أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غموض يلف مشروع الضم والفرز: «صيدا جديدة» تولد

الأربعاء 05 آذار , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,783 زائر

غموض يلف مشروع الضم والفرز: «صيدا جديدة» تولد

نادر صباغ - الاخبار 

منذ أكثر من 40 عاما، وضع مخطط (المرسوم 9016) لما سيعرف لاحقا بمشروع الضم والفرز في منطقة شرقي الوسطاني العقارية في مدينة صيدا. أغلب الصيداويين يعلمون بالأمر. كثيرون يتحدثون عنه منذ سنوات دون أن يعلموا حقيقته، امتداده، المناطق التي يشملها، مخططه التوجيهي، القروض الممولة، شروط التنظيم المدني، الاملاك العامة، المساحات الخضراء....

أخيرا، وضع المشروع على نار حامية. أعيد إحياؤه بوتيرة متسارعة. أراد رئيس البلدية محمد السعودي أن ينسب الفضل إلى المجلس البلدي، الذي يترأسه، في ضخ الحياة بمشروع من شانه أن يحرك الجمود الاقتصادي القاتل في المدينة، التي تمر بواحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية.

إنه الزمن. صاحب الإنجاز الوحيد في هذا المجال. إذ انتهت مدة السنوات العشر (الفترة المطلوبة للبدء بالتنفيذ) على صدور قانون الاستملاكات للمشروع، ووضع حد للتخطيط الذي لا يلغى إلا بمرسوم، وبات بالإمكان (نظريا فحسب) مباشرة العمل. حصل ذلك في زمن البلدية الحالي. السعودي كان هناك بفضل بركان إيسلندا.

 

تغيرات على الأرض

 

منذ أقل من عام بدأ الصيداويون يلاحظون تغييرات واضحة للعيان على الارض في المنطقة الممتدة بموازاة الاتوستراد الشرقي لصيدا. من مجرى نهر الأولي شمالا، حتى تخوم الطريق المؤدية إلى الهلالية وعبرا جنوبا وما بينهما. تبين أن هناك من يعد العدة لتجهيز البنى التحتية لمشاريع مستقبلية، كمطاعم، وأماكن تصلح لمعارض. طرقات يجري شقها، وعقارات تُهيّاُ لبناء عمارات سكنية. كل ذلك في مناطق كانت تصنف تاريخيا مناطق زراعية، فما الذي تغير.

عدد من المشاريع التي شهدتها المنطقة فتحت العيون على حقيقة ما يجري وسيجري، وجاء جدار الإسمنت الفاصل بين الناس ونهر الأولي، وإقفال متنزه «الكنايات» الشهير أمام الناس ليفجر التساؤلات عن حقيقة ما سيحصل مستقبلا في تلك المنطقة من المدينة.

كثر الحديث عن عمليات شراء «شرهة» لعقارات من قبل جهات متعددة معروفة لأهل المدينة. هذه المنطقة التي كانت منسية لسنوات طوال، والتي اشتهرت لعقود ببساتين «الأكي دنيا» والحمضيات والموز عادت منذ أشهر إلى الواجهة...بقوة. أما السبب، فهو تخوف الكثير من الصيداويين من عمليات استغلال تجري في الخفاء بين أثرياء وسياسيين نافذين في المدينة بغية الإسراع في شراء الأراضي بأسعار زهيدة في ظل أزمة ركود عقارية واضحة، والاستفادة لاحقا من فرز الأراضي وشق الطرقات، لتصب الأموال في جيوب قلة قليلة، وتحرم بالتالي المدينة أمل تحقيق تنمية حقيقية هي بأمسّ الحاجة إليها.

حيال هذا الأمر، يقول مصدر في شركة هندسة ومقاولات في المدينة ان هناك تضخيما لحقيقة عمليات الشراء التي تجري، وإن ما يحكى أكثر بكثير مما يجري في الواقع. و يضيف «طبعا هناك شراء للأراضي في تلك المنطقة التي ستشهد مشروع الضم والفرز، لكنها لا تخفي نيات غير معلنة، بل تندرج في السياق الطبيعي لعملية العرض والطلب»، مع إقراره بوجود جهات محددة قادرة ماديا، تبدي رغبتها المعلنة في الشراء، وهو ما يعدّه «أمرا طبيعيا».

توجهت الانظار إلى رجل الاعمال المعروف محمد زيدان، كبطل رئيس في أحداث هذه الرواية. وغالبا ما يقترن اسم زيدان بكلام عن شراكة مع السنيورة تبدأ من السوق الحرة في المطار، ولا يعلم أحد أين تنتهي بالضبط. علما ان روايات المقربين من الرجلين، تتحدث عن صداقة قوية وقديمة، وعن تعاون في بعض المشاريع، نافية ان يكون زيدان واجهة للسنيورة.

 

تخوف وتساؤلات

 

يرى السعودي ان «مشروع الضم والفرز في صيدا بشرى لاصحاب الاراضي في المنطقة التي كانت محجوزة للأوتوستراد، ومضى عليها نحو 40 عاما لم يكونوا قادرين على التصرف بها او الاستفادة منها»، مشيرا إلى أن «هذا المشروع سيرجع حقهم بعد كل هذه السنوات الطويلة».

واستبعد السعودي اي احتمال لأن يكون هدف المشروع استغلال الفئات الفقيرة من قبل أغنياء مفترضين، قائلا «لن يظلم أحد، والاراضي لها ملاكون ولكل أرض قيمتها بحسب التخمين الحالي، وسيعطى كل مالك ما يساوي هذه القيمة في مشروع الضم والفرز، وإذا لحق ظلم بأي شخص، فله حق الاعتراض وسيكون هناك قاض يفصل في هذه الأمور».

إذا كان مفهوم العدالة بهذا التبسيط الذي يورده السعودي، فلم يسجل متابعون الكثير من التخوفات والهواجس عند العديد من الصيداويين حيال الموضوع؟

في رأي كثيرين، ونظرا لما جرى تقديمه حتى الآن حول الأمر، لا يزال الكثير من الغموض يكتنف مشروعا سيطاول مباشرة نحو 35% من مساحة المدينة، أما تداعياته غير المباشرة، فأكثر بكثير. لذلك يثير وضعه الراهن مجموعة واسعة من الأسئلة، لا يجيب عنها أحد إجابة جازمة، منها مصدر التمويل، مصير أوتوستراد الجنوب، وجود أو عدم وجود عقارات مستثناة، لجنة التقويم، طبيعة المرافق العامة المنوي إنشاؤها، المدة الزمنية للبت، الأخطاء التي وقعت في مشروع الضم والفرز السابق والاستفادة منها....

من الناحية العمرانية، صيدا لا تزال في مرحلة المراهقة، وهي لم تنضج بعد. لذلك فالمشروع بحد ذاته فرصة ذهبية أمام المدينة وأهلها، لا يجوز تفويتها، ولا سيما في هذا الظرف الصعب الذي تعيشه اليوم. لكن يبقى التخوف من أن يجري التعاطي معه بطريقة تقليدية درجت عليها العادة في مواضيع كهذه، فبدلا من أن يكون مؤهلا لتحقيق تنمية مستدامة بعيدة المدى، يصبح الأمر مجرد إضافة إسمنتية جديدة بشوارع مستحدثة، لا تحقق أكثر من مكاسب آنية للقلة فحسب.

 

أفكار واقتراحات

 

تقدم مجموعة من المهندسين والناشطين في قضايا المجتمع المدني في صيدا، مبادرة تحت عنوان «مبادرة للمدينة»، تطرح أفكارا ومقترحات عكفوا على صياغتها بهدف توفير أفضل الممارسات التي شهدتها تخصصات تخطيط وتصميم المدينة وهندسة العمارة من وجهة نظرهم.

هذه الافكار والمقترحات هي أيضا مبنية على قراءة تقويمية لبعض من مشاريع التخطيط لمدينة صيدا، وخصوصاً مشروع الضم والفرز الذي جرى تطبيقه في ثمانينات القرن الماضي في منطقة غرب الوسطاني.

يمكن لمشروع الضم والفرز الجديد لشرق الوسطاني أن يكون فرصة مهمة لجعل صيدا «مدينة أفضل لكل سكانها»، لكن لكي يجري اغتنام هذه الفرصة يجب على المشروع أن يوازن بين مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والعمرانية. إن أُهمل تحقيق هذا التوازن الدقيق بين كل هذه العوامل، فإن صيدا مهددة بأن تتحول أكثر فأكثر إلى مدينة إسمنتية، مزدحمة بالسيارات، ملوثة، وفاقدة هويتها الطبيعية والبيئية والتاريخية.

تؤكد مصادر متابعة أنه يجب احترام حقوق ملاك الأراضي، وذلك بالمحافظة على مواقع ملكياتهم قدر الإمكان، وخصوصاً للملاك الذين لهم ارتباطات تاريخية وزراعية بأرضهم. ومن المهم أيضاً الأخذ بعين الاعتبار مصالح المستثمرين العقاريين، وذلك بإتمام عملية الضم والفرز بأسرع وقت ممكن، خلافا لعملية الضم والفرز في غرب الوسطاني، التي طالت لأكثر من عشر سنوات. وطبعا يجب على المشروع ألا يعرقل آمال المستثمرين بجني أرباح «معقولة» على استثماراتهم العقارية.

من ناحية الأخرى، هناك تطلعات لسكان صيدا الكبرى، الذين يعدون الوسطاني جزءا مهما من المدينة، هو الذي له دور بيئي وتاريخي في ذاكرة وواقع وهوية صيدا. ولذلك يجب على أي مشروع يرمي إلى تطوير هذه المنطقة أن يحترم الأنظمة البيئية التي شكلتها الطبيعة والإنسان عبر قرون من الزمن في منطقة الوسطاني، والتي تعطي طابعاً خصوصيا لهوية صيدا.

يجب وضع آليات واضحة وشفافة تسمح لجميع الأطراف المعنية بمشروع تطوير شرق الوسطاني بأن يعبروا عن آرائهم وامالهم في هذا المشروع. مثال على ذلك، الدعوة التي وجهتها بلدية صيدا والتنظيم المدني للجامعات اللبنانية للمشاركة في طرح أفكار ورؤى لتطوير المشروع، يجب توسيع هذا النوع من العمل، ليضم سكان وملاك الأراضي في شرق الوسطاني كما صيدا الكبرى للمشاركة والنقاش والتأثير في صياغة هذا المشروع. يجب على هذه الآليات أن تضمن أن يجري توثيق المطالب الجماعية والمحقة، وأن تؤخذ بعين الاعتبار خلال تصميم المشروع.

كذلك لا بد من إنشاء لجنة متخصصة لإدارة آليات المشاركة والنقاش والتوثيق، وأن تكون مكلّفة تطوير الرؤية التصميمية العامة لشرق الوسطاني. هذه اللجنة يجب أن تضم ممثلين من البلدية والتنظيم المدني إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني من المختصّين. مهمة هذه اللجنة هي ضمان عدم التضحية بالمصلحة العامة والمبادئ البيئية في سبيل زيادة الأرباح المالية للمستثمرين. لذلك يجب أن تتسم اللجنة بالاستقلالية، وألا يكون لأعضائها مصالح ربحية في مشروع ضم وفرز شرق الوسطاني.

بعد أن تنتهي هذه اللجنة من تطويرالمبادئ العامة للمشروع، كما الرؤية التصميمية لتطوير شرق الوسطاني، يُختار متخصص بتخطيط وتصميم المدينة له خبرة في المشاريع البيئية. عملية اختيار الاستشاري يجب أن تكون علنية وشفافة.

يجب تأليف لجنة أخرى مستقلة للتعامل مع اعتراضات الملاك حول عملية فرز الأراضي وتحديد نسب الاستثمار فيها. هذه العملية يجب أن تكون عادلة، سريعة، وحاسمة لضمان ألا يجري تأخير المشروع إلى أجل غير مسمى.

 

النسيج والطابع العمراني

 

للأسف، فإن أكثرية الأنسجة العمرانية «الحديثة» في صيدا تتبع منطقا موحد الشكل، مكونا من مبانٍ مستقلة، حيث يتراجع كل مبنى عن حدوده العقارية الأربعة. وبذلك تتألف المدينة من جزر مبنية منفصلة عن بعضها بعضاً بطرقات للسيارات على حساب تصميم أحياء مترابطة ومشكّلة حول مساحات مشتركة تعطي أولوية لتحفيز الممارسات الاجتماعية بين الجيران. يجب تطوير أنسجة عمرانية ملائمة لطبيعة الوسطاني الطوبوغرافية والخصوصيات الاجتماعية الشرقية التي بالأغلب سوف تقطن مستقبلاً في هذه المنطقة.

وجوب تضمين التصميم ضوابط وحوافز للمستثمرين لضمان إنتاج تنوّع في حجم وطراز وأسعار الشقق والمساكن التي يمكن بناؤها في الوسطاني، لكي تجتذب فئات سكانية متنوعة في خلفياتها الاجتماعية والاقتصادية.

يجب تطوير قوانين وإرشادات للبناء خاصة للمنطقة، تضمن إنشاء مبانٍ بيئية تستخدم أنظمة تدفئة وتبريد طبيعية وأنظمة لجمع مياه الأمطار كما لتوفير وإنتاج الطاقة البديلة. (passive systems)

يجب تقويم مشروع ضم وفرز غرب الوسطاني لمعرفة الأسباب وراء بقاء أكثرية العقارات حتى اليوم فارغة وغير مبنية بعد مرور أكثر من 25 سنة على فرزها.

 

يجب تحديد المساحات والشبكات العامة

 

يجب الحفاظ على توسيع المساحات المرتبطة بالممارسات والذاكرة الجماعية لسكان المدينة، الموجودة حالياً في شرق الوسطاني.

كذلك يجب المحافظة على المشاع العام على طول نهر الأولي كمساحة مفتوحة لجميع أهالي المنطقة، يمكن استخدامها للمشي والرياضة والترفيه المجاني. يمكن لكل المؤسسات الربحية والسياحية أن تستثمر خلف مشاع النهر، وبذلك تستفيد من موقعها على الأولي، لكن دون إغلاق النهر على سكان المدينة، الذين يريدون الوصول إلى النهر.

من أهم المساحات الجماعية على نهر الأولي الكنايا،التي يجب استملاك الجزء «الخاص» منها لمصلحة البلدية، كما تعزيز هذا الموقع كمساحة عامة ورسمية لصيدا الكبرى.

إنشاء مجموعة من المساحات العامة في شرق الوسطاني، مترابطة بشبكة تنقل للمشاة والدراجات الهوائية. هذه الشبكة يجب أن تتصل بشبكات مماثلة تمتد إلى خارج شرق الوسطاني، كجزء من استراتيجية محلية لتخفيف الاعتماد على السيارة، كما يجب تعزيز التواصل بين شرق وغرب الوسطاني حتى الشاطئ البحري، بعدما جرى قطعها بشق طريق البوليفار الشرقي الذي يصعب عبوره من قبل المشاة ومستخدمي الدراجات الهوائية.

يجب تطوير مفاهيم متنوعة للمساحات العامة في شرق الوسطاني مبنية على تحليل لاحتياجات وممارسات أهل المدينة الحقيقية. وهذه الممارسات تختلف مع التنوع الثقافي، والعمري، والجندري لسكان المدينة، وتشمل التجارة، والرياضة، والترفيه، والزراعة المدينية (وهي من خصائص الوسطاني اليوم)، واللعب.

تجنب تصميم مساحات عامة على شكل دوارات (كالموجودة على البوليفار الشرقي) وأخرى محاصرة من كل الجهات بشوارع للسيارات، التي تفصل المساحات العامة عن الأحياء، وتحد من قدرتها على أن تكون مساحات مريحة لاستخدام الإنسان والمشاة.

يجب أن تنفَّذ المساحات العامة مع البنية التحتية لمشروع الضم والفرز، وذلك لكي لا ينتهي بهما الأمر مثل ما حدث مع المساحة العامة الوحيدة التي جرى تخطيطها ضمن مشروع ضم وفرز غرب الوسطاني. تلك المساحة العامة ما زالت حتى اليوم مغلقة، محاصرة بأسوار عالية وغير مزروعة أو مفتوحة لسكان المدينة.

 

ترميم وإعادة تأهيل

 

تحتوي منطقة شرق الوسطاني على خصائص بيئية وطبيعية واجتماعية وأثرية مهمة. يجب إتمام عملية توثيق هذه المزايا قبل البدء بعملية إنتاج رؤى تصميمية للمشروع، وذلك من قِبَل أطراف متخصصين ومستقلين عن مصالح المستثمرين العقاريين في المنطقة.

إعادة ترميم وتطوير جزء من قنوات المياه في الوسطاني، التي كانت تروي بساتينها استجراراً من مياه نهر الأولي. للأسف لقد جرى إهمال وتقطيع وإزالة أجزاء من هذه البنية التاريخية ـــ التي يعتقد أن أجزاءً منها تعود إلى الحقبة الرومانية ــــ من خلال مشروع الضم والفرز في غرب الوسطاني ومشاريع بنية تحتية حديثة أخرى. هذه الأنظمة المائية يجب أن تكون الهيكلية الأساسية التي تتشكل عليها شبكة المشاة والدراجات الهوائية والمساحات العامة المقترحة للمشروع. وبذلك تغدو ثروة الوسطاني المائية عنصراً أساسياً في تشكيل طابع المنطقة العام من قنوات ونوافير وبرك ماء.

 

الآثار

 

تقع الوسطاني على خط أثري مهم يمتد على طول الحدود الشرقية لصيدا العقارية، الذي يتضمن مواقع مثل تلك التي في أشمون والقياعة. إن جزءا من آثار هذه المنطقة قد نُقل قسرا،ً لأهميته، إلى مدن مثل إسطنبول وباريس، حيث يمثل أحد أهم المعروضات الأثرية الدائمة في المتاحف الوطنية.

يجب تحديد أهمية وأماكن هذه المواقع ضمن شرق الوسطاني وتصنيفها بالتعاون مع مديرية الآثار. وإن جرى اكتشاف بعض المواقع المهمة التي يمكن أن تكون ذات فائدة للمدينة، فإنه يجب استملاكها لمصلحة الملك العام ـــ بذلك يجري تحويلها إلى مواقع أثرية رسمية أو «حدائق حقوق ملاكين أثرية يجري حفظها من خلال تحويل عامل .(archaeological parks) الاستثمار لهذه العقارات إلى غيرها في شرق الوسطاني.

 

الزراعة

 

يقع في شرق الوسطاني بعض من أجمل وأهم بساتين صيدا التاريخية: مثل بستان السبع برك وبستان النخيل (جنبلاط سابقاً) وغيرهما. يجب إدراج هذه البساتين كمحميات زراعية ونقل عامل استثمارها الى عقارات أخرى (agricultural parks) خلال تحويلها إلى حدائق زراعية عامة.

حماية أشجار الزيتون القديمة، التي حددت تاريخياً الحدود العقارية في هذه المنطقة، والتي يعتقد أنها تعود إلى عصور أقدم من العهد الروماني للمدينة.

إنشاء أنسجة عمرانية تشجع الزراعة المدينية، والجماعية كما البيتية. هذه الأنسجة يجب أن تتماشى مع أنظمة قنوات المياه التي تستطيع أن تجمع وتوزع المياه على حدائقها ومزارعها الصغيرة.

 

العلاقة مع المدينة

 

شرق الوسطاني هي منطقة استراتيجية تربط بين ساحل صيدا وسفوح تلالها الشرقية. نظراً إلى ضخامة هذه المنطقة (1400 دونم) ومجاورتها لمجموعة من الأحياء والبلديات، فإن مشروع تطوير شرق الوسطاني يجب أن يكون مرتبطاً بإنتاج رؤى تصميمية وتخطيطية لصيدا الكبرى، وذلك لضمان اغتنام جميع الفرص الممكنة لتطوير المدينة على أفضل وجه.

من هذا المنطلق، فإن شبكة تنقل المشاة والدراجات الهوائية المقترحة يجب أن تكون مربوطة برؤية لهذه الشبكة على صعيد المدينة ككل. كما أنه يجب أيضاً أن يجري التطرق إلى مسألة «أوتوستراد بيروت- صور» بما أن مشروع الوسطاني مبني على فرضية نقل هذا الأوتوستراد إلى مكان آخر. يجب أن تُحَل هذه المسألة قبل البدء بالضم والفرز، وذلك لضمان عدم تفويت فرص مهمة لصيدا أو توريد مشاكلها إلى مناطق أخرى.

تكمُن في مشروع شرق الوسطاني فرصة لتعزيز مساحات عامة جديدة وحماية مواقع أثرية مهددة على صعيد صيدا الكبرى. يمكن إنجاز ذلك جزئياً من خلال نقل عامل الاستثمار من بعض الأراضي الفارغة في المناطق المزدحمة في المدينة إلى شرق الوسطاني، وذلك لتحويلها إلى مساحات عامة (مثلاً في دلاعة، حيث ما من حدائق عامة). نفس العملية يمكن تطبيقها على أراض فيها آثار مهمة يجب استملاكها لكي يجري حماية وتعزيز القطاع الأثري لمدينة صيدا.

يترقب الصيداويون قبل غيرهم ما ستؤول إليه الأمور في القريب العاجل، لكن الموضوع كما يرى مهندس مخضرم واكب الكثير من تغيرات المدينة خلال العقود الأخيرة سيتطلب وقتا طويلا، «ففي مشروع الضم والفرز القديم، ومع وجود شخص مثل رفيق الحريري والزخم الذي كان يوفره تطلب الأمر أكثر من 7 سنوات لإنجاز المشروع، فكيف سيكون الحال اليوم في ظروف كهذه؟

 

«الكينايات»: حديقة خاصة.. للعموم!

 

 

استطاع محمد زيدان خلال اقل من عقدين، من منافسة آل الحريري على ممتلكاتهم المميزة في صيدا. ففي السنوات الثلاث الماضية، بادر ورثة رفيق الحريري الى تصفية حصصهم عن طريق بيع عقارات كبيرة في كل لبنان، وفي صيدا وجوارها على وجه الخصوص.

«الكينايات»، قطعة ارض تقع على حافة مصب نهر الاولي قبل البحر بعشرات الامتار. ظلت على الدوام مكانا يتصرف اهل المدينة والقرى المجاورة على انه مكان عام. يقصده الفقراء من العائلات لتمضية عطلة الاسبوع. ويقصده الناس خلال ايام الاسبوع. وفيه مقاه شعبية كثيرة. وقبل مدة، حصل تنافس على عقارين كبيرين، الى جانب عقار الكنايات. اشترى نادر الحريري من اولاد خاله عقارا كبيرا محاذيا لارض الكنايات التي اشتراها زيدان، وعمد فورا الى وضع حائط فاصل عن الارض الاخرى، لكنه سرعان ما وضع بوابة مقفلا هذه الارض في وجه الناس.

وقرر زيدان مع نهاية موسم الصيف الماضي أن يغلق المقاهي التي يعرف ابناء المدينة، ان الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري كان يوزع استثمارها على مقربين منه.

يؤكد مصدر مطلع عدم صلاحية «الكنايات» كي تكون منتجعا سياحيا أو مطعما فاخرا كما يتردد. السبب أن التراجع الذي يفرض على الأملاك النهرية سيحرم هذه الرقعة الجغرافية الضيقة أصلا إمكان أهليتها للبناء، وأن المنطقة الوحيدة الصالحة لذلك ستكون المنطقة المحاذية لمجرى النهر قرب جسر سكة الحديد المهدم.

اما زيدان، فرد على منتقديه باقفال اخر شاطئ للفقراء بالقول إن «الكينايات» ستعود متاحة أمام الجميع، وبحلّة أفضل مما كانت عليه. وستبقى مجانية. وقال زيدان لمتصلين به انه لا ينوي بناء مطعم أو مرفق سياحي على أرض الكنايات كما يتردد. بل هو يعمد إلى إعادة تشجير المنطقة بأنصاب جديدة لشجر الكينا، وينوي إعادة افتتاح المتنزه الشعبي في الربيع المقبل خلال، وسيكون مفتوحا للعموم على نحو مجاني خلال فترة النهار فحسب، على أن يُقفل ليلا. وسيستقدم زيدان عددا من العمال والحراس للإشراف على نظافة المكان وتأكيد عدم وقوع أية إشكالات بين رواده.

 

سؤال كبير بلا إجابة؟

 

USUDS”» هي مؤسسة اسبانية متخصصة بتخطيط المدن تتخذ من برشلونة مركزا لها، استقدمتها مؤسسة الحريري وبلدية صيدا بعقد بلغت قيمته كما تؤكد مصادر متابعة 240 ألف دولار، وذلك بهدف وضع دراسة عن المخطط التوجيهي لمدينة صيدا.

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا، لماذا طلب من هذه المؤسسة وضع مخطط توجيهي دون ان يُلحظ موضوع الضم والفرز الذي هو على نار حامية حاليا في صلب عملها؟ لماذا لم تبلغ مؤسسة الحريري أو البلدية المؤسسة لكي تشمل الدراسة منطقة شرق الوسطاني؟

كذلك لا يعرف من هي الشركة التي ستلزم وضع التصميم النهائي وصياغة الخرائط التنفيذية للمشروع، فمجموعة من طلاب الجامعات جرى تكليفهم غير قادرين من الناحية العملية على ذلك أبدا.


Script executed in 0.1653938293457