أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عين دارة: «لقى» بيزنطية في معبد طيروش

الثلاثاء 04 آذار , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,268 زائر

عين دارة: «لقى» بيزنطية في معبد طيروش

وهي تمثل جزءاً مهما من تاريخ لبنان لم ينفض عنه غبار الإهمال. وقد تمكن مونس الذي آثر منذ استقراره في لبنان بعد الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية تأسيس نادٍ رياضي وعلمي أسماه «نادي الطرق للرجل (القدم) المخفية» أن يستكشف الطرق التي كان يسلكها الأجداد قديما. وفتح ذلك أمامه عوالم كثيرة يعمل على توثيقها ودراستها، من معابد ونقوش قديمة وجسور وطواحين ومعاصر وغيرها، وأن يرصد ما طاولها من عمليات نهب وتخريب، خصوصا تلك التي يسهل الوصول إليها.

ولذلك يُبقي مونس الكثير مما اكتشفه طي الكتمان ليبقى بعيدا عن أيدي العابثين، ولا سيما أولئك الذين يصرفون جل أوقاتهم في البحث عن «كنوز مرصودة» ممن لا يتورعون عن القيام بأي عمل في سبيل نوازعهم وما يصدقونه من أقوال العرّافين وهي لا تغدو كونها مجرد ترهات لا تمت إلى الحقيقة بصلة.

وبعد الكشف عن معبد «جبل الكنيسة» في المتن الأعلى قبل أكثر من سنة، خص مونس «السفير» بمعلومات عن معبد قديم في بلدة عين دارة قضاء عاليه، يعرف باسم «معبد طيروش» في منطقة تعرف أيضا باسم «محلة طيروش»، حيث بنيت قديماً قلعة كانت مركزاً في غاية الأهمية، ويستدل على ذلك من المعبد الذي أقيم في أحد جوانب القلعة، ومن المقصلة التي نصبت لتنفيذ حكم الإعدام والتي تُعرف حتى اليوم بـ «مشنقة طيروش»، على ما ذكر بعض أهالي البلدة المسنين قبل أن يتحول إلى أنقاض وركام.

في جولة على الموقع، بدت أعمال التخريب واضحة وبدا أنها قديمة ترقى إلى سنوات الحرب والإهمال، لكن ما يثير الانتباه أن تبقى هذه المنطقة خارج اهتمام الدولة ومؤسساتها المعنية، خصوصاً أن ليس ثمة دراسات وافية عن هذا المعلم التاريخي.

وأشار مونس إلى أنه اكتشف هذا المعبد منذ سنوات عدة «لكن دائما أؤثر عدم الإضاءة على كثير مما اكتشفه كي لا تتعرض لتشويه وتخريب». وقال: «في آخر ما توصلت اليه من خلال بعض الدراسات أن المعبد كان منذ القدم بمثابة ثكنة عسكرية للجيوش الرومانية ومن ثم البيزنطية وكانت هذه الجيوش تستقر وتستريح فيها خلال انتقالها وغزواتها، لكن تاريخ المعبد غير واضح تماما، لكن المؤكد أنه خضع لعمليات ترميم وتوسيع على مراحل».

وأشار إلى أن «المعبد يقع على مسار قديم يربط عين دارة بمعبدي عين عطا وعين حرشا وما يزال ثمة جسر روماني قديم في أحد الأودية القريبة». وأضاف مونس: «ثمة من يؤكد أن هذا المعبد كان وثنيا، وبعد ظهور المسيحية أيام الأمبراطور قسطنطين تحول إلى معبد ديني مسيحي، وما يؤكد ذلك النقود القديمة التي عثرت عليها تحت خرائب المعبد، وكما شاهدتم فقد بدا عليها الصليب البيزنطي ورأس أحد الملوك في احدى الحقبات الزمنية القديمة»، لافتا إلى «وجود كميات كبيرة من الفخاريات المهشمة والتي يمكن الاستناد اليها في دراسة الحقبات الزمنية والشعوب التي توالت على المعبد».

وقال مونس: «وجدت أيضاً خاتماً قديماً من البرونز ما يؤكد انه كانت ثمة كثير من الآثار التي تعرضت للنهب في حقبات مختلفة». ولفت إلى أن «هذه القلعة كانت قائمة على مساحة عشرين ألف متربع لم يبقَ منها إلا أكوام من الحجارة». ورأى مونس أن «ثمة أهمية للحفاظ على هذه الآثار وترميمها والحفاظ عليها كونها تشكل بعضاً من جذورنا وتراثنا وهويتنا».

وختم مونس: «نعلم حرص القيمين على أهمية حماية كنوزنا ولكن ندعوهم لاستعادة هذه المواقع ودراستها والإفادة منها كمعالم سياحية، تعكس الوجه الحقيقي للبنان الحضاري».


السفير 

Script executed in 0.18000197410583