أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تصدير "الخردة" يحرّك الركود الاقتصادي جنوبًا

الجمعة 25 نيسان , 2014 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 13,017 زائر

تصدير "الخردة" يحرّك الركود الاقتصادي جنوبًا

تصدير "الحديد الخردة" هو نتاج حركة البناء الناشطة منذ سنوات لاعادة اعمار الجنوب وازالة مخلفات الاحتلال الصهيوني الذي ربض فوق صدر ابنائه اكثر من ربع قرن من الزمن، وحول الكثير من المباني والممتلكات الى ركام بلغت ذروتها في عدوان تموز 2006 وقبلها عدوان نيسان 1996 الذي نعيش ذكرياته الاليمة في هذه الايام وغيرهما الكثير، حتى غدا حديد لبنان، أنقاضا ترسل الى عدد من الدول القريبة ليعاد تصنيعها وتصبح دعامة لمشاريع إنمائية في مختلف أرجاء العالم.

وعملية التصدير، هي المرحلة الاخيرة من نتاج عمل شاق ومضنٍ يقوم به عمال وتجار "الخردة" الذين يجمعون يوميا هذه المخلفات من تحت ركام البيوت في البلدات والقرى الجنوبية، التي دمرت بفعل العدوان الصهيوني الذي طاول البشر والحجر وخلف كارثة إنسانية، او هدم منازل قديمة لبناء اخرى جديدة تتناسب مع واقع "العصر" في رغبة البعض اقتناء منازل فاخرة، فتتحول عملية الجمع والبيع والشراء ثم التصدير الى دعم للجنوبيين في صمودهم وتمسكهم بأرضهم واعادة الحركة والحياة اليها.

ومن مرفأ صيدا المتواضع، تُحمّل البواخر هذه الأنقاض، إلى مشارق الأرض ومغاربها، وتحديدا مصر وتركيا، حيث يتم صهر الحديد وإعادة تحويله ليدخل بالصناعة من جديد، في رحلة اسبوعية تناسب حجم الحوض الذي لا يستوعب البواخر الضخمة، على أمل أن يأتي اليوم ويتحقق فيه حلم الصيداويين ببناء مرفأ عصري وحديث يوازي موقع ودور صيدا والجنوب الاقتصادي والتجاري.

جولة وحركة

الواقف بمحاذاة القلعة البحرية او الداخل إلى مرفأ صيدا، يرى بوضوح حركة ناشطة داخله، اذ تنقل الشاحنات كميات كبيرة من أنقاض الحديد وتنقل بواسطة الرافعات إلى سفينة تقف بشكل شبه أسبوعي في الميناء الصيداوي، وتقوم شركتا رافعات رنو وبشاشة بتحميلها بناء لطلب الحاج أحمد خليفة، الذي يشتري الحديد لصالح التجار وأبرزهم من آل شحرور في بيروت.

ويعمل الحاج خليفة، على شراء أنقاض الحديد من البلدات والقرى التي طاولها العدوان الإسرائيلي، وهي كثيرة العدد وتحتاج الى سنوات طويلة، وفق ما يؤكد، "لان العدوان الصهيوني المتواصل حوّل الجنوب ومعه لبنان إلى منطقة منكوبة عانت الأمرين، من الدمار والنزوح، إلى فقدان الأعزاء وممتلكاتهم وعلى رأسها المنازل التي سقط العديد منها على رؤوس أصحابها"، مضيفا "إننا نعمل على نقل هذا الحديد إلى عدة دول وأبرزها مصر وتركيا، بواسطة سفن يستأجرها التاجر لهذه الغاية، حيث يتم صهرها لتدخل من جديد في عملية البناء وكافة الصناعات التي تتطلب مادة الحديد، موضحا في الوقت نفسه إن سبب النقل إلى خارج لبنان كون البلد لا يملك المصانع المتخصصة لهذه الغاية.

 

بالمقابل، يؤكد جمال رنو،الذي يواظب بشكل دائم على اعطاء ارشاداته الى العمال لتحميل الحديد بواسطة الرافعات التي يمتلكها لان اي خطأ قد يكون قاتلا،وتعمل الشركات بشكل أسبوعي على تحميل الحديد داخل مرفأ صيدا إلى السفن التي تستأجر من قبل التجار، حيث يقوم الحاج خليفة في الغازية بتأمين أنقاض الحديد وتحميله لحساب احد التجار من آل شحرور من بيروت.

ويوضح رنو، من خلال الرافعات التي نملكها هنا نقوم بتحميل هذا الحديد، وهذا الأمر يعود بالنفع على الدورة الإقتصادية في لبنان، لذلك فإن أبناء الجنوب عبر بيعهم الأنقاض التي لا تساوي كثيراً مقارنة بخسارتهم الكبيرة وخصوصاً من فقد الأهل والأحباب، تبقى بمثابة "البحصة التي تسند خابية"، فرغم الدمار، تبقى إرادة الصمود والبناء أقوى، والجنوبيون تعودوا على بلسمة جراح الحرب في كل مرة، ولا شك أن أضرار الحرب الأخيرة كانت كبيرة علينا جميعا.

ويعتبر رنو ان تصدير الحديد ينشّط حركة المرفأ الصيداوي الذي غالبا ما يستقبل العديد من السفن المحملة بالبضائع او المساعدات، لكن الأهم هو التصدير الذي يعود بالنفع على أبناء الجنوب، وهذه المرة نصدر عصب البناء وهو الحديد.

تغادر سفينة، وتأخذ معها ذكريات اليمة، بقايا حديد الخردة، سببتها غارات وقصف العدو الصهيوني في مثل هذه الايام في عدوان نيسان عام 1996، لكن آمال الجنوبيين تبقى حاضرة بأن لا تتكرر الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية عليهم وعلى ارزاقهم ومنازلهم وممتلكاتهم،وقد اثتبت ارادة الصمود والتشبت بالارض ومعاودة البناء مجددا، انها رسالة حياة، تقاوم بالحرب والسلم، وهي اقوى من العدوان والاحتلال الذي اندحر جاراً ذيول الخيبة والهزيمة في ايار عام 2000 دون قيد او شرط، لتفتح صفحة جديدة من نصر آخر.


البلد 

Script executed in 0.17709612846375