يقضي النائب العكاري خالد الضاهر معظم اوقاته في منزله في البحصاص، مستقراً في طرابلس بدلاً من منزله في مسقط رأسه بينين، يعزي أحد أبناء القرية – ممن حمل السلاح الى جانب المجموعة الاولى التي أسسها الضاهر ليعود ويتخلّى عن بعض عناصرها بعد أن أصبح نائباً عن الامة ولها- السبب الى انّ المعركة السياسية والامنية لا يمكن أن تُدار عن بعد. جمع الضاهر لنفسه الجمهور وكذلك الاعداء، خصوم المنزل السياسي الواحد كُثر ايضاً، أن تسأل نواباً من تيار المستقبل عن النائب خالد الضاهر، يفضلون عدم الحديث عنه "لا من قريب ولا من بعيد". فالضاهر لا يتماهى مؤخراً مع خطاب تيار المستقبل، وان حمل الاول لنفسه لقب الجناح العسكري للتيار في أكثر من معركة سياسية، وإن كان تيار المستقبل وعلى رأسه الرئيس سعد الحريري غير ممتنٍ لخطاب الضاهر الاخير في وجه المؤسسة العسكرية، فمعركة الحريري معها خاسرة وكذلك معركة الضاهر وإن جند لها بطرق مباشرة وغير مباشرة رصاصات وقذائف في وجه الجيش خلال الجولات التسع عشرة لحرب التبانة- جبل محسن.
نقل البارودة
"المستقبل غير راضٍ" عن اداء الضاهر لناحية الاسلوب يقول مصدر مقرب منه، يتحدثون في كثير من مجالسهم التي لم يعد يقصدها الضاهر جميعها عن انّه يجر البلد الى الهاوية، "يعارضونه في غلوه في دعم وتأييد المجموعات المتشددة، وإن كانوا يشجعونه على دعم الفصائل الداعمة للثورة السورية"، وفي مقابل جماهيرية الضاهر في الشمال والتي يحظى بها ايضاً زميله النائب معين المرعبي، الاّ انّ الجمهور الشمالي الموالي لمجموعات "النصرة" و"داعش" أكثر من عاتبين على الضاهر ويطالبونه بتحديد موقفه أكثر، ردد أحدهم مرة على مسمع المصدر "لمَ لا يستقر بحمله البارودة، ألم يتعبه نقلها من كتف الى آخر؟".
وإذ لا ينفي المصدر امتلاك الضاهر مجموعات قتالية "فالبلد كلّه رايح على مجموعات"، يعتبر انّه من المبالغة اعتبار الضاهر جناحاً عسكرياً لتيار المستقبل، فلطالما التصق اللقب بعميد حمود وليس خالد الضاهر، ذلك الاخير الذي اذا ما ترشح في النيابة على لائحة "المستقبل" فالتيار الازرق هو من سيكون خاسراً، فدخول المعترك النيابي ليس كما خروجه ابداً.
ارفع صوتك تكسب الجمهور، هكذا جرت العادة، أضاف اليها الضاهر "المبشّر به" ثقافة جديدة لاعباً على اوتار النبوة فإذا به يحول الرؤية الى حقيقة، هو اليوم واحداً من الاشخاص الذين يملكون قرار الحرب والسلم في الشمال، ويعود ذلك الى امتلاكه اربع مجموعات مسلّحة، منها ما خفي ومنها ما ظهر الى العيان، صفحة "فهود الضاهر" على الفيسبوك خير نموذج.
مجموعات مسلحة
كشف الضاهر عن كل اسلحته الاحتياطية، فتقدّم النائب المستقبلي على رفاقه بأشواط، لا يزال يحتفظ بمجموعة بلدته بينين، يُضاف اليها مجموعة البيرة، مجموعة وادي خالد، اضافة الى عناصر تشارك في معارك باب التبانة وجبل محسن، معلومات يؤكدها احد مقاتلي الشمال المصنفين من بين أبرز قادة المحاور في حديث لـ"البلد".
يلعب الضاهر على أكثر من محور، يبرع في ذلك المجال، لا يزال الممر الاخواني طريقاً لمسيرة بدأت مع الجماعة الاسلامية وتدرجت عملاً سياسياً حيث قرر الترشح للانتخابات النيابية عام 2000 حتى رفضت الجماعة ترشيحه، فترشح منفصلاً وخسر، إثرها ثبت الرجل العكاري موقعه في مسيرة أصبحت بعدها متقلبة، لم يجد الضاهر في احدى مراحلها لنفسه امتلاك ارض ومدرسة يديرها اليوم أخوه، وصولاً الى العضوية في تيار المستقبل بعد انتخابات العام 2009، أمّا أن تسأل اليوم عن عمل خالد الضاهر فتجده محصوراً في خانتي دعم المجموعات الاصولية رافعاً عصاه في وجه الجيش ومعاداة حزب الله، وأن تجد الضاهر خارج هذا الاطار فسيكون "لزوم ما لا يلزم".
في حسابات وموازين القوى الشمالية يُعدّ الضاهر قوة، وإذا كان اللواء اشرف ريفي نال لقب "اسد السنة" فهو "صقر السنة وتيار المستقبل"، صاحب الاوجه المتعددة في الدين والسياسة والامن. يُقال انه عقلية "المستقبل" ممثلاً ما لا يجرؤ آخرين في التيار على قوله وفعله ايضاً، يتحدث بلسان الشيخ سعد مرات كثيرة وخصوصاً لما له علاقة بالخطاب المذهبي "لو أراد الحريري اسكاته لأسكته... هو الضوء الاخضر له وللمجموعات المسلحة".
مجرد حالة
برأي كثيرين فالضاهر لا يتعدى كونه مجرد "حالة" كما الظواهر الاخرى التي انطفأت بارادة من دعم وجودها، فلقيت حتفها على يد من صنعها، ولكن الضاهر انغمس الى الذروة في غلوه في الدفاع عن قضية عدل عنها صانعوه، فبقي حاملاً اللواء فيما وجد القادة البديل عنه. كل ذلك أدى الى تلك الوجوه المتعددة التي لعب أدوارها الضاهر، ففشل مرات كثيرة تاركاً وراءه سجلاً حافلاً بمعارك دموية حملت توقيعات الرجل الاخواني، وله من الاوراق الامنية سجلا حافل نام في الادراج كما غفوة الحكومات المتعاقبة، أما الذريعة فحصانة نيابية وبلد يتخبط في عمق الفلتان الامني. ولكن حنكته ودهاءه جعلاه يعرف تماما من أين تُؤكل الكتف، تراه ينزل من سيارته خلال مروره على الطريق ليسلّم على ابناء عكار وطرابلس، واذا حضر مجلساً استغرق وقتا كافيا للمرور بالمصافحة على جميع من حضر. بنى الضاهر ايضا سلة علاقات جمعته بأبرز الاسماء الشمالية ومنهم اللواء اشرف ريفي، اضافة الى علاقة وطيدة تربطه بداعي الاسلام الشهال، ومن الجدير ذكره انه مني بضربة كبيرة اثر مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد، ذراعه الايمن وعينه الساهرة، العين التي أبكت الضاهر امام الجماهير عند اعلان وفاة عبد الواحد على حاجز للجيش في الشمال.
لا تبدو شخصية الضاهر مقنعة بالنسبة الى كثيرين، ولكنها مثال بالنسبة الى عدد كبير من ابناء الشمال الذين وجدوا من يتحدث بلسانهم علانية وليس من خلف الابواب الموصدة، فتراه يمتلك شأنا رفيعاً وأتباعا هم فهوده كما يطلقون على انفسهم. ولكنه نائب الامة، الدور المنوط به رمي السلاح وليس اللعب به، وكأن الساحة ينقصها اللاعبون والمفسدون بأمنها.