أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حزب الله وجمهوره

الخميس 20 شباط , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,003 زائر

حزب الله وجمهوره

في الظاهر لا تلاقٍ بين قيادة حزب الله وجمهورها، بسبب الإجراءات الأمنية المفروضة على هذه القيادة، لكن في الواقع يخاطر قادة الحزب بأمنهم أحياناً لزيارة عائلة شهيد من شهداء المقاومة أو جريح من جرحاها، أو للتعزية بفقيد. لقاءات قليلة لكنها تحمل مغزى كبيراً لدى المزارين ولدى من يعلمون بعد ذلك بهذه الزيارات. لكن العلاقة بين القيادة وجمهور الحزب لا تُبنى، لدى حزب الله، على الزيارات ولا تقديم المساعدات. هي علاقة الأرض والدم والتضحية، علاقةُ بناها القادة الراحلون الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي والحاج عماد مغنية وغيرهم، الذين غرسوا محبتهم في قلوب جمهور المقاومة، متنقلين بينهم، عائشين معاناتهم، بائتين لياليهم في بيوتهم، منطلقين منها لتنفيذ العمليات ضد العدو الإسرائيلي. وهي العلاقة نفسها التي وطدها السيد حسن نصر الله، الذي، على الرغم من المحاذير الأمنية الكثيرة، كان يمشي بين جماهير المقاومة في المناسبات الهامة، واحداً منهم، ابناً ووالداً وأخاً لهم، لا فرق بينه وبينهم سوى هم القيادة.

لم تبتعد قيادة المقاومة عن جمهورها حتى في أشد الأوقات صعوبة، لا في عدوان 1993 ولا في عدوان 1996 ولا في حرب تموز 2006. كانت القيادة في الحرب الأخيرة موزعة بين الجنوب، الجبهة المشتعلة ناراً ضد العدو، وبين الضاحية التي كانت تتعرض لأقسى الغارات الجوية الإسرائيلية.

جمهور المقاومة لا يُشترى بتنكات الزيت في مواسم الانتخابات، ولا يساق إلى تبني مواقف القيادة بالترغيب والترهيب، ولا يميل كما تميل الريح دون نقاش لقرارات القيادة. ما زلنا نتذكر الغضب الذي ملأ هذا الجمهور يوم قرر بعض المسؤولين في قناة المنار تقديم الاعتذار لدولة البحرين عن مواقف القناة المنتقدة للسلطات البحرينية الرسمية وموقفها من الثورة الشعبية في البحرين. حيث حصل شبه ثورة في مواقع التواصل الاجتماعي ضد قرار مسؤولي المنار واستمر هذا الغضب أياماً عديدة ولم يخمده سوى صدور بيان حزب الله الرسمي الذي أعلن عدم تخلي الحزب عن دعمه للثورة البحرينية المظلومة.

هذا الاعتراض من جمهور المقاومة شاهدنا أكبر منه بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية الأخيرة، حيث ثارت الثائرة على موافقة حزب الله على وجود بعض الوزراء في الحكومة ممن كانوا قد أعلنوا عداءهم الشديد للمقاومة، أو من الذين كانت لهم مواقف غير مقبولة لدى جمهور المقاومة، وظهر هذا الغضب في مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يهدئ من ثورته حتى خطاب السيد نصر الله المتلفز بعد ذلك.

إنها حيوية جمهور المقاومة الواضحة، التي لا تتبع القيادة اتباع القطيع راعيه، وتستطيع الاعتراض حيث ترى الاعتراض واجباً، ىمن وجهة نظرها، فلا تنقاد انقياد الجهلة الذين تميل بها قيادتهم يمنةً ويسرةً دون أن ينبسوا بأي حرف.

فيصل الأشمر - سلاب نيوز

Script executed in 0.17391610145569