. اللقاء الذي يعدّ الحلقة العلنية الثانية من إعادة فتح قنوات التواصل الأمني بين الحزب وتيار المستقبل، أتى أيضاً تحت شعار «تهنئة شحادة بتعيينه قائداً لدرك الجنوب»، رغم أن هذا التعيين تم منذ نحو 4 أشهر. كذلك فإن هذه الزيارة أتت ضمن جولة قام بها صفا، وشملت النائب السابق أسامة سعد، ورئيس فرع استخبارات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور.
عندما كان شحادة يشغل منصب رئيس فرع المعلومات عام 2005 ومطلع عام 2006، كانت لديه قنوات اتصال مع الحزب على غرار التواصل الذي كان قائماً مع اللواء وسام الحسن، ثم مع العميد عماد عثمان حالياً. لم يبتعد شحادة عن الحزب بعد محاولة اغتياله في أيلول من عام 2006 فحسب. ابتعد عن لبنان كله إلى كندا حيث عاد منها بعد اغتيال الحسن أكثر تشدداً في المواقف السياسية. حبس كثيرون أنفاسهم عند طرح اسمه لخلافة الحسن في رئاسة الفرع. أسهمه لم تكن كافية لدى الرئيس سعد الحريري الذي اختار العقيد عماد عثمان. لكن تعيينه قائداً لدرك صيدا والجنوب كان مستفزاً لمن حبسوا أنفاسهم قبل ذلك. فانتقاله إلى عاصمة الجنوب أتى بعد شهرين من معركة عبرا، بتوصية من النائبة بهية الحريري. لم يكن أحد ليتخيّل أن تجمع غرفة واحدة شحادة بقيادي من الحزب. فقائد درك الجنوب لطالما همس لمقربين منه بأنه «يشعر» بتورط الحزب في محاولة اغتياله. وبعد تعيينه في منصبه الحالي، قيل عنه إنه آت إلى صيدا ليكسر سرايا المقاومة، بالتعاون مع فرع المعلومات. تحيّن برأي البعض تورط عدد من عناصر السرايا في مشاكل ولو فردية، لينفذ حملة مداهمات واسعة تطال «الي خصّو والي ما خصّو». آخرها سجل يوم السبت في منطقة الفيلات في صيدا. إشكال فردي بين عدد من شبان الحي حوّل إلى إشكال بين عناصر من السرايا وفرع المعلومات الذي دهم الحي لتوقيفهم.
خلال الأشهر الماضية، لم تُسجَّل زيارة أي من شخصيات 8 آذار إلى أي مركز أمني تابع لشحادة في الجنوب. لكن الحزب بادر أمس إلى كسر «العزلة». كل ما يقال عن مواصفات شحادة و«تطرفه» السياسي لا يستفز حزب الله الذي ينفي بعض مسؤوليه ما يُشاع عن تطرّف شحادة. «والمهم هو الحفاظ على الأمن في الجنوب، وخطر الجماعات التكفيرية يتهدد الجميع»، بحسب مسؤولين أمنيين في الجنوب. ولقاء أمس كان «إيجابياً وفاتحة للقاءات مقبلة»، على ذمة مصادر مواكبة. اتفق كل من صفا وشحادة على التعاون. نقل صفا حرص الحزب على رفع الغطاء عن أي مخل بالأمن، في المقابل تعهد شحادة بفتح قنوات إيجابية وتحسين الأداء الذي يعطي انطباعات إيجابية بهدف استهداف قوى الأمن لأشخاص محددين على خلفية سياسية. ترفض أوساط الحزب اعتبار التواصل مع شحادة تواصلاً سياسياً مع «تيار المستقبل»، لكنها في الوقت عينه تؤكد أن الأولوية حالياً هي للأمن، «والأمن مفتاح السياسة».