أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

زوبعة تعصف بمعراب: سمير جعجع.. حردان

السبت 15 آذار , 2014 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,276 زائر

زوبعة تعصف بمعراب: سمير جعجع.. حردان

الأحوال ليست على ما يرام داخل أسوار معراب. الزوبعة تعصف بأركان البيت القواتي. قائد القوات سمير جعجع “ضارب حردة”. القائد حرادن ليس بسبب علاقته المهتزة مع تيار المستقبل، الشريك الرئيسي في السياسية والأشياء الأخرى. شمل الحرد الجعجعي الأوضاع الداخلية للقوات حيث اللا إستقرار التنظيمي وجد طريقه الى قلعة معراب المحصّنة.

عارفون بخبايا العلاقات البينية بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، يقولون إن هذه العلاقة ليست ندّية. تقوم العلاقة بين الكيانَين من أعلى الى أدني. يرسم تيّار المستقبل الخطوط العريضة لسياسية لـ 14 آذار، بوصفه الكيان الجامع، ويتولى أفرقاء الصف الواحد ـ ومنهم القوات ـ التنفيذ. قيادة المستقبل للحلف ليست ناجمة عن نبوغ استثنائي لقياديي التيّار الأزرق. الرعاية المالية والسياسية السعودية، جعلت من تيّار آل الحريري الوكيل الحصري للمملكة وفريق عملها في لبنان.

أجّل تيّار المستقبل الإعلان عن الاتفاق على البيان الوزاري الى ما بعد الذكرى السنوية التاسعة لانطلاقة فريق 14 آذار. كان مهرجان البيان مناسبة لجعجع للتنفيس عن غضبه المكبوت منذ دخول المستقبل الى حكومة جامعة مع حزب الله، وترك القوات وحيدة خارج أسوار السلطة. من هنا بدأ الحنق الجعجعي. تراكم حتى تحول الى حرد، مع رضوخ المستقبل والفريق الآذاري لـ”المقاومة” وعدّة عملها المشروع، على رأس البيان الوزاري لحكومة تمّام سلام.

كان جعجع حتى الأمس، يراقب بصمت ويتعمّق في دراسة الموقف الواجب اتخاذه حيال تخلي الحلفاء عنه. شعر بالكثير من الاستفزاز، لم تنجح زيارات وزير الداخلية نهاد المشنوق المتكررة الى معراب في ترطيب ذلك الشعور. لا شك أن عدم تحقيق رؤية جعجع المبنية على عزل حزب الله وحذف المقاومة من البيان الوزاري، عوامل أغضبت قائد القوات. لكن، التقارب بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، أكبر من أن يبلعه ساكن سجن وزارة الدفاع لـ11 عاماً متتالية.

أكثَرَ جعجع في خطابة المتلفز في البيال أمس، من الخشب والذهب. لعل لعبته الفضلى على الكلام وبه. لكنه كان لافتاً عندما برّأ التكفيريين من دم اللبنانيين. رأى الرجل أن الحركات التكفيرية موجودة في المنطقة والعالم منذعشرات السنوات،ومع ذلك فإنها لم تنفذعملية إنتحارية واحدةعلى الأراضي اللبنانية إلابعدما اعتبره تورّط حزبالله في سوريا. التكفيريون في نظر جعجع “حجّة” لتدخّل حزب الله في سوريا. لكن ماذا عن التكفيريين في نظر قاعدة القوات الشعبية؟

يقول عارفون بحال القوات اللبنانية، إن حالة من التململ بدأت تسيطر على القاعدة الجماهيرية للقوات، خصوصاً في قرى شمال لبنان. انتقادات كثيرة يطلقها القواتيون في القرى التي تتداخل مع تواجد المجموعات السلفية المسلحة، والحركات التكفيرية. موقف جعجع من الأحداث في سوريا، ودعمه غير المباشر للجماعات التكفيرية هناك يقلق القواتيين الذين لا يأمنون جانب تلك الجماعات. يقول العارفون بحال القوات إن أحداث معلولا وعدرا وغيرها من المدن والقرى المسيحية في سوريا، جعلت الكثيرين يعيدون النظر في موقف القوات الرسمي من الأحداث في سوريا.

لا يرضى القواتيون، مثل كل مسيحيي لبنان وسوريا، تدمير كنائسهم وتهديم أديرتهم وتكسير صلبانهم. ولا يرضى القواتيون اختطاف راهباتهم، فيما موقفهم الرسمي داعم للجهة الخاطفة. هم يرون أن بعض مناطق طرابلس باتت تشكّل بيئة حاضنة للفكر التكفيري الإلغائي. هنا مكمن القلق لديهم. من العام الى الخاص، ينتقل حديث العارفين بحال القوات اللبنانية. يقولون إن مراكز القوات في المناطق اللبنانية تشهد تراجعاً حاداً في نسبة المترددين إليها. يضربون مراكز القوات في المتن مثالاً ساطعاً.

هناك، تراجع المترددون إليها بنسبة قاربت الـ60%. في المقابل تزايدت نسبة المترددين الى مراكز التيار الوطني الحر.

أكثر من ذلك، يقول عارفون بحال القوات إن حالة التململ تسلّلت الى صفوف الأجهزة التنظيمية للكيان القواتي. منذ مدّة عمد جعجع الى تغيير جهاز الإغتراب في القوات اللبنانية. تململ أعضاء الجهاز، وحالة الاعتراض على السياسة العامة للقيادة انتقلت عبرهم الى قواتيي الإغتراب اللبناني. لم تقف حالة التذبذب عن حدود جهاز الإغتراب. تشكيلات جديدة يعد لها جعجع لتطال أكثر من جهاز: المطلوب كوادر أكثر ولاءاً وأقل اعتراضاً.

خلصت قراءة للجهاز الأمني في معراب، الى أن أميركا عازمة على التقارب من إيران. التقارب الأميركي ـ الإيراني يقلق جعجع وفريقة لما لهذا التقارب من تداعيات على الفريق الأميركي في المنطقة. القوات اللبنانية جزء من هذا الفريق المُدار سعودياً عبر تيار المستقبل. خلص صنّاع القرار في معراب الى أن “أميركا تخلّت عنّا”. ينصحون بعدم إشاعة أجواء التخلي الأميركي بين صفوف كوادر القوات وجماهيرها.

يخشى سمير جعجع اليوم أن يعيد التاريخ نفسه. يوم خسر بشير الجميّل الرهان على الحلف مع إسرائيل، في سبعينيات القرن الماضي. يومها، لم يكن أمام الحليف الأميركي سوى عرض خدمات أسطوله السادس لتفريغ المسيحيين من لبنان ونقلهم الى عالم الإغتراب. يومها، وقف الرئيس الراحل سليمان فرنجية بوجه المخطط الأميركي، وتداعيات هزيمة بشير الجميّل.

Script executed in 0.17637491226196