أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الكورة: شباط يعود.. وعاداته حية

الخميس 06 شباط , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,552 زائر

الكورة: شباط يعود.. وعاداته حية

إذ كان الكورانيون في أوائل شباط يحضّرون الرماد ليرسموا به الصليب، ليس على النوافد والأبواب وحسب، بل أيضاً على خزانات غرف النوم «كي لا يشوبطهم شباط»، ولا سيما خلال أسبوع «المستقرضات»، الذي كان يشهد موت العديد من المسنين لقسوة برده وأمطاره. وكان الاعتقاد الشعبي السائد أنّ رسم الصليب يشكل ضمانة لمرور هذا الشهر بسلام وأمان على المسنين، إذ يمنحهم الأمل بالعيش سنة جديدة».

وفي حين يرى البعض أنّ هذه العادة اندثرت مع الناس التي كانت تعيش على «البركة»، إلا انّ هناك من لا يزال يؤمن بهذه العادة، إذ يلجأ كثيرون إلى وضع الصليب أو أيقونة العذراء فوق حاجب باب المنزل من الداخل أو الخارج على مدار السنة، بينما يحفر آخرون الصليب على الحجر وسط مداخل منازلهم.

ويقول مختار أنفه فاروق خباز إنّ «هذه العادة القديمة في رسم الصليب في شباط، كان يقوم بها الرجال والنساء ويثابر عليها من يبقى حياً من الزوجين».

ويرصد المهندس جورج ساسين من «هيئة حماية البيئة والتراث في الكورة وجوارها» هذه الظواهر التراثية، ويسعى لتوثيقها، ومنها «عادة رسم الصليب في شهر شباط».

ويشير ساسين إلى أنّ «هذه العادة مرتبطة بالمستقرضات، حيث يقال شعبياً إن شباط مربوط أوله بآخره. والمستقرضات تعدّ أيضاً من التراث الشعبي حيث كانت تجرى العدّيات، لمعرفة الأيام الأكثر قسوة في الشتاء، لأخذ الاحتياطات اللازمة. والعدّيات كانت تحتسب على التقويم الشرقي وهي تعود إلى ما قبل ولادة المسيح».

ومن القصص الشعبية التي يتناقلها الأهالي في الكورة مع بداية شهر شباط أنّ هناك عجوزاً كانت تغسل الثياب عند حافة النهر، وبينما جرت العادة أن يُضرب الغسيل بعصا لتنظيفه، راحت تردد بفرح وبصوت مرتفع، وقد قارب شهر شباط على الانتهاء: «راح شباط وضربنا قفاه بخباط». والخباط هو عصا الغسيل، أي أن شباط ولّى، ولم يتمكن من القضاء عليها، إلا انّ شباط سمعها فأراد الانتقام منها فاستعار أربعة أيّام من آذار وكان بقي منه ثلاثة أيام ليحول الطقس الى قارس على مدة أسبوع ويقضي على العجوز.


Script executed in 0.19163608551025