التي اقتُبس منها اسم «أم كامل»، أو من أي نوع آخر من طائرات الاستطلاع العديدة التي يملكها جيش الاحتلال. النائب أنطوان زهرا أكثر دقّة من الجنوبيين. كشف نائب البترون القواتي أمس، أن طائرة الاستطلاع التي قيل قبل أسابيع إنها حلقت فوق مقرّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، هي من نوع «ياسر»، وتكفّل الموقع الرسمي للقوات على الإنترنت بشرح خصائص الطائرة الإيرانية الصنع، وفقاً لمعلومات نشرها الإعلام الإيراني عنها قبل أشهر.
بدا زهرا أكيداً، واثقاً، متمكّناً من المعلومات التي أدلى بها، وجزم بتحديد نوع الطائرة والجهة المصنّعة، وبأنها حلّقت أكثر من مرة فوق معراب، آخرها كان فجر الجمعة الماضي، بعد أن كانت قد حلّقت، بحسب زهرا، بين 8 و14 كانون الثاني الماضي. طيّب. من أين أتى زهرا باسم الطائرة؟ بالطبع لم يكتب المصنعون اسم الطائرة عليها، على غرار ما يفعله الأثرياء مع اليخوت الفخمة، بينما ترفض القوات أن تكشف مصادرها. ليس هذا فحسب، وعد زهرا بأن القوات اللبنانية ستتصدى للطائرة، وبأن «ياسر» لن تستطيع التحليق مرة أخرى؛ لأن القوات ستسقطها! لم يذكر كيف ستسقط القوات الطائرة، ولا إن كان الحزب الذي ينتقد رئيسه ليل نهار «حزب السلاح» قد حصل على صواريخ «s 300» الحديثة، أو أنه اكتشف مخزن سلاح من أيام الحرب الأهلية، فمسح الغبار عن الصواريخ التي كانت في حوزة القوات، أو رشاشاته الثقيلة، التي يؤكد حزب الأرزة والدائرة الحمراء أنه سلمها للدولة. إلا أن تصريح زهرا دفع القوات لإجراء سلسلة اتصالات أمس لإيضاح قصده من إسقاط الطائرة. على أي حال، من حقّ القوات أو أي تنظيم آخر أن يحمي نفسه بنفسه إن تخلّفت الدولة وأجهزتها الرسمية عن ذلك. وإن كانت طائرة واحدة قد أعادت زهرا إلى ذاكرته العسكرية، فماذا عسى حزب الله أن يفعل، وعشرات طائرات الاستطلاع والطائرات الحربية تحلّق ليل نهار فوق الأراضي اللبنانية، لتراقب الحزب وحركته ومسؤوليه؟ وزير الداخلية مروان شربل أكد لـ«الأخبار» أن «الجيش لا يملك رادارات لرصد الطائرة»، وأنه «يتكل على الرادار المدني»، مشيراً إلى أنه ناقش مع قائد الجيش العماد جان قهوجي مسألة طائرة معراب. وقال شربل إنه عرف بشأن الطائرة من خلال تقرير «أعده عناصر قوى الأمن الداخلي في معراب عن رؤيتهم للطائرة بالعين المجرّدة»، وإنه لا يعرف نوع الطائرة ولا مصدرها.
وفي ظلّ غياب أي موقف رسمي من الجيش اللبناني، تبدو المعلومة «الرسمية» التي يتحدّث عنها شربل حول وجود الطائرة مصدرها واحد، هو عناصر قوة الأمن الداخلي المكلفين حماية معراب، والذين تشاء الصدف أن يكون أغلبهم قواتيين، ومن بشري ودير الأحمر تحديداً.
هكذا نطق زهرا بـ«ياسر»، وحدّد بالعين المجرّدة نوع الطائرة والجهة التي تقف خلفها. لا همّ. يريد زهرا أن يكرر تجربة «الزهرة» التي أنقذت جعجع من غدر القناص، علّه يقي الحكيم شرّ «ياسر».