فكان لا بد له من إحتضان تلك الجماعات المسلحة ودعمها حتى أصبح برتبة أميراً معنوياً على قادة المحاور المسلحة, ولم يخفي دعمه المطلق للجماعات التكفيرية التي تذهب للقتال في سوريا, بل تعبر تحت أجنحته الامنية, ولم يخفي عدائه لقيادة حزب الله ومقاومته وسلاحه, بل ذهب أبعد من ذلك بحيث وصف العمليات الارهابية التي طالت الضاحية والهرمل جهاد مقابل جهاد حزب الله في سوريا في تبرير شجع الارهابيين على إرتكاب المزيد من العمليات الانتحارية الارهابية التي طالت الابرياء.
هذه السياسة جعلته يكتسب شعبية ساحقة في الوسط " السني " المتطرف, وكما بات معلوماً كان له إرتباط وثيق مع الجماعات المسلحة بدءأً بأحمد الاسير وصولا الى الشيخ عمر الاطرش, والذي لا يعرف ذلك فهو إما غافل أو متغافل عن الحقيقة, فلذلك السبب إشتعلت طرابلس بإطلاق الرصاص في الهواء من فوهات بنادق ورشاشات قادة المحاور المسلحة إبتهاجاً لتوزير اللواء أشرف ريفي سقط خلالها 4 جرحى من شدة الفرح والغبطة والسرور!.
وأي وزارة ؟ وزارة العدل ! بعد إصرار حزب المستقبل على توليه منصب وزير الداخلية او العدل, وفور توليه المنصب أعلن إنه سيطلق سراح العديد من من أُدينوا بالارهاب تحقيقاً للعدالة, فرد عليه الرئيس ميشال عون سريعاً قائلاً: إن الوزير الريفي لا يستطيع إطلاق سراح أحد المدانيين إلا بقرار قضائي.
وجود الريفي وزيراً سيقيد من إندفاعه وتهوره مع الجماعات المسلحة, فلن يستطيع بعد اليوم أن يصف العمليات الارهابية في لبنان بأنها جهاد مضاد وهو في منصب وزير عدل, ولن يستطيع أن يستمر في إرسال المسلحين الى سوريا, ولن يستطيع أن يحمي احمد الاسير قاتل الجيش اللبناني كما كان يفعل سابقاً, ولن يستطيع أن يجاهر في عدائه لحزب الله.
كذلك الامر ينطبق على وزير الداخلية نهاد المشنوق, فهل يستطيع نجله ومستشاره الاعلامي صالح المشنوق المشهور بعدائه المطلق لحزب الله أن يغرد كما كان يغرد سابقا ناعتاً حزب الله ب " حزب اللات وحزب الشيطان " ؟ أم إنه سيستخدم التقية الى حين فقد منصب الوزارة؟.
من دون شك إن المنطقة تمر في مرحلة جديدة بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري والصمود الاسطوري في وجه مؤامرة عالمية شارك بها أكثر من 80 دولة دفعت بكل مخزونها العسكري والمادي والبشري والارهابي نحو سوريا لإسقاطها خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة, وكانت الدول الخليجية وعلى رأسهم السعودية وقطر من أكثر الدول الداعمة لهذا المشروع التدميري لسوريا, كذلك بعد مشاركة رجال حزب الله في القتال الى جانب الجيش العربي السوري في مواجهة شرسة مع الجماعات التكفيرية الارهابية حيث إنقلبت المعادلة رأساً على عقب, وأُحطبت المؤامرة, وأقرت راعية المؤامرة أمريكا بالهزيمة وباتت مشغولة في حفظ ماء وجهها وشعورها بالخوف من عودة المسلحين الارهابيين الى بلدانهم التي إنطلقوا منها وإحتمال إرتكاب أعمال إرهابية بعد تلقيهم تدريبات وكسب خبرة من خلال مشاركتهم في القتال, فلذلك وجهت رسالة قوية الى وكلائها في المنطقة وعلى راسهم السعودية بانه عليهم المشاركة في الحرب على الارهاب, وهذا يتطلب منهم الامور التالية.
اولاً: التخلي عن بندر بن سلطان رئيس جهاز الاستخبارات بعد فشله في تحقيق أي تقدم لقواته الارهابية في سوريا قبل إنعقاد مؤتمر جنيف2 بحيث أتت نتائج المعركة على الارض لصالح الدولة السورية وحلفائها, وهذا ما عزز من موقفهم في المفاوضات الجارية في جنيف لحل الازمة السورية.
ثانياً: سحب دعمهم للجماعات المسلحة المسماة " متطرفة " والاعلان عن عقوبات صارمة بحق رعاياها الذين يشاركون في القتال في سوريا, بينما يستمر الدعم المادي والعسكري لما يسمى ب" الجيش الحر " الذي بات بين مطرقة الجيش العربي السوري وسندان "داعش".
ثالثاً: الطلب منهم بأن يأمروا حلفائهم في لبنان وإجبارهم على القبول في حكومة يشارك بها حزب الله, وهذا ما جعل سعد الحريري أن يتخلى عن شروطه السابقة في عدم المشاركة في حكومة يشارك فيها حزب الله قبل أن يسحب قواته ورجاله من سوريا.
رابعاً: تسريب معلومات للاجهزة الامنية اللبنانية عن عملائهم الارهابيين في لبنان, وهذا ما يفسر تساقط الرؤوس الكبيرة في قبضة مخابرات الجيش اللبناني, وهذا يكشف عن الدور السعودي في دعم الارهاب في لبنان وسوريا والعالم.
خامساً: الاوامر لكل فريق المستقبل بان عليهم المشاركة في الحرب على الارهاب علناً وعدم التهاون في ذلك, لهذه الاسباب تجد أن تصريح جميع الوزراء والسياسيين يركز على عنوان محاربة الارهاب, والذي بات يشغل العالم كله بإستثناء دولة الكيان الصهيوني التي تحفظ أمنها من خلال إشعال حروب طائفية مذهبية إرهابية بعيدة عن حدودها المصطنعة.
فهل تطال الحرب على الارهاب قادة المحاور الذين كانوا في حماية اللواء اشرف ريفي؟ أو تطال شيوخ الفتنة الذين أسرفوا في تحريض الناس على الجهاد في سوريا, وتكفير كل من يخالفهم الرأي, وتحريضهم على إستباحة دماء خصومهم بالاعمال الارهابية؟ والذين كانوا ينعمون برعاية وحماية اللواء اشرف ريفي خلال توليه منصب المدير العام لقوى الامن الداخلي وحتى بعد إحالته على التقاعد.
الايام القادمة سوف تكشف عن ما يحمله لنا وزير العدل من مفاجئات, فهل يبقى اميرا نصيرا للارهاب والارهابيين ؟ أم يتحمل مسؤوليته كوزير عدل لكل اللبنانيين بحيث يتوجب عليه محاكمة كل المدانيين بالارهاب ومعاقبة المحرضين على الارهاب؟ وهذا ما سيحوله الى عدو لدود وخائن للجماعات التكفيريةالاسلامية السلفية؟ لأننا سمعنا حديثاً للاعلامي محمد سلام المسؤول التثقيفي السياسي السابق في تيار المستقبل يقول: إن الذي يشارك في حكومة فيها حزب الله هو خائن حتى ولو كان سيدنا " محمد "! ناقل الكفر ليس بكافر.
نظن بأن الوزير أشرف ريفي سيسير في حقل من الالغام, من جهةعليه الالتزام بأوامر تيار المستقبل المحكوم بالقرار السعودي والذي عنوانه الظاهر الحرب على الارهاب, وخصوصاً وهو في منصب وزير عدل لبناني يحمل صفة رسمية, ومن جهة أخرى أين سيذهب بتاريخه المرتبط مع الارهابيين أمثال الاسير والاطرش والمولوي وقادة المحاور المسلحين في طرابلس, فهل ورط نفسه في منصب لا يستطيع تحمل مسؤولياته؟
وهل تتحول رصاصات الابتهاج بتوزيره الى رصاصات في صدره من قبل إخوته في الجهاد لتصبح نعمة الوزارة نقمة؟.
حسين الديراني - بنت جبيل.اورغ