أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

يوسف صبح.. الغربة الأخيرة

الخميس 20 شباط , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,662 زائر

يوسف صبح.. الغربة الأخيرة

رحل الشهيد حمزة (56 عاماً)، وهو يكدّ من أجل مستقبل أفضل، ومضى شهيد لقمة العيش، هو الذي أمضى أكثر من نصف عمره مغترباً، ليعيل زوجة وخمسة أبناء، وعاد ليستقر في بلدته مجدليا، فبنى منزلاً وأحاط عائلته ليعوضهم الغربة وسنواتها الـ27 التي سرقت فرح العائلة.

حمزة يوسف صبح شهيد الكرامة الإنسانية بعيدا من أي توصيفات أخرى، هو الكادح الذي عمل دهان سيارات يعالج الحديد بيديه ويعيده لامعاً بالعرق والتعب. فالعمل في عرف أبناء مجدليا والجبل وكل لبنان هو فعل صلاة، وهذا ما قاله اليوم أحد أقاربه، "العمل في سبيل العائلة عبادة ثانية".

إلا أن حمزة، بعد العودة إلى لبنان في العام 1997 لم يتمكن من تأمين فرصة عمل ليمضي النصف الآخر من العمر، فآثر أن يعمل سائقاً في "حزب التوحيد اللبناني" ليكون في منأى عن العوز.

للراحل خمسة أولاد، رواد وهشام (عازبان) وكان يطمع برؤيتهما عريسين، وثلاث فتيات تزوجن وهن: فاتن، رحاب وروى، أما الزوجة المكلومة هنية صبح فكان من المتعذر الوصول إليها، ولا حتى الوصول إلى أقربائه الذين ما إن سمعوا بإصابته جراء التفجير الإرهابي حتى توجهوا إلى بيروت إلى أن عرفوا أن حمزة استشهد وجثته في "مستشفى الزهراء". "انتظرنا حتى إجراء فحص الـ"دي أن إيه" ومن ثم تم تحويلنا إلى الشرطة العسكرية للحصول على الإذن بأخذ الجثة من المستشفى"، وفق ما روى أحد أقاربه لـ"السفير"، وأضاف: "لقد قررت العائلة إجراء مراسم التشييع اليوم عند الحادية عشرة قبل الظهر".

ونعى "حزب التوحيد العربي" صبح. وقال في بيان: "لقد كان حمزة صبح الرفيق الذي أضاء بظرفه ودماثة أخلاقه وطيبته الجبلية أياما عايشناه فيها وكان فيها رفيقا مخلصا وصادقا، ولم يهادن في مهمته الحزبية من أجل قضيته التوحيدية التي آمن بها وعمل لأجلها ولم تثنه جميع الأخطار والتهديدات عن التفاني من أجلها حتى الشهادة".

السفير 

Script executed in 0.17628908157349