أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حرش البلان» مُحتضرة «خْــطَيْ» طرابلس

الأربعاء 19 آذار , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,321 زائر

«حرش البلان» مُحتضرة «خْــطَيْ» طرابلس

عندما نقل «أبو سليم» نفوسه من بلدة فنيدق العكارية، إلى بلدته الافتراضية «حرش البلان»، كان يعتقد أنه يخلّص فرقته من الأمراض الطائفية والمناطقية التي تفتك بلبنان. نجح في ذلك، ليبني علاقة وطيدة مع أبناء وطنه، لكنه فشل في تجنيب أفرادها النهاية اللبنانية المحتومة. كأن «حرش البلان» تأبى مصيراً مختلفاً لنفسها عن مصير اللبنانيين، وأبناء مدينته الشمالية تحديداً

مهى زراقط

في 16 شباط الفائت، فارق أحمد الدنش، الشهير بـ«درباس» الحياة.

إذا استعرنا سخرية «فرقة أبو سليم»، يمكننا القول إن قلب الراحل لم يحتمل الفرحة بولادة الحكومة اللبنانية بعد عشرة أشهر من الانتظار، فتوفي في اليوم التالي لتأليفها. أو، بما أننا نحكي عنه بعد مرور شهر على رحيله، يمكن الإشارة إلى أنه غاب بين الجولتين التاسعة عشرة والعشرين من المعارك الدائرة بين باب التبانة وجبل محسن. هكذا أتيح له الحصول على حيّز في نشرات الأخبار، بخلاف الضحايا الاثنتي عشرة. الذين سقطوا في الأيام الأربعة الفائتة، فذُكروا أرقاماً تضاف إلى أرقام الذين سبقوهم.

 

مع وفاة «درباس»، فاضت مشاعر الحنين لدى الكثير من اللبنانيين، الذين كبروا على شخصية القروي البسيط يحاول تلمّس طريق الفن الذي كان مهووساً به. ففي عام 1967، لم يكن هناك برامج للهواة، تتيح للشاب أحمد الدنش النجاح، لكن فرقة أبو سليم أتاحت له الحصول على ألحان من الياس الرحباني. فغنى «ما طلّت سهام» و«لطيفة يا لطيفة»... وانتشرت الأولى مجدداً بالتزامن مع انتشار خبر رحيله، ثم اختفت. تماماً كما كان صاحبها قد اختفى منذ عقود، متخبّطاً في حلّ مشاكله المادية التي تسبّب بها دخول الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى الكويت عام 1990. منذ ذلك التاريخ، ساءت أحوال «درباس» بعدما ضاعت بضاعته من الخشب في الكويت، وغرق في الديون «وكانت نهايته بشعة» كما يقول رفاقه الثلاثة: أبو سليم وأسعد وشكري.

هم ثلاثة، من فرقة تألّفت في بداياتها عام 1960 من 29 شخصاً، معظمهم قدم من طرابلس وجوارها. تختصر حكاياتهم، جزءاً من حكاية طرابلس منذ ثلاثينات القرن الماضي إلى يومنا هذا.

مهن رديفة

واقع طرابلس اليوم، هو الذي يجعل عبد الله حمصي (أسعد) يسارع إلى القول «يا حسرة» لدى سؤاله عن مدينته التي يعيش فيها منذ أكثر من سبعين عاماً. قبل أن يُقعده المرض في منزله منذ ثلاثة أشهر، كان أسعد يتوجّه في الصباح الباكر إلى منطقة الزاهرية ويجالس أصدقاءه. يتحدّثون، ويضحكون، ويختمون حديثهم بعبارة «من زمان ما ضحكنا هيك».

هذه ليست عبارة تقليدية يُختم بها حديث، وإلا ما تذكّرها أسعد وكرّرها ثلاث مرات. كأنها علقت في أذنه عندما قيلت أوّل مرة، فصار يحرص على أن يُضحَك أصدقاءه كلّما زارهم، كما أضحك اللبنانيين مع زملائه في فرقة أبو سليم قرابة خمسين عاماً. لكن من يطلّع على حياة أسعد اليوم، قد يبكي. يكفي أن تسمعه يقول «أنا مريض... أنا وقعت» لكي تشعر بالحزن. هو اليوم، قادر على تلقي الاتصالات، وبات يستطيع التنقّل في المنزل، بعدما تسبّبت له ذبحة قلبية بشلل مؤقت أقعده وجعل قدرته على الكلام محدودة.

عندما أصيب بالذبحة، انتشرت شائعة وفاته في حي القلعة في طرابلس، الذي يقيم فيه منذ عام 1953. هنا، الكلّ يعرفه باسم أسعد، ويدلّ على منزله «الملاصق لدكانه». الدكان يحمل اسم أسعد. وتبيع فيه زوجته (شقيقة أبو سليم) السكاكر والدخان «وفي الداخل سكر وحبوب» يقول أسعد ضاحكاً. لا نعرف إن كان يمزح أو يتكلم جديا. ما نعرفه، أن مهنته كممثل لم تمثل مورد رزق كافٍ له، ما جعله يلجأ إلى مورد آخر يساعده على تأمين تكاليف الحياة، وخصوصاً بعدما أقفل معمل صناعة القشدة (مهنة والده) الذي كان يديره عام 1973. ولم يندم في حينه، لأن عمله في التمثيل كان مزدهراً، قبل أن تنشب الحرب الأهلية و«ينضبّ كلّ واحد ببيتو».

كلّ أفراد الفرقة كانوا أصحاب مهن أخرى، منهم الموظف (شكري)، ومنهم بائع الأقمشة (سعيد)، والثياب (أبو نصرة)، وإن شاع أنهم كانوا نجارين، بما أن الأغلبية كانت كذلك. مع انطلاقتهم عام 1960، نشرت مجلة الصياد مقالاً عنهم حمل عنوان «نجارون من طرابلس نجوم تلفزيون في بيروت».

النجارة مهنة من تراث المدينة الشمالية، وإلى اليوم، يقصدها اللبنانيون من مختلف المناطق ليوصوا على مفروشاتهم.

وقد وصل إليها أبو سليم بعدما يئس والده من تعليمه، لشدة ما كان مشاغباً في المدارس المختلفة التي تنقّل فيها. ولم يبق فيها إلا ستة أشهر قبل أن ينتقل للعمل في معمل عريضة للنسيج، بعدما حمل هوية ابن عمه الذي يكبره سناً ليسمح له بالعمل. وعندما صرف المعمل عدداً من العمّال عام 1948، حصل صلاح تيزاني (أبو سليم) على تعويض قيمته مئتا ليرة أتاح له أن يفتح محلاً للنجارة في خان العسكر. فوظّف «معلّماً» وعددا من العمّال، وأداره من دون أن يتخلى عن هواية التمثيل. وعندما طاف نهر أبو علي نهاية عام 1966، خسر أبو سليم المحلّ والبضاعة، وأسسه من جديد.

عندما قرّر التفرّغ للتمثيل التلفزيوني، «وهب» المحلّ إلى العمّال الذين كانوا معه «على أساس رح صير مليونير»، لكن حلم الثراء كان بعيد المنال، إذ كانت الفرقة تتقاضى أسبوعياً بدل الحلقة مبلغ 250 ليرة، أي ألف ليرة في الشهر. وبما أن المبلغ لا يكفي حتى لدفع إيجار المنزل الذي استأجرته الفرقة في منطقة الكولا (1100 ليرة)، «صرنا نعمل حفلات بالمسارح والسينما»، من دون أن يغنيه ذلك عن العودة لاحقاً إلى مهنته الأصلية «فتحت غاليري موبيليا في عائشة بكار لأستطيع العيش».

فيضان النهر

يمرّ أبو سليم سريعاً على حادث فيضان نهر أبو علي، الذي يمثل مفصلاً أساسياً في تاريخ المدينة. بسببه، دمّر قسم كبير من المدينة لإمرار مشروع غيّر الكثير من معالمها، ومن علاقات القاطنين على ضفتَيْ النهر.

 

 

تسبّبت ذبحة قلبية بشلل مؤقت لأسعد أقعده منذ ثلاثة أشهر (مروان بو حيدر)

وبعد أقل من ثلاث سنوات على «الطوفه»، عاشت طرابلس خضة ثانية مع نشوب الثورة ضد الرئيس كميل شمعون في أيار 1958.

وتسجّل الدراسات الاجتماعية أن المدينة، كشفت بعد الفيضان وبعد ثورة 1958«هشاشة التغير والتحوّل اللذين عاشتهما المدينة خلال مرحلة الاستقلال الاولى». تبيّن أن الكثيرين لم يتخطوا انتماءاتهم الطائفية، وحصل فرز طبقي وطائفي جديد للمدينة غيّر فيها كثيراً.

ثورة لا تعجب أبو سليم، هو الذي يرى أن «طرابلس كانت منيحة بالخمسينات». يحكي عن عهد شمعون «الذي أسّس مهرجانات بعلبك الدولية». يروي كيف استقبل «فتى العروبة الأغرّ» وفداً من الفنانين الذين طالبوه بدعمهم عوضا عن دعم الفنانين الأجانب، فوافق ودفع لهم 100 ألف ليرة قائلاً لهم: «أروني ماذا ستفعلون، وإلا يا بنيشنكون، يا بنيشنكون». (أضع لكم النيشان، أو أُطلق الرصاص عليكم). وقد بقي الوضع جيداً حتى توقيع اتفاق القاهرة عام 1970.

تنشب الحرب بالطريقة نفسها كلّ مرة بحسب أبو سليم، هو الذي كان واعياً مرحلة الانتداب الفرنسي. القصة بكلّ بساطة هي تكرار للآتي: «كان الفرنسيون يشدّون مع آل المقدم، وكان الانكليز مع بيت كرامي... الغريب يحمّي أهل البلد بعضهم على بعض. طول عمرن هيك…». والتتمة أيضاً معروفة «غادر الفرنسيون من دون أن يكون هناك زعماء بل رؤساء عصابات». والدليل «دلوني إلى زعيم ما عنده قصر».

تلقت طرابلس حصتها خلال الحرب الأهلية، وخصوصاً في منتصف الثمانينينات. ولأسعد محطة مؤلمة مع الأحداث التي شهدتها طرابلس عام 1986. يتحسّر على أرشيفه الذي سرق من بيته في حي أبي سمرا. أما الأرشيف الباقي الذي كان مودعاً في مقر «فرقة الفنون الشعبية»، التي لا تزال تعمل إلى اليوم، فقد احترق بفعل القصف.

لكن برغم كلّ ما سبق، ما يجري اليوم في المدينة «أصعب ما تعرّضت له» بحسب صلاح صبح (شكري). ثورة 1958 لم تستمرّ أكثر من سنة، وغيرها من الأحداث ايضاً، لكننا نعيش منذ ثلاث سنوات وضعاً لا نعرف كيف سينتهي. ما نعرفه أن الحياة في المدينة باتت صعبة كثيراً، بخلاف الماضي.

طرابلس أيام زمان

يكرّر شكري ما نحفظه من أهلنا عن التعايش الإسلامي ـ المسيحي الذي كان قائماً «في الخمسينيات، كنا نقيم في منطقة التربيعة، قرب شارع الكنائس، واتذكر أن عدداً من جيراننا كانوا من اليهود»، فيما يحكي أبو سليم، عن مدينة لم يكن عدد سكانها يتجاوز الـ 75 ألفاً «كلّ الناس فيها يعرفون بعضهم بعضا». وبحسب أسعد «في السابق، كان إذا واحد انضرب كف بأول طرابلس كل طرابلس تعرف من الذي ضربه، اليوم نحكي عن 16 قتيلاً في الشارع ولا أحد يعرف من المرتكب».

في تلك المرحلة، كانت طرابلس المدينة التي قال عنها «بلد خْطَيْ»، كما يذكر أسعد. يشرح «كلما قدم شخص إليها للعمل، كانوا يقولون خْطَيْ بدو يعيش». كانت العلاقات بين الناس مختلفة «كان جار الإنسان أهم من أخيه». يتذكر أبو سليم أن طقوس شهر رمضان كانت مختلفة « كانت أمي تطبخ طبخة واحدة، لنفاجأ قبل أن يضرب مدفع الإفطار بوجود ستة أطباق مختلفة أرسلها إلينا الجيران. كان إذا حدا بالحي متضايق، يتضامن الجيران ويوفّرون له المال. أما اليوم، فبتّ لا أعرف أن جاري توفي إلا بعد رؤية ورقة تنعاه على باب المصعد».

هذا التفكك في العلاقات، هو الذي يولّد الحروب برأي أبو سليم، الذي يستعيد القصة الشهيرة عن قرار غزو تيمورلنك للشام، بعدما تأكد أن أهل المدينة لم يعودوا متضامنين. أما ما يحصل اليوم، فسببه «كم واحد غني، لا يفكرون كيف يساعدون أبناء المدينة العاطلين من العمل، بل كيف يكونون زعماء. لو أنا مكتفي، ولديّ عمل أخاف عليه، فلمَ سأحمل البارودة؟».

حرش البلان

ما يقوله شكري عن التعايش الطائفي في المدينة غير دقيق، وخصوصاً بعد أن نستمع إلى رواية أبو سليم لكيفية اختياره أسماء أعضاء الفرقة، وحرصه على أن تكون بعيدة عن مدلولاتها الطائفية: «كان يمكن أن تحصل حرب أهلية إذا دلّ اسم معين إلى شخصية سيئة».

 

 

منذ البديات سئل تيزاني: لمَ أبو طنوس ذكي أكتر من أبو حسين؟ (مروان طحطح)

أبو سليم، الذي مارس التمثيل في فرقة الكشافة في منتصف خمسينيات القرن الماضي، كان اسمه أبو حسين في أدوار سبقت التحاقه بالتلفزيون عام 1960. وكان لأبي حسين، جارّ اسمه ابو طنّوس. فصار يتعرّض لانتقادات من متابعيه «ليش أبو طنوس ذكي أكتر من ابو حسين مثلاً؟»

لذلك قرّر الابتعاد عن اسماء تدلّ إلى طوائف أصحابها، كما ابتعد عن الإشارة إلى المناطق. يذكّر أنه قدّم نفسه إلى الجمهور كابن بلدة فنيدق التي يحبّها. «وكانت نائية في ذلك الزمان، وكان أبناؤها الطيبون ينقلون مزروعاتهم على ظهور البغال إلى المدينة، فيخرجون من منازلهم عند الثالثة صباحاً ليصلوا إلى طرابلس. ولأني أحبهم، أحببت أن أكون واحداً منهم»، لكن الأمر لم يعجب أبناء البلدة، التي ينتسب كثيرون منها إلى الجيش وقوى الأمن الداخلي. «كانوا يوقفونني على الحاجز، ويبدون احتجاجهم لأني أقع دائماً ضحية مقالب فهمان. فيقولون إنهم لا يسمحون لأحد بأن يستغفلهم». لذا، ولدت بلدة «حرش البلان». ضيعة غير موجودة على الخريطة، تخلو من حسابات طائفية ومناطقية في محاولة للهروب من الأمراض اللبنانية المستعصية.

هذه القرية البسيطة، نقلت إلى أبناء بيروت عام 1960 شخصيات طريفة بطباعها، وبلهجتها التي لفتت أنظار الكثيرين. ويتذكر أسعد، أنهم عندما غادروا محطة التلفزيون بعد العرض الأول الذي قدّموه «كان العشرات من الذين شاهدوا الحلقة قد تجمّعوا أمام المبنى ليتفرّجوا علينا».

الانتشار الذي عرفته الفرقة في بيروت، لم يتحقق سريعاً في طرابلس، لأن إرسال التلفزيون لم يكن يصل إليها في ذلك الوقت. ربما وصلت الصورة عام 1964 ، وعندما دخل التلفزيون إلى المدينة «كان الناس يتجمّعون بالمئات حول الشاشة الصغيرة»، لكن الأهالي كانوا قد بدأوا يتداولون أسماء الفرقة. ومع هذا الانتشار، تحسّنت أعمال أعضاء الفرقة «درباس صارت محلاته تشتغل أكثر، وأبو نصرة كمان وقبله أخوه أبو الشباب». أما سعيد، الذي التفت باكراً إلى أن هذه المهنة لا تطعم خبزاً، فتفرّغ لعمله. «وقت اللي الواحد بيوصل لمرحلة بين لقمة الخبز والشهرة بيلعن أبو الشهرة» كما يخلص أسعد اليوم.

 

«مزيكا» الاشتباكات

 

على بعد أمتار من قلعة سان جيل الشهيرة في طرابلس، توقفت ثلاث فتيات للإجابة عن سؤال عن «درباس». هنّ لا يعرفنه، لكن مريم سمعت والدها يحكي عنه في البيت «قال لأمي إن ممثلاً من طرابلس توفي، وسمعته يحكي أن ظروفه كانت صعبة في أيامه الأخيرة». صديقتاها، رنا وسناء لا تعرفانه أيضاً، لكنهما سمعتا بفرقة «أبو سليم الطبل»، التي ينتسب معظم أفرادها إلى طرابلس.

تقرّر سناء، ابنة تكريت العكارية، أن تدير دفة الحوار «أتيتم إلى طرابلس للسؤال عن درباس؟ ألا تخافون؟». عيناها، اللتان تكشفان عن شخصية مشاغبة، تدلان إلى السخرية المرافقة لحديثها الذي تختمه بالقول «أنا شخصياً أخاف»، وتضحك، لكن عندما يصبح الحديث جدياً، تؤكد أنها تخاف. وتتمنى لو تنتقل للعيش في بيروت التي لا تعرف منها إلا منطقة الكولا، ومدينة الملاهي. برغم ذلك «هي اجمل من طرابلس»، ولا جدوى من إقناعها بالعكس.

رنا لا تعرف بيروت، لكنها تشكو من «مزيكا» الاشتباكات التي تخيفهم وتعطلّهم عن الدراسة، وهم في السنة الأخيرة من المدرسة. وكذلك يكرّر بائع القهوة، متحسّراً على أيام كانت فيها طرابلس تعجّ بالحياة «وباتت اليوم فزّاعة كلّ اللبنانيين». يقول، وهو يدلّنا إلى منزل أسعد «يكفي أنها قدّمت فرقة أضحكت كلّ اللبنانيين في زمن الحرب الأهلية، وهي تبكي وحدها اليوم».

 

«العَوْنة» في الطبابة!

 

يتحسّر أفراد «فرقة أبو سليم» على الأيام السالفة، التي كان الناس فيها يحبون بعضهم بعضاً، لكنهم شخصياً لم يفتقدوا «العَوْنة»، التي خبروها أخيراً لمساعدتهم على العلاج من الأمراض التي ألمّت بهم. فقد عانى ابو سليم، ابن الثمانين عاماً مرضا في عينيه، احتاج علاجهما إلى 25 مليون ليرة لم يكن يملك منها شيئاً. لا يتردّد في سرد كيفية تأمينه للمال: «كنت أحتاج إلى ثماني إبر، وفّر لي ابني عبر الضمان الاجتماعي اثنتين، وإبرتان من وزارة الصحة، ثم تبرّع لي رئيس مجلس إدارة قناة «الجديد» تحسين خياط بإبرتين، والرئيس نجيب ميقاتي بإبرتين».

أما أسعد، فيصمت طويلاً قبل أن يحكي كيف يؤمن كلفة علاجه. «بصراحة، كنت مرة في مستشفى هيكل، فرآني صاحبها، وقال لي أنت هنا ممنوع من الدفع، نحن من يجب أن يدفع لك ثمن السعادة التي أدخلتها إلى قلوبنا. لذلك، بتّ لا أدفع ليرة واحدة في المستشفى منذ عام 2010».

لكن، هل يكفي الفنانين انتظار المعونات للحصول على طبابة؟ وماذا عن عشرات الفنانين الذين توفوا في ظروف مأساوية طاولت حتى مكان دفنهم. وقصص أبو سليم مع «نهايات» الفنانين لا تنتهي، يمكن اختصارها بعبارة: «شي ما بينحكى ولا بتنجاب سيرتو. يا عيب الشوم ع هالبلد».

لذلك، يكرّر أسعد الاقتراح الذي تقدّم به مرة إلى وزير الصحة سليمان فرنجية، وهو تأمين ضمان صحي للفنانين الذين عملوا أكثر من 25 عاماً، وخصوصاً «أننا نحن لنا مع الدولة. هي لا تقدّم إلينا شيئاً وتأخذ منا ضريبة على راتبنا، على الحفلة، وعلى بطاقات الدخول، ولا تقدّم إلينا شيئاً».

الاخبار

Script executed in 0.17971301078796