نعم، تتفوق على أعداد ضحايا المتفجرات واشتباكات طرابلس وجرائم القتل المتفرقة. تبلغ نسبة الشبان منهم (بين 15 و29 عاماً) سبعة وثلاثين في المئة، وهم يشبهون ضحايا المتفجرات، محمد الشعار وعلي خضرا وملاك زهوي. لكن قتلهم لم يكن لأسباب سياسية، وإنما بسبب الفوضى والهستيريا التي تشهدها قيادة السيارات والشاحنات والحافلات من دون استثناء.
يمكن وصف حالة السير بالحرب المستمرة، لكنها لا تجد لدى المعنيين سوى اهتمام ضئيل وعشوائي، لأن أهدافها غير سياسية، ونتائجها لا تصب في مصلحة إي مسؤول من السلطة الحاكمة، مع العلم أنها تصيب المواطنين كافة من جميع الطوائف والمذاهب والمناطق.
واستناداً إلى إحصاءات غير نهائية، صادرة عن قوى الأمن الداخلي والصليب الأحمر اللبناني و"جمعية اليازا"، فقد بلغ عدد ضحايا الحوادث 553 مواطناً، و4227 جريحاً خلال العام الماضي، بينما يصدر الإحصاء النهائي والرسمي عن قوى الأمن الداخلي في آذار المقبل.
وإذا جرت محاولة بسيطة للمقارنة بين الاهتمام بمشاكل السير في لبنان، وكيفية الاهتمام بها في دول العالم حتى المجاورة منها، سيتبين أن لبنان يعيش في مجاهل القرن، فمثلاً في دبي وضعت الحكومة خطة للوصول إلى صفر ضحايا في العام 2020، وتوصّلت الحكومة الإسرائيلية إلى تخيفض عدد ضحايا السير إلى مئة قتيل سنوياً. وفي فرنسا ذهب في العام 1976 ستة عشر ألف قتيل نتيجة حوادث السير، وحالياً يبلغ معدل عدد الضحايا في السنة ثلاثة آلاف وخمسمئة قتيل. ومع ذلك تعمل الحكومة على خطة تقليص عدد القتلى. في الولايات المتحدة توضع جميع الحوادث على مواقع خاصة بها على الانترنت، بالتفصيل: مكان حصولها وأسبابها، وما هو عدد ضحاياها، وذلك من أجل استفادة الناس منها وتلافي الوقوع في الحوادث نفسها.
معالجة خاطئة
يوضح تقرير مفصل صادر عن قوى الأمن عدد حوادث السير للعام 2012 وأسبابها لأن تقرير العام 2013 لم يصدر بعد. لكن حسب خبراء في السير فإن الأسباب غير دقيقة، لأن طريقة التحقيق فيها غير دقيقة، وقد بلغ عدد الحوادث 4804 حوادث، موزعة كما يلي: عدم مراعاة قواعد السرعة 1308 حوادث، عدم مراعاة قواعد الانتباه 959 حادثاً، عدم تقيد المشاة بقواعد اجتياز الطرق 460 حادثاً، عدم مراعاة قواعد التجاوز 383 حادثاً، عدم مراعاة تغيير الاتجاه 328 حادثاً، عدم مراعاة قواعد الأفضلية 315 حادثاً، الانزلاق 281 حادثاً، عدم مراعاة قواعد الوقوف 215 حادثاً، الفعل الجرمي ويعني صدم اشخاص والفرار 200 حادث، السير في الاتجاه المعاكس 57 حادثاً، فقدان السيطرة 41 حادثاً، شكل الطريق 36 حادثاً، عطل ميكانيكي طارئ 33 حادثاً، اصابة السائق بالارهاق أو النعاس 28 حادثاً، عطل طارئ في الاطارات حادثان، أشغال على الطرق 21 حادثاً، عدم تقيّد السائق بالشارات الكهربائية 20 حادثاً، عائق وسط الطريق 19 حادثاً، احتساء الكحول 13 حادثاً، الحمولة الزائدة 11 حادثاً، الأحوال الجوية 11 حادثاً، التفاف وسط الطريق ستة حوادث، إبهار العيون سبعة حوادث، عارض صحي ستة حوادث، عدم تقيد السائق بالشارات التوجيهية ستة حوادث، حفرة وسط الطريق خمسة حوادث، عدم مراعاة قواعد الإنارة أربعة حوادث، فرار من حاجز أمني ثلاثة حوادث، مطب وسط الطريق حادثان، استعمال الهاتف حادث واحد، أعمال بهلوانية حادث واحد.
ويقول كامل ابراهيم المتخصص في كيفية معالجة حوادث السير بطريقة علمية، إنه يأخذ نماذج من الحوادث، ويتابعها منذ بداية حصولها، كيف يتم التحقيق فيها؟ وكيف تصل المعلومات في شأنها إلى قوى الأمن الداخلي؟ ويؤكد أن الحصول على المعلومات يتم بطريقة خاطئة، وبالتالي فإن المعالجة تكون خاطئة. ويسأل: هل يعقل أن يكون عدد الحوادث الناتجة من التحدث بالهاتف الخلوي واحداً؟ ويعيد السبب إلى إخفاء مَن يتعرضون للحوادث الأسباب الفعلية كي لا يخسروا مساعدة شركة التأمين. وقوى الأمن تضع بين أسباب الحوادث عدم مراعاة قواعد الانتباه، ولا تفسر ما إذا كان ذلك ناتجاً من التحدث بالهاتف الخلوي اثناء القيادة، أو السهو، أو النوم أو غير ذلك.
توزع الضحايا
من الأسباب إلى الأعداد وكيفية توزعها على أشهر السنة. في كانون الثاني العام الماضي بلغ عدد القتلى 37 والجرحى 366. في شباط بلغ عدد القتلى 37 والجرحى 332. في آذار بلغ عدد القتلى 50، والجرحى 474، في نيسان بلغ عدد القتلى 37 والجرحى 393. في أيار بلغ عدد القتلى 46 والجرحى 394. في حزيران بلغ عدد القتلى 39 والجرحى 376. في تموز بلغ عدد القتلى 60 والجرحى 376، في آب بلغ عدد القتلى 78 والجرحى 392، في أيلول بلغ عدد القتلى 33 والجرحى 292، في تشرين الأول بلغ عدد القتلى 47 والجرحى 265، في تشرين الثاني بلغ عدد القتلى 47 والجرحى 304، في كانون الأول بلغ عدد القتلى 42 والجرحى 263.
ويفسر كامل إبراهيم تراجع عدد ضحايا العام 2013 عن العام الذي سبقه إلى الصدفة، أو ربما نتيجة الظروف الأمنية أو تراجع أعداد السياح أو غيرهم، وليس نتيجة وضع خطة استراتيجية للتقليص من عدد الحوادث.
ويلفت إلى وجود فروق بين إحصاءات الصليب الأحمر اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لأن قوى الأمن تحصي عدد الجرحى الذين يدخلون المستشفيات فقط. أما الجرحى الآخرون فلا يتم إحصاؤهم، مع العلم أنه يوجد بينهم من يُصاب بكسر في رجله أو يده أو يُجرح. وقوى الأمن لاتتابع وضع الجربح سوى يومين أو ثلاثة ايام داخل المستشفى، وهناك جرحى يصابون بحالات خطرة وربما يتوفون بعد أيام عدة. وتذهب تقديرات "منظمة الصحة العالمية" إلى القول إن تسعمئة شخص قتلوا في لبنان في العام 2010 نتيجة حوادث السير، بينما يؤكد ابراهيم أن الوصول إلى معرفة العدد الصحيح يرتب إجراء خطوط تواصل بين قوى الأمن الداخلي والمستشفيات. مضيفاً أن أهمية الأرقام في حوادث السير لا تكون من أجل معرفة مدى ارتفاعها أو انخفاضها، وإنما من أجل وضع سياسات للحد منها، فمثلا تبلغ نسبة المشاة تسعة وثلاثين في المئة من الضحايا، تُقتل غالبيتهم على الأوتوسترادات، ما يستدعي معرفة أين يمكن بناء جسور المشاة، وما إذا كانت طريقة بناء الجسور صالحة لاستخدامها من قبل جميع الفئات العمرية.
5 قتلى وجرحى
قتل طالبان وجرح آخرون في حادث سير مروع على مفرق بلدة سرعين على الطريق الدولية بين باص يقوده م.ق.، وينقل طلاباً من بلدة الخضر البقاعية إلى "مدرسة الزهراء" في السفري، وسيارة أخرى. ونقلت الجثتان والجرحى إلى "مستشفى رياق".
وقضى كل من فايز نصور (60 عاما) وزوجته عائشة (52 عاما)، ومحمود الحصني، وجرح أربعة آخرون، في حادث سير مروع وقع، مساء أمس، على طريق عام حلبا - القبيات في الكويخات، بين باص للركاب وسيارتين.
والجرحى هم ابن الحصني هادي (4 سنوات) وحالته حرجة، وزوجة الحصني نصرة، وكمال وبلال كوجا.
وسقط جريح في حادث اصطدام دراجة نارية بشاحنة على أوتوستراد البترون. كذلك أصيب إيلي عطالله (1987) ودافيد الخوري (1989) بجروح، نتيجة اصطدام حافلة ركاب صغيرة، بسيارتين، على المسلك الغربي لنفق نهر الكلب.
رصد النقاط السوداء
لم يتجاوز إقرار قانون السير حتى اليوم الحبر الذي كتب به، فما زال القانون من دون مراسيم تطبيقية، ولم يتم تشكيل هيئة السلامة المرورية، ولا يوجد تمويل لتطبيق قانون السير، بينما تذهب عائدات المخالفات إلى صندوق تعاضد القضاة وقوى الأمن الداخلي والبلديات.
انطلاقا من ذلك، تشكل نشاطات المجتمع المدني مساهمة في حل جزئي للمشكلة أو الإضاءة عليها والمطالبة بحلها. وهنا يوضح المهندس في الإنشاءات راشد سركيس أن النقاط السوداء على الطرق ازدادت بدلاً من أن تنقص. وقد اتفقت مجموعة من المهندسين على تشكيل جمعية خاصة برصد الأخطاء الإنشائية والمرورية، والعمل على تصليحها. وتضم الجمعية إضافة إلى سركيس، المهندس إيلي حلو من مجلس الإنماء والإعمار، المهندس جورج بستاني، ومدير شركة للبناء نسيب نصر، المهندسة ياسمين مهدي تقي والمهندسة ريان وهبي وهما تعملان في مجال الطرق. على أمل توفر الإرادة السياسية والتمويل للمعالجة.