أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مواقيت الموت

الخميس 20 شباط , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,710 زائر

مواقيت الموت

صار للبنانيين روزنامة لمواقيت الموت، وصار لمطارحهم اسماء جديدة تؤرّخ لتسلسل الارهاب بين منطقة وأخرى كدوامة في حلقة مفرغة، مستمرة في سفك الدماء والأحلام حابسة الضوء عن عيون اعتادت أن تتفتح وتنعقد على مدينة طحنت الاعمار وزرعت حنينا لا ينضب في ثنايا الناس وعند مفارق المواعيد.

منذ ان تركت فلسطين للوحش القادم من خلف البحار والمحيطات، ونحن نؤرّخ بدمنا تاريخا موغلا في الترحال والخوف والسبي.. وكذا في النصر والشهادة وايام تشبهنا كما نحن عند الله، فما اقسى ان يقتلنا عدونا بأبناء جلدتنا لعله يرمي بنا حيث يريد في نار تحرق اخضرنا كي يخضرّ يباسه.

منذ فلسطين، ونحن نعرفه بقذارته ونشم عفنه ونقطع رأسه الاسود وذنبه الاحمر كي لا يقيدنا بالحزن ويلفنا بالموت، وكلما ازهر لنا ربيع انبتناه بصبرنا بعدما اطبقت الارض على الفلذات من الاكباد، اطل عدونا برأس جديد من مدّعين لم يعرفوا مهنة الا القتل، فيذبحنا أنّا كنّا لنزهر اكثر واكثر.

أمس كاد اليتم يصبح يتيماً أيضاً، ربما ملكوت السماء اهتز قبل ان تقع الواقعة، فحفظ من هم اصلا في حفظه.. بالامس خرج الصوت الاقوى من رجل يمتد كما اللبنانيون عميقا في العروبة والوطنية واضعا الاصبع على الجرح القديم قدم دموع البلاد العتيقة، فقالها خالد قباني بصريح العبارة وبلسانه الفصيح وهو يحوط الايتام المذعورين والمصابين بقلبه وعبراته "هذا اجرام عبثي لا هكذا تكون الثورات"..

صوت خالد قباني بالامس كان الغضب الاصدق.. وكذا سيعظم الغضب في وجه القاتل من القدس إلى المدن الباكية.


داود رمال - السفير 

Script executed in 0.16701006889343