لم يَعُد الخبرُ اللبنانيُ أنَ الإرهابَ التكفيريَ ضربَ هنا أو هناك، بل باتَ الخبرُ المنتظرُ أنَ الإرهابَ يجبُ أن يُضربَ في منابعِه وبؤرِه وعلى معابرِه داخلَ الحدودِ وخارجَها وعبرَها؟.
خبطَ عشواءَ وعلى قاعدة أنا اُفجِّرُ واَنتحرُ إذاً أنا موجودٌ ضربَ الإرهابُ مجدداً بينَ المستشاريةِ ودارِ الأيتامِ الإسلاميةِ في تفجيرينِ انتحاريينِ متتابعين.. المواقفُ السياسيةُ كانت جامعةً على الإدانةِ ومجتمعةً على اولويةِ مكافحةِ الإرهابِ الذي قصدَ ام لم يَقصِدْ وجَّهَ رسالةً داميةً الى الحكومةِ اللبنانية..
التحقيقاتُ مستمرةٌ ولا سيما أنَ أحدَ الانتحاريينِ تركَ بطاقةَ هويةٍ مزورةً تحملُ صورتَه، وفي ذلكَ خيطٌ مهمٌ يُبنى عليه كما حصلَ مع تفجيرِ السفارةِ الإيرانية، فالجهةُ المنفذةُ نفسُها أي كتائبُ عبد الل عزام، وأُسلوبُ التنفيذِ نفسُه، انتحاريٌ يفتحُ الطريقَ لآخر، لكنَ النتيجةَ كانت نفسَها، الفشل..
فَشِلَ الارهابُ في الوصولِ إلى مبنى المستشاريةِ الثقافيةِ وتدميرِه، لكنَه ارتكبَ مجزرةً مروعةً ذهبَ ضحيتَها ثمانيةُ شهداءَ وعشراتُ الجرحى معظمُهم من الأطفالِ الأيتام..
فهل يُدركُ الارهابُ أنه يستهدفُ مستشاريةً ثقافيةً دورُها نشرُ الثقافةِ والتبادلُ الثقافيُ والحضاري؟، وهل يدركُ الانتحاريانِ ومَن برمجَهما ليُصبحا آلةَ قتلٍ أنَ الأولَ منهما حاولَ تفجيرَ صرحٍ ثقافيٍ وأنَ الثاني كادَ يُحدثُ مجزرةً في دارِ الايتامِ الاسلاميةِ لولا العنايةُ الالهية؟.
هل يدركُ الارهابُ التكفيريُ لِمَن تَبَعِيةُ دارِ الايتامِ وأنها تحتضنُ مئاتِ الايتامِ من كلِّ الطوائفِ والمذاهب؟، وهل يدركُ التكفيرُ أنه قتلَ اليومَ ثمانيةً من العابرينَ موزعينَ على مختلفِ المذاهبِ الاسلامية؟. نأسفُ للوصفِ ولكن لِمَن على قلبهم غِشاوةٍ من عرَّابي التكفيرِ وأدواتِه الانتحارية: قتلتُم اليومَ أيها الارهابيونَ أبرياءَ من السنةِ والشيعةِ والدروز.. قتلتم أربعةً من العابرينَ الأبرياءِ من الطائفةِ السنية، وثلاثةً من الشيعةِ وثامناً من الموحدينَ الدروز.. قتلتُم الطالبَ القادمَ من عرسال، وقتلتم تاجرَ الخضارِ والبائعَ الجوال، وسائقَ سيارةِ الأجرة ورجلَ الأمنِ القادمَ من الهرمل الى حيثُ يدعُوهُ الواجبُ والمجندَ الآتيَ من برجا.. قتلتم السوريَ اللاجئَ من حيثُ تَذبحونَ وتَنحَرونَ وأصبتُم الاطفالَ ممن لا أهلَ لهم، فهل لَكُم من دين؟.