أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من بريتال إلى القلمون فعرسال: سيارة «أسيريّة» مفخخة تقتل 8 مواطنين في بئر حسن

الخميس 20 شباط , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,015 زائر

من بريتال إلى القلمون فعرسال: سيارة «أسيريّة» مفخخة تقتل 8 مواطنين في بئر حسن

تفجيران إرهابيان مستنسخان من تفجيري السفارة الإيرانية في تشرين الثاني الماضي، هزّا أمن البلاد أمس، وأوقعا 8 شهداء وأكثر من 100 جريح، ووضعا الحكومة، أمنياً وقضائياً، أمام اختبار قاسٍ. وزير الداخلية نهاد المشنوق، تصدّر المشهد من خلال تصريحات ومعلومات طالب استناداً إليها بإقفال «معابر الموت» بين لبنان سوريا

صار خبر ما بعد الانفجار «عادياً». تبدأ الأجهزة الأمنية البحث عن نوع السيارة، ومسارها، وزنة العبوة التي كانت فيها، وهوية الانتحاري الذي كان يقودها. سريعاً، انكشفت هذه التفاصيل. سيارتان مفخختان، يقودهما انتحاريان، انفجرتا في بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت صباح أمس، وأوقعتا 8 شهداء. السيارة التي أراد مفجرها الوصول إلى مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية، من نوع «بي أم دبليو» رباعية الدفع، مفخخة بنحو 100 كيلوغرام من المواد المتفجرة.

أما الثانية، فمرسيدس، مجهولة باقي المواصفات. لوحة تسجيلها مزورة، ورقم الهيكل غير موجود في القيود اللبنانية. الـ«بي أم دبليو» صارت «معروفة النسب». استأجرها في حزيران 2013 شاب مختص بسرقة السيارات، ثم «باعها» بـ600 دولار أميركي لشاب من البقاع الشمالي يُدعى ع. م، نقلها بدوره إلى شاب في بلدة بريتال البقاعية. والأخير يمتهن تزوير الأوراق الثبوتية للسيارات، فيبيعها كما لو أنها شرعية. يصرّف «إنتاجه» لدى واحد من تجار السيارات المسروقة في البلدة نفسها. والأخير تربطه صلات قوية بزملاء له يعملون في سرقة السيارت والاتجار بها، داخل الأراضي السورية. السيارة التي انفجرت في بئر حسن أمس، اشتراها تجار سوريون، ناشطون مع مسلحي المعارضة السورية، وأدخلوها إلى بلدة عسال الورد (في منطقة القلمون) الخاضعة لسيطرة المعارضة. انتقلت من التجار إلى مجموعة مرتبطة بكتائب عبد الله عزام. جرى تفخيخها، ثم نقلها إلى لبنان عبر بلدة عرسال. هذه المعلومات وفرتها أمس الأجهزة الأمنية، وتحديداً فرع المعلومات، لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. وما إن وطئت قدما الأخير مسرح الجريمة في بئر حسن، حتى قال: معابر السيارات المسروقة من لبنان إلى سوريا، تساعد كتائب عبد الله عزام الإرهابية التي تفخخ السيارت وتعيد إرسالها إلى لبنان.

طالب المشنوق القوى السياسية المعنية بالمساعدة على وقف إدخال السيارات من بريتال إلى سوريا. كان يتحدّث عن حزب الله. في التفسير السياسي لكلامه، يريد وزير الداخلية الجديد «توزيع الغرم» بين فريقه السياسي وخصومه الذين يشاركونه طاولة مجلس الوزراء. بكلام آخر، أراد أن يقول: «ليست المجموعة الإرهابية التي نعرفها في عرسال مسؤولة وحدها عن دم الأبرياء في الضاحية. ثمة شريك لها، مجموعة من السارقين في بريتال». يرفض المشنوق بالطبع تحميل كلامه أي بعد سياسي. يربطه بأمن الأبرياء الذين يقتلهم الإرهاب الانتحاري. الرد عليه صدر من بريتال، على شكل بيان طالب المشنوق بتوقيف السارقين الذين لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص من أصل 30 ألف نسمة يسكنون بريتال. وأضاف البيان متوجهاً إلى المشنوق: «هؤلاء لا يهمهم سوى جمع المال، وإذا أردت معرفتهم أكثر، فاسأل عنهم أحبابك في عرسال الذين يقومون بدورهم بتفخيخ السيارات».

يستند المشنوق في حديثه إلى تقرير أعده فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، قيل فيه إن كل السيارات التي فُخِّخَت في سوريا وجرى تفجيرها في لبنان خلال العام الماضي، مرّت في بريتال، باستثناء السيارة المفخخة التي انفجرت في بئر العبد، والتي لا يزال خط سيرها غير واضح تماماً للأجهزة الأمنية. وفي التقرير أيضاً، أن تاجر السيارات المسروقة الأول في البقاع الشمالي، يُدعى م. ط، ويتخذ من بريتال مقراً له. هو دائم التنقل والتخفي، ومطلوب للأجهزة الامنية منذ أكثر من عشر سنوات. وهذا الرجل يبيع معظم السيارات المسروقة التي يشتريها لزملاء له في سوريا. ومنذ اندلاع الحرب على الجانب الآخر من الحدود، صارت العصابات السورية مهتمة بشراء سيارات لبنانية غير مسروقة، فصار م. ط. يتعاون مع مزوّر لتزوير أوراق ثبوتية للسيارات، وبيعها داخل سوريا كسيارات شرعية. وهذا الرجل لا يعير أي اهتمام للانتماء السياسي لمشتري السيارات. ويعاونه في لبنان أيضاً سارقو سيارات متعددو الانتماءات السياسية والطائفية. أحدهم، إ. م.، الذي سرق سيارة الـ«بي أم دبليو»، موقوف في السجون اللبنانية، وسبق له أن نقل إلى بريتال 7 سيارات أخرى، يسرقها بعد استئجارها بطريقة شرعية. موقوف آخر سلّم إلى م. ط. نحو 50 سيارة من نوع كيا خلال السنوات الماضية. والجزء الأكبر منها باعه م. ط، و ع. م، لتجار سوريين يعملون مع المعارضة في منطقة القلمون السورية. وفي فرع المعلومات، ثمة قناعة «راسخة» تفيد بأن إقفال «معابر الموت» بين بريتال والقلمون، وإقفال «معابر الموت» بين القلمون وعرسال، يخفض إمكانية تنفيذ عمليات تفجير بسيارات مفخخة بنسبة تفوق الـ50 في المئة.

وماذا عن مجموعة عرسال التي تساعد الإرهابيين في تفخيخ السيارات وإدخالها إلى لبنان؟ ألا تعرفونها؟ ولماذا لا توقفونها؟ يجيب مسؤول أمني معنيّ: «هم معروفون. لكن في عرسال اليوم أكثر من 150 ألف لبناني وسوري يسكنون فيها. هل يمكن أي جهاز أمني العمل فيها بحرية؟ الأمر بحاجة لخطة أمنية متكاملة، وتعاون مختلف الأجهزة الأمنية». وفي هذا الإطار، يعوّل مسؤولون أمنيون على أن الحكومة الجديدة ستزخّم أكثر من السابق التعاون بين القوى الأمنية، بعد فترة «ركود» خلال الأشهر الأخيرة من فترة تصريف الأعمال.

وفي مجال آخر من التحقيقات، حدّدت الأجهزة الأمنية الشاب نضال المغير، كمشتبه رئيسي في كونه الانتحاري الذي فجر سيارة الـ«بي أم دبليو» أمس. وتعرّف والد نضال إلى الصورة التي وزعها الجيش للمشتبه فيه أمس. ونضال المغير من أنصار الشيخ أحمد الأسير، ويقاتل منذ أشهر في منطقة القلمون السورية، وهو فلسطيني يسكن بلدة البيسارية (قضاء الزهراني) التي خرج منها الانتحاري عدنان المحمد الذي فجر نفسه في هجوم السفارة الإيرانية. وقد أحرق «مجهولون» أمس منزل المغير في البلدة المذكورة. وبدأت الأجهزة الأمنية أمس إجراء فحوص حمض نووي لحسم ما إذا كان نضال المغير هو الانتحاري فعلاً.

وفي السياق ذاته، أعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عن هجوم أمس على المستشارية الإيرانية، رابطة بينه وبين قتال حزب الله في سوريا. وعلمت «الأخبار» أن فرع المعلومات أوقف فجر أمس شاباً في الطريق الجديدة، يُدعى م. أ ع. وقد اعترف بانتمائه إلى كتائب عبد الله عزام، وبأن القيادي في «الكتائب»، الشيخ سراج الدين زريقات، كلّفه رصد المستشارية الثقافية الإيرانية، ومبنى تلفزيون المنار في بئر حسن (يبعد المبنيان أحدهما عن الآخر مئات الأمتار). وسبق أن أوقف فرع المعلومات يوم السبت الفائت مجموعة في الطريق الجديدة، للاشتباه في وجود علاقة بين أفرادها وبين جماعة «عبد الله عزام».

(الأخبار)

خميس إلى لندن!

فيما البلاد تعجّ بالسيارات المفخخة والانتحاريين، وفيما يُفترض أن تكون الأجهزة الأمنية مستنفرة كل طاقاتها لمحاولة تجنيب البلاد أي مجزرة يمكن أن تقع بين لحظة وأخرى، غادر مدير فرع استخبارات الجيش في بيروت العميد جورج خميس إلى لندن مع ابنه لحضور مباراة في كرة القدم، وذلك غداة الهجوم الانتحاري المزدوج في منطقة بئر حسن أمس!

Script executed in 0.20760583877563