أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عمليــة “السهـــم”.. إسرائيـــل تدخـــل الحـــرب

الخميس 27 شباط , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,680 زائر

عمليــة “السهـــم”.. إسرائيـــل تدخـــل الحـــرب

 أحمد الشرقاوي

إذا كان حزب الله يمارس السياسة في لبنان وفق منطق عقلاني يقوم على أساس أن “السياسة هي فن الممكن”، سواء أعجبت النتائج الأتباع والأنصار أم لم تعجب بعضهم، فإن ممارسته للمقاومة تخضع لمنطق إيماني مختلف، يكسر القواعد والمعادلات ويتجاوز فن الممكن ليجترح المعجزات فيُحوّل المستحيل إلى ممكن برغم أنف الساسة ونظريات السياسة.

اليوم ترتفع الأصوات من جديد، ولمّا خمدت حملة إنتقادات خيارات الحزب في الحكومة وقبوله بتوزير من حاربوه في الماضي ويحاربونه اليوم لحساب السعودية وإسرائيل، لتتسائل عن السبب الذي جعل حزب الله لا يرد مباشرة على العدوان الإسرائيلي الذي طال موقعا عسكريا له داخل الأراضي اللبنانية المتاخمة لسورية.

وبغض النظر عما إذا كان الإستهداف طال قافلة لنقل صواريخ أرض أرض من سورية إلى لبنان كما تقول إسرائيل، أو أنه طال مدفعية ثقيلة متمركزة على مشارف القلمون حيث يقاتل الحزب آخر معقل للتكفيريين على الشريط الحدودى السوري اللبناني، كما تقول مصادر أخرى، وهو ما نفاه حزب الله جملة وتفصيلا، وأكد أن القصف لم يخلف شهداء ولا جرحى، ولم يطل قافلة صواريخ ولا مدفعية، وأنه خلف أضرارا مادية طفيفة.

 

لكن ما يجب أن يعرفه المنتقدون لبيان حزب الله الذي قال فيه أن الرد سيكون في المكان والزمان المناسبين وبالوسيلة المناسبة، هو أن حزب الله لا يتصرف بعاطفة وإنفعال، بل بمسؤولية بناء على حسابات إستراتيجية دقيقة تقتضي أن لا يرد على الإستفزاز الإسرائيلي الآن فينقاد إلى معركة تريد إفتعالها “إسرائيل” ضد حزب الله قبل تحرير “يبرود” والسيطرة على كامل الشريط الحدودي اللبناني.

 

فإسرائيل التي تخشى فتح مواجهة مع حزب الله قد تكون مدمرة لها بشكل كبير، ما كانت لتقدم على ما أقدمت عليه لولا إدراكها أن حزب الله لن يرد. علما أن هذه هي المرة الأولى التي تغامر فيها إسرائيل بإستهداف موقع لحزب الله داخل لبنان، وهو ما يؤكد أن الهدف هذه المرة لا علاقة له بالخط الأحمر الذي رسمته حول نقل السلاح الكاسر للتوازن من سورية إلى لبنان، بل له علاقة مباشرة بما يجري من إستعدادات لمعركة الجنوب القادمة، وإنشغال حزب الله والجيش العربي السوري في هذه المرحلة الحساسة من عمر الحرب في سورية، بإسقاط “يبرود” التي تعتبر بالنسبة لإسرائيل بمثابة “القصير” من الناحية الإستراتيجية العسكرية، وهو ما يفسر إستماتة المقاتلين فيها (حوالي 20 ألف إرهابي) ورفضهم التفاوض بشأن إخلائها.

 

وفي هذا الصدد، أكد قيادي بحزب الله لصحيفة ‘الرأي’ الكويتية الإثنين، أنه بمجرد سقوط مزارع ريما سيتم الإلتحام المباشر في يبرود، خصوصا بعد أن تمت السيطرة بالنار على المدن المنتشرة في القلمون من دون الدخول إليها، ما عدا التوغل المستمر في مزارع ريما، شمال مدينة يبرود، والتي تشكل إمتداداً لها، تمهيداً للتقدم في وقت لاحق نحو يبرود عينها، ما يعني أن العملية في مرحلتها الثالثة والأخيرة.

 

وفي شأن الرد على الغارة الإسرائيلية، تقول مصادر خاصة لـ”النشرة”، أن “حزب الله” كان قد غيّر إستراتجيته العسكرية والأمنية في صراعه مع إسرائيل، وخصوصاً في طريقة الرد على أي استهدافٍ يطاله، حيث بات يعتبر أن الرد على هذه العمليات الاسرائيلية لن يكون إلا بافشال كل المخططات الغربية والاسرائيلية على الأراضي السورية بعد تحولها إلى ميدان مفتوح وحربٍ مباشرة ضد إسرائيل، لذلك، قرر “حزب الله” ان يكون الرد على هذه الغارة بنفس الطريقة، أي داخل الاراضي السورية، مع التشديد بأنّ الايام القليلة المقبلة ستشهد عملا نوعيا سيعلن عنه بعد اتمامه.

 

ويقول ذات المصدر، اذا ما اردنا ان نحلّل هذه المعلومة، سنجد ان معركة القلمون التي تحظى باهتمام اسرائيلي كبير، وصل الى حد التهديد بالتدخل المباشر فيها، وبالتالي فان حسم هذه المعركة سيشكل ضربة قاسية لإسرائيل نظراً لأن “حزب الله” سيكون بقدراته ومقاتليه متفرغاً بشكل كامل لمواجهة اسرائيل جنوباً هذه المرة.

 

فــي معنـــى العـــدوان الإسرائيلـــي

 

العدوان الإسرائيلي على موقع لحزب الله في لبنان، يعتبر رسالة عسكرية جائت لتترجم عمليا على الأرض مضمون الرسالة السياسية التحذيرية التي بعثت بها “تل أبيب” إلى حزب الله عن طريق موفدين من بعض الدول العربية والغربية مفادها، ان “اسرائيل” لن تقف مكتوفة الايدي في حال اقدم الحزب والجيش السوري على اسقاط قرى القلمون وخصوصاً منطقة يبرود. وكأن “يبرود” أصبحت منطقة عسكرية من مجال السيادة الإسرائيلية. واضافت الرسالة التي أعلن عنها موقع “النشرة” الثلاثاء، أن يبرود “تشكل نقطة استراتيجية لاسرائيل وبات من الخطورة بالنسبة لها ان يسيطر حزب الله عليها”. وهذا هو بيت القصيد.

 

وبالتالي، فما أقدمت عليه إسرائيل من تحذير سياسي بالوساطة تبعه عدوان عملي غاشم على الأرض، يعني باللغة السياسية والعسكرية، كما بالعبري والعربي، أن إسرائيل أعلنت رسميا دخول الحرب لإسقاط الأسد وحسم الحسابات المعلقة مع حزب الله منذ تموز 2006.

 

وحيث أن الأمر كذلك، فلماذا يفجر حزب الله الحرب مع إسرائيل برد فعل إنفعالي، في حين أن لديه بعض الوقت لإستكمال تطهير المنطقة (القلمون وعاصمتها يبرود) التي أعدتها إسرائيل لتكون ظهيرا لها ولجيش ‘لحد’ الحر الجديد وللجبهة الإسلامية وجبهة النصرة وأحرار الشام وغيرهم من المرتزقة الذين يفترض أن يشاركوا جميعا في “غزوة دمشق الأخيرة”.

 

خصوصا إذا علمنا أن حزب الله لا يقاتل في سورية وفق إستراتيجيته الخاصة، وإن كان له مطلق الحرية في المقاربة والتكتيك، لكن فيما يتعلق بإدارة الحرب، فالأمر يتم بتنسيق مع سورية وإيران وروسيا على مستوى القيادة، وهذا التنسيق والتكامل هو الذي أدى إلى النتائج الحاسمة التي تحققت على الأرض السورية حتى الآن، ما أفشل كل مخططات الأعداء.

 

عملية “السهــم”: الإمداد من الأردن و الهجوم من الجولان

 

وخلافا لما يعتقد من أن عملية “السهم” التي كثر الحديث عن قرب إنطلاقها من الأردن في إتجاه دمشق، يبدو أن هناك معطيات جديدة تشير إلى أن الإعداد والإمداد سيكون في الأردن، لكن إنطلاق الهجوم الكبير سيكون من الجولان المحتل بتغطية إسرائيلية كثيفة، والذي يعتبر أقرب إلى دمشق من درعا حيث تبلغ المسافة 60 كلم بدل 90، وكان هناك حديث عن دخول فلول الإرهابيين من لبنان لدعم الهجوم، لكن إعلان الجيش العربي السوري بشكل مفاجأ تحشيد قواته قبل 10 أيام على الحدود اللبنانية وبدأ تطهيرها، يعني أن القيادة في دمشق لديها معلومات دقيقة عن الخطورة التي قد تمثلها الحدود اللبنانية السورية عند إنطلاق الهجوم المرتقب على دمشق.

 

كما أن القيادة السورية كانت مدركة منذ فترة، أن الهجوم الذي يحضر له لن ينطلق من الأردن لأسباب موضوعية كثيرة، منها خوف الأردن من إعلان سورية الحرب ضده، بالإضافة لما يمكن أن ينتج على هكذا مغامرة من قلاقل داخاية قد تأدي إلى فوضى عارمة بسبب الخلايا النائمة والسلاح الذي دخل من سورية إلى الأردن.

 

والحقيقة أن سيناريو “غزوة دمشق”، وفق ما يروج له الإعلام بكثافة هذه الأيام، يثير الكثير من شكوك لدى القيادة السورية وحزب الله الذين يعتقدون أن ما يتم التحضير له قد يكون في سبيل المراوغة العسكرية والاستخباراتية، في حين أن الهدف هو الاستحواذ على منطقة أخرى، أو أن تكون بوابة الهجوم مختلفة عن المروج لها.

 

هذا ما نقلته صحيفة ‘السفير’ عن مصادر عسكرية قيادية سورية، مضيفة، أن احتمال أن تكون الجبهة الجنوبية محاولة تمويه عن جبهة أخرى “أمر وارد، بل مأخوذ في الحسبان”، خصوصا في ضوء حجم الضجيج الإعلامي المترافق مع هذا الحشد، بما يخالف أبجديات قواعد العمل العسكري. وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا التمويه والمراوغة، فقد استخدم هذا الأسلوب بمعارك عديدة، بينها القصير حين كانت الاستعدادات “إعلاميا” تروج لمعركة حلب الكبرى، وفي ريف حلب حين كان الحديث يجري عن حمص، و”عاصفة الشمال” بينما كانت الاستعدادات الفعلية للجيش تهدف إلى اقتحام حمص، وحالة أخرى شبيهة للاستعداد باتجاه الغوطة الشرقية ودرعا حين كان الهجوم يعد باتجاه أماكن تمركز المقاتلين في ريف اللاذقية.

 

وهذه هي بعض المؤشرات من بين أخرى عديدة، جعلت الصحافة السورية واللبنانية الموالية لمحور المقاومة، تعيد قراءة سيناريوهات “الهجوم الأخير”.

 

وكان لافتا ما تناقلته وسائل الإعلام عن السفير السوري في الأردن ‘بهجت سليمان’ وما كتبه عن الضجة الإعلامية الأخيرة، مستخدما المثل الشامي “العرس في دوما والطبل في حرستا”. واعتبر اللواء السابق في جهاز الأمن الداخلي السوري أن ما يجري حاليا “هو التخطيط لإقامة حزام أمني على طول الحدود السورية ــ الإسرائيلية”، يُشارك في إقامته «العمّ سام» وأذنابه وبيادقه، بعد فشل “الثورة السورية” في إسقاط سورية.

 

وتشير تقارير إستخباراتية، أن إسرائيل أيضًا شاركت في التخطيط للهجوم في إجتماع المخابرات الأخير قبل أسبوع بواشنطن، وتنسق مع السعودية والمخابرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية بشكل وثيق للمعركة الحاسمة القادمة، ومعلوم ما قدمته وتقدمه إسرائيل للتكفيريين من دعم إستخباراتي ومن سلاح تموله السعودية، خصوصا صواريخ “لاو”، كما سبق وأن أمّنت مساعدة فعلية في هجوم للمتمردين منذ أربعة أشهر، عندما قامت قاعدة استخباراتها في جبل حرمون بالتشويش على شبكة اتصالات الجيش السوري بين قواته المقاتلة وقواعده الرئيسية.

 

من هنا يستفاد أن الخيار العسكري في سورية لم يمت، لكن مع فشل الإرهاب في تغيير موازين القوى على الأرض، وفشل مؤتمر “جنيف 2″ في إجتراح تسوية سياسية وفق الرغبة الأمريكية والصهيو – وهابية، ومع إستحالة أن تشارك الولايات المتحدة في حرب مباشرة على سورية، وتفهما للموقف الأردني والحرص على عدم إحراجه وتوريطه في حرب مباشرة مع سورية أقله في المرحلة الأولى من الهجوم.. تقرر أن يخرج الأصيل الذي هو “إسرائيل” ليعلن عن نفسه طرفا مباشرا في الحرب على سورية، بمعية جحافل الجيوش “المعتدلة” و”التكفيرية” وغيرها من فلول المجندين المنشقين والمرتزقة، بعد أن وصلت العلاقات مع الجيش الحر والتكفيريين درجة عالية من الحميمية، خصوصا وأن رئيس أركان الجيش الحر تم تكوينه وتدريبه لعدة أشهر في إسرائيل تحديدا.

 

ولعل العامل الحاسم الذي جعل الإدارة الأمريكية تجيز لإسرائيل الإنخراط العلني في الحرب السورية، يعود لقناعتها بأن فلول “الجيش الحر” و “الجبهة الإسلامية” ومعهم “جبهة النصرة” و “أحرار الشام” وبقية الفصائل المنضوية تحت لواء “القاعدة”، لن يكون بإمكانهم تحقيق نتائج إيجابية على الأرض من دون دعم عسكري مباشر من إسرائيل، خصوصا الغطاء الجوي، بالإضافة للمعلومات الإستخباراتية عن مواقع الجيش العربي السوري وحزب الله، والطرق الآمنة، وقيادة التنسيق المشتركة التي ستدير المعارك من إسرائيل.

 

ومقابل إلتزام “جبهة النصرة” للمخابرات الصهيونية والأمريكية بالمشاركة في “غزوة دمشق” تحت القيادة الإسرائيلية ومحاربة “داعش” بعد ذلك، أسقطت الإدارة الأمريكية إسم أميرها “الجولاني” من القائمة السوداء للإرهاب، بسرية تامة ودون مبرر يذكر. وهو دليل فاضح على الدعم الذي يحضى به الإرهاب العالمي من قبل المخابرات الأمريكية والصهيونية والسعودية، ثالوت الإجرام والفساد والإفساد في البر والبحر والجو.

 

ويتساوق هذا المخطط الشيطاني بشكل كبير مع قرار إسرائيل خلق منطقة عازلة داخل العمق السوري على الحدود مع الجولان، وتحصينها بخط دفاعي من مرتزقة “الجيش الحر”، هذا في الوقت الذي أنشئت القيادة العسكرية الصهيونية على عجل فرقة عسكرية مجهزة للدفاع عن الجولان ضد أي إختراق من قبل الجيش العربي السوري والمقاومة، ونظفت منطقة واسعة من الألغام الأرضية على الحدود السورية، لإتاحة المجال أمام سرعة حركة قواتها البرية في المنطقة، بعد تقديرات إستخباراتية إسرائيلية تشير إلى إمكانية أن ينفذ الرئيس السوري ‘الأسد’ تهديده القديم بفتح جبهة الجولان للمقاومة الشعبية.

 

حزب لله مدرك أن إسرائيل ما كانت لتجرأ على مهاجمة موقعه داخل الحدود البنانية وكسر معادلة الردع القائمة بين الجانبين منذ حرب تموز 2006 لولا أن هذا العدو الجبان يستفيد من تغطية عربية و دولية ليقوم بممارساته الإرهابية.

 

هذا يعني أن “إسرائيل” حصلت بالفعل على الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لتظهير دورها في المرحلة المقبلة من الحرب على سورية، خصوصا بعد أن شعر معسكر المؤامرة بأن النظام السوري على وشك كسب الحرب على الإرهاب وإعلان الإنتصار الذي سيزيد من حظوظ الرئيس ‘بشار الأسد’ في الإنتخابات المقبلة.

 

هــدف إسرائيـــل مــن دخــول الحـــرب

 

يقول ‘جون كيري’ أن عملية “السلام” لتصفية القضية الفلسطينية لا تزال بحاجة لبعض الوقت قبل إعتمادها وتوقيعها، وإلى بعض الترتيبات على الأرض لخلط ورقة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان التي يجب أن يحل بها ما حل بمخيم اليرموك. هذا الأمر سيدفع الفلسطينيين للقبول بالتهجير إلى كندا وغيرها بدل العيش في الذل والفقر والعجز في مخيمات العار.

وهذا بالضبط ما استغلته إسرائيل والسعودية لتحويل الفلسطيني إلى رمز للإرهابي “الإنتحاري” الذي لا يمكن القبول بعودته ليهدد أمن اليهود “المساكين”، هذا مستحيل. وهذا ما نبّه لخطورته سماحة السيد في خطابه الأخير، وحذر من الخلط بين فلسطين القضية والفلسطيني الإنسان، وهو ما يستوجب منا اليوم إعادة قضية الأمة المركزية إلى الحضن العربي والإسلامي.. لأن ما يجري في الكواليس لا ينبأ بخير، ما دامت السعودية والأردن وجامعة الأعراب مستعدين لمقايضة فلسطين “اليهودية” برأس الأسد “العلوي”، بعدها تصبح إسرائيل مكونا طبيعيا من مكونات المنطقة، فيعم السلام الصهيوني، ويزدهر إقتصاد الريع الوهابي، وينتهي عصر المقاومة ليبدأ عصر الظلام والذل والإستسلام.

هذه الإعتبارات، وفق حلف المؤامرة، تتطلب تسعير حرب إستنزاف في سورية ولبنان أيضا، ومثل هذه الحرب بهذا الحجم والخطورة، تتطلب قيادة عسكرية قوية تتوحد تحت مظلتها بقية القوى المقاتلة، هذه القيادة كما أصبح معلوم اليوم للجميع هي “إسرائيل” الذراع العسكرية للحلف الأطلسي. ولا سبيل للتذكير بمناقبها الإستشفائية تجاه “المجاهدين” في سبيل إسرائيل، لأن الله من “جهادهم” براء، كما أن حرب إسرائيل ضد سورية يعتبرها “المجتمع الدولي” حربا مشروعة ضد ديكتاتور يقتل شعبه وفقد شرعيته، أما الحرب ضد حزب الله، فهي أيضا حرب مشروعة لأن حزب الله مصنف كمنظمة إرهابية في أمريكا وأوروبا والخليج العبري.

ويبدو أن أكبر خطر يتهدد لبنان اليوم ساعة بدأ العمليات العسكرية هي المخيمات اللبنانية، وخصوصا مخيم عين الحلوة، حيث تنام السيارات المفخخة قبل تفجيرها، وحيث تنشط عديد المنظمات والخلايا الإرهابية، وتجد في تيار 14 سمسار وحركة حماس الإخونجية التي آثرت حضن “الجماعة” على حضن فلسطين، بيئة حاضنة لشرها.

ودليل ما نقول، هو ما أورده الصحفي ‘تيري ميسان’ في مقالته الأخيرة حول سورية، من أن ‘فيل غوردون’ المسؤول عن ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الإدارة الأمريكية، هو الذي رتب عملية نسف مؤتمر “جنيف 2″، طالما لم تتم تسوية القضية الفلسطينية وفقا لرغبة الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان يعقد في واشنطن اجتماعات طيلة فترة الجولة الثانية من مؤتمر “جنيف 2″ مع رؤساء أجهزة الاستخبارات الأردنية والقطرية والسعودية والتركية والإسرائيلية بهدف التحضير للهجوم على دمشق. وهو الأمر الذي أكدته روسيا ولم يعد لديها شك في أن أمريكا وإسرائيل والسعودية غير جادين في السعي إلى تسوية سياسية وأنهم مصرين أكثر من أي وقت مضى على إسقاط دمشق، وفق ما يتوهمون.

بل ووصل الحد بالرئيس الأمريكي ‘أوباما’ أن أعلن عن رغبته شن حرب إلكترونية كاسحة ضد القوات السورية، وفي هذا الصدد، كشفت تقارير صحفية غربية عن أن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس حاليا وبسرية تامة إمكانية إعادة تفعيل خطة حربية أقرتها في 2011 تقضي بشن هجوم إلكتروني متطور ضد الجيش السوري، وذلك بعد أن فشلت كل محاولات المعارضة لاسقاط النظام، بحيث تعتبر هذه الخطة كبديل عن التدخل العسكري.

ويعكس تردّد أوباما في استعمال الأسلحة الإلكترونية الهجومية قلقه لأن الأمر يتعلق بخطّة جديدة لم يتمّ اختبارها في ميدان القتال من قبل، وحول طريقة استعمال الأسلحة الإلكترونية: كأسلحة عاديّة، أو كأسلحة سريّة، أو كأسلحة استثنائية مُخصّصة للأهداف الأكثر تطوّرا والتي يصعب الوصول إليها بالوسائل المعروفة. وتكمن المسألة الأهم في نتائج هذا النوع من الهجمات وردود الفعل السورية والإيرانية والروسية التي قد تثيرها ضدّ الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها في المنطقة والعالم.

وحيث أن إسرائيل قررت أخيرا المواجهة المباشرة بعد أن فشلت في إدارة الحرب في دهاليز المخابرات، فإن المنطقة لا محالة على موعد مع حرب مصيرية تكتسي خطورة كبيرة، وعلى نتائجها يتوقف مستقبل فلسطين والمنطقة.

وفي حال إندلعت المواجهة ، نتمنى أن تكون الحرب الأخيرة التي ستغير وجه المنطقة إلى الأبد كما بشر بذلك سماحة السيد ذات خطاب، وأن تنخرط الأمة العربية والإسلامية قلبا وقالبا فيها.. لعلها الفرصة الذهبية التي إنتظرناها منذ عقود، فإما أن ننتصر ونكون، أو ننتهي كأمة ونتحول إلى “هنود حمر” نعيش في إهانة عظيمة في إنتظار غضب الله ولعنة التاريخ

 

بانوراما الشرق الاوسط 

Script executed in 0.19577503204346