أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طرابلس تنتظر «عدل» ريفي والعالم مشغول بـ«تنحية» بندر

الجمعة 21 شباط , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,751 زائر

طرابلس تنتظر «عدل» ريفي والعالم مشغول بـ«تنحية» بندر

بينما طرابلس تنزف وتنوء بثقل جراحها، وتتساءل عن دور التبدّل الذي لحق بموقع وزير العدل اللواء أشرف ريفي، من مشرف على قادة محاور طرابلس ومنسّق بينها ومدافع عن معاركها، إلى مسؤول عن أمن وعدالة كل اللبنانيين، وخصوصاً الذي يخالفهم ويخالفونه الرأي، ويقفون في المتراس المقابل للمتراس الذي كان يقف فيه، خصوصاً بعد الجريمة الفاضحة المرتكبة صباح هذا اليوم أمس بدم بارد بحق المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي عبد الرحمن دياب، وتوجيه رئيس الحكومة تمّام سلام بملاحقة الفاعلين، ينتظرلبنان كيف سيتصرف وزير العدل كمعنيّ أول بالتحرك، ليتسنّى الحكم على الحكومة بما هو أهم من الكلام المتضمّن في البيان الوزاري، فحيث تنطق الأفعال تفقد الكلمات مفعولها .

في هذه الأثناء، انشغل العالم كما انشغلت المنطقة والقيادات اللبنانية بالمصير الذي آل إليه دور الأمير بندر بن سلطان، المشغّل السياسي والأمني الأهم للحرب على سورية، والتصعيد في لبنان والعلاقة التأسيسية المستديمة مع تنظيم القاعدة .

بندر بن سلطان المستشار في السفارة السعودية في واشنطن عام 1980 قبل أن يعيّنه الملك فهد سفيراً عام 1983 لهندسة إرسال المارينز والقوات المتعددة الجنسيات إلى لبنان، وتنسيق العمليات الخاصة التي قال مدير الاستخبارات يومها وليام كيسي في مذكراته، إنها أسفرت عن تنسيق محاولة اغتيال فاشلة للعلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله أفضت إلى عشرات الضحايا.

بندر الذي شارك وفقاً لمذكرات زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي، في مطلع عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان، في تنظيم أول الاجتماعات المشتركة مع أسامة بن لادن، التي أنتجت تنظيم تعبئة وسفر «المجاهدين» إلى أفغانستان لقتال الجيش الأحمر السوفييتي وصارت في ما بعد النواة لما عرف بتنظيم القاعدة .

منذ تنحية أمير قطر ورئيس وزرائه، تولى بندر قيادة سفينة الحرب على سورية وحزب الله، وصار مصير بندر أحد أبرز الإشارات لاتجاه ومستقبل هذه الحرب .

خلال ساعات مساء أمس، تواترت الأنباء التي كانت محدودة التداول عن تنحية بندر من موقعه كرئيس للاستخبارات السعودية ورئيس لمجلس الأمن القومي، ونقلت فرانس برس كما قناة روسيا اليوم، وموقع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، وموقع المدينة نيوز وموقع ديبكا «الإسرائيلي»، وموقع صحيفة الدستور الأردنية، نبأ التنحية عن الملفّات والمسؤوليات ليصير الخبر هو الحدث الأول في المنطقة .

تأتي تنحية بندر عقب جملة تحوّلات وعشية تحوّلات أخرى، فأيّ منها الأساس في التنحية؟ خصوصاً في ظل تلازم المعلومات عن تنحيته، بتأكيد تولي وزير الداخلية محمد بن نايف المهام التي كان يتولاّها، بما فيها إدارة المواجهة في سورية .

تنحية بندر وصعود محمد بن نايف حدث واحد، يأتي عشية فشل مشروع الحرب على سورية التي تعهّدها بندر طوال سنة رسمياً، وخصوصاً توظيفه لتنظيم القاعدة وجلب مقاتليها من أنحاء العالم بالتنسيق مع رفيق دربه الجنرال ديفيد بترايوس، ليلتحق به في تقاعد مبكر، بعدما صارت القاعدة عبئاً على هذه الحرب وعلى كل مشغليها، وصار مطلوباً استراتيجية جديدة في التعامل معها، ربما تكون نظرية الاحتواء المزدوج لمحمد بن نايف هي البديل، اي الاستعمال المشروط، والحرب المشروطة، وتأتي التنحية بعدما شكلت عملية كتائب عبدالله عزام أول من أمس ربما القشّة التي قصمت ظهر البعير، خارج التوقيت الأميركي الممنوح لإقلاع حكومة لبنان الجديدة، وكانت أساس تظهير تنحية طال أمد الإعلان عنها، كما تأتي التنحية مع الأنباء الآتية عن معارك القلمون، وخصوصاً انهيارات جبهة النصرة وداعش وهروب مقاتلي «جيش الإسلام» الذي يرعاه بندر من مواقعه القتالية، وربما يكون الأهم هو التحضير الذي تشرف عليه وترعاه فاريل هانسن نائبة رئيس الاستخبارات الأميركية الموجودة في الرياض منذ أيام، من تحضيرات لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية، والتي تأتي تتويجاً لمرحلة من التجاذبات بين الحليفين اللدودين، طالت التقارب الأميركي مع إيران، وهو ملف بلغ أمس نقطة انعطاف حاسمة مع التوصل لاتفاق إطار مدته سنة، بين طهران وعواصم الدول الخمسة زائداً واحداً، لتنتهي مرحلة التلويح بالمواقف المتشددة التي كانت واشنطن تسترضي بها السعودية وجاء دور العكس اليوم .

بندر رمز التصعيد العدائي مع إيران، والمسؤول عن تفجير السفارة الإيرانية في بيروت والهجوم الأخير الذي حمل إسم غزوة المستشارية الثقافية الإيرانية، يرحل مع تبلور الاتفاق كاستحقاق أول ودفعة عل الحساب، لكن للرحيل وزن أكبر في خريطة عائلة تائهة في البحث المضني عن الاستقرار بين ملوك وأمراء صغيرهم على أبواب الثمانين من العمر، وهو بحث لا يقف عند حدود المملكة بقدر ما هو همّ أميركي مباشر، كان بندر أبرز من يتقدم لملء فراغه، ونال نصيبه من الفرص التي تنتهي اليوم بالفشل، ليأتي دور الصعود لوزير الداخلية محمد بن نايف كأقوى رجال المملكة والعائلة، بإمساكه بالداخلية والاستخبارات وحصوله خلفهما على الدعم الأميركي ضمن معادلة إقليمية، ترى سياسات بندر بعداء الإلغاء بالمقامرة وتطرح بديلاً «تسويات الأقوياء» .

أوباما سيصل الرياض، وقد صار محمد بن نايف جاهزاً لتقديم التعهدات والتزام المواقف كمشروع صاعد في سلّم الحكم والنفوذ .

التغيير والاستبدال يتزامن مع تحضيرات عسكرية أميركية غربية ـ عربية على الحدود السورية ـ الأردنية، ربما تكون آخر جولات الحرب مع سورية قبل صناعة التسويات، وبالتزامن مع تصعيد روسي ـ أميركي حول سورية، ربما يكون آخر جولات التصعيد قبل التفاهم على الدعوة لـ«جنيف ـ 3» .

لبنانيون محسوبون على السعودية أو يهتمون للتواصل معها، والوقوف على رأيها سيشعرون بالتغيير، وكثير منهم نقل بندقيته سابقاً من كتف محمد بن نايف إلى كتف بندر، سيجدون صعوبة التأقلم، وكثير منهم ربط مصير دوره السياسي برعاية بندر سيجد صعوبة الثبات .

رحيل بندر بن سلطان هو تتمة الرحيل المدويّ لأمير قطر ورئيس وزرائه، وحدث يتعداه أهمية لخطورة الأدوار التي لعبها بندر، من العلاقات مع روسيا وفرنسا إلى العلاقة المميزة بـ«إسرائيل».

البناء

 

 

Script executed in 0.19169092178345