وقال المدير العام لوزارة المهجرين أحمد محمود في حديث تلفزيوني: «سوف يقام مهرجان في بريح يوم السبت، وسيتم تسليم منازل وأملاك ووضع الحجر الأساس للكنيستين».
وأصدرت وزيرة المهجرين أليس شبطيني قراراً، أمس، قضى بإخلاء المنازل المشغولة من قبل الغير في بلدة بريح في قضاء الشوف. وتقرر بحسب القرار «تكليف الصندوق المركزي للمهجرين دفع التعوضيات المستحقة للشاغلين، وتكليف مكتب العمليات والمهجرين _ قيادة منطقة جبل لبنان تبليغ هذا القرار وتنفيذه بالتنسيق مع دائرة الإخلاء في الوزارة وتسليم المنازل إلى أصحاب الحق وإعادته للحفظ».
هي لوحة ستوضع على أنقاض الكنيستين يؤرخ فيها أنه في عهد الرئيس ميشال سليمان تم إنجاز مصالحة بريح. كان بإمكان الرئيس سليمان أن يقدم على خطوة أكثر عملية فيما لو أراد فعلاً أن يختم عهده بإقفال ملف المهجرين، وأن لا تحتاج الحكومة المقبلة الى أن تخصص أياً من حقائبها للمهجرين بعد مرور أكثر من 35 عاماً على انتهاء الحرب الأهلية.
كان بإمكان سليمان أن يضغط لتعيين رئيس جديد لصندوق المهجرين في ختام عهده أبرز هذه الخطوات المؤجلة الطلب من وزارة المال تحويل أموال جديدة الى صندوق المهجرين الخاوي والمثقوب بفعل الفساد المستشري، وتعيين مجلس إدارة ورئيس جديد للصندوق المركزي للمهجرين، المعطل منذ عدة شهور بسبب خلافات سياسية مع رئيسه الحالي فادي عرموني، الذي يقال إنه لم يعد يحضر إلى مقر الصندوق في منطقة الصنائع، بعدما أبلغ من أكثر من مرجعية سياسية أن «عهده الميمون» والحافل بالمخالفات الإدارية والاختلاسات المالية قد انتهى إلى غير رجعة (راجع الأخبار العدد 2219 الثلاثاء 11 شباط 2014). يعرف الرئيس سليمان أن الوزيرة شبطيني التي اختارها لإشغال حقيبة المهجرين في اللحظة الأخيرة كما قيل، لا تملك مفتاح الحل والربط في إتمام العودة الحقيقية للمهجرين الى قراهم. اللائحة تطول بأسماء قرى وبلدات أنجزت فيها المصالحات منذ عقد أو أكثر ولا يزال أهلها يذلّون على أعتاب صندوق المهجرين ويستغلون بأبشع الأشكال من أجل الحصول على الدفعة الثانية من أموال التعويضات دون جدوى. شيك صندوق المهجرين هو في النهاية صاحب القرار، وليس قرارات الوزيرة شبطيني.
عقبات كثيرة ذللت أمام إتمام ملف المصالحة في بلدة بريح بين المقيمين الدروز والمهجرين المسيحين، من شراء أرض لبناء قاعة اجتماعات جديدة للدروز بديلة من القاعة التي أقيمت على أملاك الغير. وزيادة عدد الفروع الذين سيستفيدون من تعويض إعادة الإعمار البالغ 30 مليون ليرة، بحيث يكون بإمكان العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص أن تحصل على قرابة 120 مليون ليرة، وهو ما يمكنها من بناء طبقة واحدة أو أقل في البيوت المهدمة. لكن الملف الأبرز والمتعلق بكشف مصير المفقودين من أبناء البلدة لم يجد طريقه إلى الحل، على غرار ملفات آلاف المفقودين خلال الحرب.
ويطالب رئيس «لجنة شبيبة عودة المسيحيين لشرفاء بلدة بريح» سيمون خليل النائب جنبلاط بالكشف عن مصير المخطوفين جورج الياس لحود وحسون أمين حسون، متهماً الحزب التقدمي الاشتراكي بخطفهما. وبحسب معلومات «الأخبار» فإن جهوداً بذلت من قبل من أجل كشف مصيرهما؛ بينها عمليات بحث عن الرفات في بلدة كفرحيم، لكن هذه الجهود لم تؤدّ إلى نتيجة.
وكانت «لجنة العائدين الى بريح» قد أعلنت قبل أيام أن بعض العراقيل المتعلقة بملف المصالحة والعودة قد عولجت، لكن ذلك لم يؤد الى رفع المبلغ عن 30 مليون ليرة، وهو مطلب تاريخي للجنة، لأن ذلك يحتاج إلى تعديل قانوني في مجلس النواب، فكان الحل الترقيعي بزيادة عدد الفروع ضمن البيت الواحد الذي اعتمد في معظم البلديات التي قبضت تعويضات زهيدة لا تكفي لشراء مواد بناء.
ويجري حالياً إيهام العائلات بدفع مبلغ مئة ألف دولار للبيت الواحد على قاعدة احتساب الأب والأبناء والأحفاد، بحيث يقبض كل واحد منهم مبلغ 15 مليون ليرة دفعة أولى، على أن يتم تسليم الدفعة الثانية بعد إتمام عملية البناء. عندها تحدث الخديعة الكبرى، إذ يكتشف صاحب الملف أن حصوله على الدفعة الثانية دونها عقبات كثيرة تبدأ بإتمام نقل الملكية ودفع ضرائب التركات والبلدية وغيرها، وصولاً الى احتساب المساحة المبنية، فإذا تبيّن أن العائلة المؤلفة من خمسة أفراد لم تبنِ خمسة بيوت جديدة، يجري تعطيل الملف، وتذلّ العائلات على أبواب صندوق المهجرين من دون أن تحصل على قرش واحد من الدفعة الثانية.