في المرحلة الأخيرة، شكلت مخاطر انزلاق الوضع المحلي من الحافة الى الهاوية دافعا أساسيا لدى الفريقين للملمة الخلافات، لمواجهة الأخطار المشتركة. تشكيل الحكومة ونيلها الثقة لم تكن الذروة في مسار التقارب بينهما، بل هي مقدمة لنتائج أكثر أهمية ستظهر لاحقا. يدل على جدية المضي في هذا المسار التوصل الى خطة أمنية في طرابلس وسرعة تنفيذها، مترافقة مع تصريحات ايجابية متبادلة من قبل مسؤولي الطرفين.
اضافة الى ما تقدم، يدفع الى مثل هذا التقارب التنسيق الذي يجري في الكواليس بين طهران والرياض تحضيرا لزيارة سيقوم بها الرئيس روحاني الى السعودية وصولا الى تفاهم مرتقب بينهما. وعلى ما يبدو فان زيارة الرئيس الاميركي الى المملكة قد أفلحت في دفع المسؤولين السعوديين الى التراجع عن سياسة التمرد والسلبية احتجاجا على تفاهم جنيف النووي بين ايران والغرب.
تفيد مصادر متابعة لمسار التواصل بين الجانبين (الحزب وتيار المستقبل) بان ثمة مؤشرات على عودة الرئيس سعد الحريري الى سيرة والده في التعامل مع الحزب، اي التفهم وصولا الى التفاهم والحوار بديلا من القطيعة. وبحسب المصادر نفسها، فإن ذلك ينبني في الحسابات «المستقبلية» على استشعار خطر أمني من التمدد السلفي في البيئة السنية، وعلى ضرورة ملاقاة الحزب في منتصف الطريق لمنع الفتنة التي لن تقتصر مخاطرها على فريق دون الآخر.
بالمقابل، ترى المصادر المشار اليها أن الأصل لدى «حزب الله» هو التقارب والتفاهم مع «تيار المستقبل»، وان ما حصل في احداث السابع من ايار هو استثناء القاعدة. وبخلاف ما يظن البعض، تتابع المصادر، فان التقارب بين الجنرال عون و«المستقبل» يعزز من فرص التقارب بين الحزب والأخير بدلا من أن تؤدي الى تباعد بين الحزب والعونيين. حيث من الممكن ان يمهد ذلك لإحياء التحالف الرباعي ولكن بصيغة خماسية من خلال انضمام التيار العوني اليه. واذا كانت الازمة السورية عصية على التفاهم بين الجانبين الأصفر والأزرق، فإن الحل، كما تقول المصادر، هو النأي بسوريا عن علاقاتهما المحلية في ظل تعذر نأيهما عنها، وذلك على قاعدة التقدم حيث أمكن التفاهم والإحجام عن التوتير حيث يكمن الخلاف.
عدم مشاركة «حزب الله» في طاولة الحوار، لا يعكس موقفا سلبيا تجاه «المستقبل» أو رغبة في افشال منطق التواصل، بل يهدف الى مقاطعة رئيس الجمهورية. البديل لدى الحزب هو الذهاب الى حوار ثنائي مع «تيار المستقبل» يغنيه عن حرج الحوار تحت مظلة بعبدا
ما بين الجانبين مرشح للعودة الى منطق «السين السين» ولكن هذه المرة بتواصل مباشر وتسوية محلية. المعضلة هي تواجد «حزب الله» في سوريا، فهل يكون جوهر التقارب المقبل هو السكوت «المستقبلي» عن هذا التواجد مقابل رزمة من المطالب التي تمهد لعودة سعد الحريري الى لبنان قبيل الانتخابات النيابية المقبلة؟
السفير