشوارع العامة وصولاً لقلب العاصمة غطّت النفايات المكبّات، ووصلت بإمتدتداتها إلى الشوارع وسط ذهول شعبي من المشهد المقرف وسط صمت رسمي فاضح يوازي بفظاعته فظائع شركة “سوكلين” وأفعالها بحق اللبنانيين.

حالة غضب تسود الوسط الشعبي، إلى انّ هذا الغضب لا يصل لمستوى تحميل الطبقة السياسية مسؤولية ما يجري نظراً لكونها الساهر والرقيب عليهم، ونظراً لانها تتعامى مراراً عن تعديات الشركة، فرائحة فساد مؤسسات الدولة تفوق بأضعاف رائحة النفايات المتراكمة في الشوارع.

في جولة قام بها مراسلو “الحدث نيوز” في عدد من مناطق بيروت ليل أمس، كشفت الصور فظاعة ما يجري وبشاعة الصورة التي أعادت اللبنانيين مئات الاعوام إلى الوراء، حتىّ انه وبفترة الحرب لم يحصل الذي يحصل اليوم من إهمال معتمد وحجج واهية للضغط على الشعب اللبناني. تمارس الشركة عبر ما يجري اليوم ضغوطاً على اللبنانيين لاجبار معتصمي مطمر الناعمة على إنهاء إعتصامهم، وإعادة الأمور لما كانت عليه سابقاً تستغل بذلك غضب الشارع اللبناني الذي بدأ ينفجر، وتلعب الشركة على مبدأ رمي المسؤولية على الأهالي المعتصمين ووضع الكرة في ملعبهم وتصوريهم على أنهم هم من يعرقل رفع النفايات، بيد انّ المسؤول عمّا يجري هي الشركة وتجاوزاتها عبر إغفالها التجنيّ بعقود تمديد المطمر وإهمال إلحاح الأهالي على إغلاقه بسبب المشاكل الصحية التي يتسبّب بها، ولان قضية “مطمر الناعمة” ليس وليد اللحظة بل عمرها أعواماً، ولم تعمل الشركة والدولة على مرور تلك الاعوام على إيجاد حلّ للمطمر على الرغم من صيحات الأهالي المتكرّرة وإعتصاماتهم، ورأي الاخصائيون الصحيون من أن وجود المطمر في هذه المنطقة السكنية يعرّض أهلها لأمراض خطيرة بدءً من مرض السلطان وصعوداً نحو الأمراض الأخطر.

رائحة الفساد تفوح من عقود الدولة سكتت الطبقة السياسية عن تجاوزات سكولين، بدءاً  بالتغاضي عن عقودها المنفوخة التي مُددت بتزوير فاضح في مجلس الوزراء بتاريخ 6 4 2010 لفترة أربع سنوات إضافية تنتهي بتاريخ 17 -1 2015. يومها سلّطت “دولة سكولين” سيفها على رقبة الدولة اللبنانية واللبنانيين وفرضت عليهم عقودها ورفعت تكاليف عمالها إلى أضعاف. الحكومة اللبنانية شاركت بزيادة مشكلة مطمر الناعمة عبر عدم إكتراثها بما يصيب الأهالي ضمن نطاق عمل المطمر، فبدل ان تقوم الدولة بإيجاد الحلول المناسبة وحل هذا الأمر بعد كل التقارير التي تشير إلى عدم آهلية المكان صحياً، عمدت في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في تاريخ 1/9/2010 على توسيع المطمر عبر إنشاء خلية جديدة على مساحة 6 آلاف متر مربع، سمحت بتمديد عمر المطمر الى خمس سنوات إضافية، وبدل عن ذلك تقوم الدولة برفع العائدات التي تحصل عليها البلديات الثلاثة والتي تقع ضمن الحدود العقارية للمطمر وهي بلديات “الناعمة، عبيه، عين درافيل وبعورته” إلى 390 ألف دولار شهرياً بديلاً عن طمر أكثر من 65 ألف طن من نفايات بيروت وجبل لبنان بشكل شهري، تتقاسمها البلديات بحسب المساحة الجعرافية المشغولة من مطمر ضمن النطاق العقاري لكل بلدية.

إلى انّ هذا القرار الذي يصدره مجلس الإنماء والإعمار ويصدّق عليه وزيرا الداخلية والبلديات ووزير المالية، ويدفع من ميزانية الصندوق البلدي المستقل ويقتطع من حصة البلديات التي تذهب نفاياتها الى مطمر الناعمة وهي (بلدية بيروت وبلديات أقضية عاليه والشوف وبعبدا والمتن وكسراون وبعض أقضية جبيل) لم يعود بدولار واحد للبلديات التي يقع ضمنها المطمر، أي انّ هذه البلديات خرجت بكفي حُنين من بعد التمديدات التي حصلت بفساد واضح من قبل الدولة لصالح شركة “إفيردا” المشغلة لشركة “سوكلين”، وبخدعة لم تحصل سابقاً، وبتغطية من بعد النافذين في الحكومة اللبنانية، أي انّ المتضرّر ليس فقط الأهالي بل بلديات هذه المناطق وبيئتها وطبيعتها!.

قرارات بقيت حبراً على ورق وبعيدة عن أي حلول لمشكلة المطمر، وبقيت هذه الحلول تدور ضمن مصلحة شركة “سوكلين” ومن يدعمها سياسياً عبر التملّق على أحكام القانون والإحتيال عليه، وبقي اللبناني يرزح تحت رحمة “الشركة” التي تمتلك ورقة الضغط في كل مرة تحصل فيها أزمة، وهي إمتناعها عن رفع النفايات من الشوارع ليغرق اللبناني فيها دون أي تحرّك. تحرّك الأهالي وشروطهم من جابنهم رفع الأهالي المعتصمون على طريق مطمر الناعمة المسؤولية عنهم بمؤتمر صحفي عقد على مدخل المطمر. وقال أحد المتحدثين بأسمهم بأن الأهالي سيفتحون الطريق فور تحقيق التالي:

أولاً: الاعلان ان عقد الطمر انتهى العمل به، ولا مجال لتمديده.

ثانياً: الاعتراف بمخالفات عقد الطمر.

ثالثاً: اقرار خطة من الخطط المطروحة من الجمعيات البيئية”. سوكلين ترفع التسعيرة بحسي صحيفة الأخبار، فتكاليف إدارة النظافة تتواصل بالارتفاع إذ كانت كلفة الأشغال ضمن مدينة بيروت وبعض البلديات المجاورة لها 23,5 مليون دولار في عام 1996 لتصل إلى حدود 150 مليون دولار بحسب توزيعات مجلس الإنماء والإعمار، الحريص على كل قرش يحصّله لصالح مجموعة افيردا، بذريعة زيادة كمية النفايات، وسياسة تحديد الأسعار ومراجعتها! ويتبين من تقارير رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر  أن أشغال طمر النفايات في مطمر عين درافيل – قضاء عاليه هي الأكثر كلفة. 

 

الحدث نيوز

Script executed in 0.19064497947693