أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تالا كادت تموت على باب مستشفى

الأربعاء 14 أيار , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,761 زائر

تالا كادت تموت على باب مستشفى

الضحية هذه المرة طفلة تبلغ الخامسة من عمرها مصابة بمرض عضال، رفض مستشفى النيني في طرابلس علاجها قبل دفع المال مسبقاً، تدخّل وزير الصحة وحلّ الموضوع كالعادة بوصفه حالة خاصة تخضع لمنطق الزبائنية والواسطة.

 

«لو أصاب ابنتي مكروه، لا سمح الله، لكنت دفنت من تسبّب بإلحاق الأذى بها، ولمزقت الجنسية اللبنانية». بهذه الكلمات وبصوت متهدّج أوضح طلال جمعة لوزير الصحة وائل أبو فاعور مشاعره، بعد رفض مستشفى النيني في طرابلس استقبال إبنته تالا (5 سنوات) وعلاجها من مرض سرطان الدم المصابة به.

لكن تدخل أبو فاعور لإلزام المستشفى استقبال تالا ومعالجتها، سلط الأضواء مجدداً على رفض المستشفيات استقبال المرضى، إلا بعد دفع مبالغ مالية مسبقاً، ما أدى في حالات كثيرة إلى وفاة بعض المرضى، كان من بينهم أطفال.

تالا، الفتاة الصغيرة والبكر إلى جانب شقيقتيها قمر (3 سنوات) ولين (9 أشهر)، كادت ان تكون إحدى ضحايا الموت على ابواب المستشفيات. فادارة مستشفى النيني رفضت استقبال تالا إلا بعد وضع أهلها مبلغاً مالياً في الصندوق، لأن المستشفى لا يعالج مرضاه على نفقة وزارة الصحة.

 

والد الطفلة: لماذا رفضتم إدخال ابنتي

إلا بعد الشرشحة؟

 

طار صواب والد تالا وهو يرى إدارة المستشفى تغلق أبوابه امام ابنته، ويرى أن فلذة كبده معرضة للإصابة بانتكاسة صحية خطيرة، إذا لم تتلق علاجها في الوقت المحدد، فاعتصم مع بعض أقربائه أمام مدخل المستشفى، ما لفت أنظار الإعلام، وجعل قضيته تصل إلى أسماع وزير الصحة، الذي تدخل وعالج الموضوع.

قضية تالا بدأت قبل نحو أسبوعين تقريباً عندما اكتشف أهلها أنها مصابة بمرض سرطان الدم، بعد إجراء تحاليل وكشوف طبية لها في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، بلغت كلفتها ألف دولار أميركي.

بعد «الصدمة»، التي تلقاها أهل تالا بإصابتها بهذا المرض، وتدهور وضعها الصحي لاحقاً، نُقلت إلى مستشفى النيني في طرابلس مساء 28 نيسان الماضي لعلاجها، بعدما حصلوا على موافقة وزارة الصحة على تحمّل النفقات، لكن إدارة المستشفى «طلبت منا دفع مبلغ ألفي دولار، وقد فعلنا ذلك مجبرين»، يقول والدها.

بقيت تالا في المستشفى أسبوعين كاملين، بعدها أبلغت إدارة المستشفى ذوي تالا أنه لا ضرورة لبقائها فيه، وأنه يمكنها الخروج الى المنزل، وهو ما حصل يوم السبت الماضي، على أن تعود صباح أمس الثلاثاء لإعطائها العلاج والأدوية المناسبة.

لكن الدخول إلى المستشفى ليس كالخروج منه، إذ إصطدم والد تالا بشروط المستشفى المالية، ورفضه معالجة ابنته على حساب وزارة الصحة، وبالتالي عليه تحمل نفقات علاجها على حسابه، وهو العامل في مطعم ودخله متدنّ.

الدقائق القليلة التي اعتصم فيها أهل تالا أمام المستشفى سادها هرج ومرج، ووجد عناصر الأمن الخاص بالمستشفى أنفسهم مربكين لا يدرون ماذا يفعلون، إذ ليس في استطاعتهم فضّ الاعتصام في حضور إعلاميين، وفي وقت كان فيه الوزير أبو فاعور يتحدث إلى والد تالا هاتفياً.

«حكموا على ابنتي بالإعدام»، قال والد تالا لأبو فاعور، قبل أن يضيف: «هم يعالجون نازحين سوريين، بينما أنا مواطن لبناني ويرفضون علاج ابنتي، وطلبوا مني دفع المال مسبقاً، من غير أن أعرف لماذا رفضوا علاجها على نفقة وزارة الصحة». وأوضح والد تالا لأبو فاعور أن «ابنتي تحتاج إلى علاج لمدة 3 سنوات متتالية، وأنا الآن أحملها بين يدي على باب المستشفى (كانت تالا تضع كمّامة على وجهها)، وقد طلب المدير مقابلتي الآن ولا أعرف السبب».

انتهى الاتصال على وعد من أبو فاعور لوالد تالا بأن ابنته سوف تعالج على نفقة وزارة الصحة، وهو ما أكده مدير قسم الموارد البشرية في المستشفى ربيع تركية، الذي استقبل أهل تالا وهو يقول لهم: «سلامة قلبها»، موضحاً أن «سوء فهم حصل ستجري معالجته، وتالا سنعالجها في المستشفى، فنحن لا يحق لنا أن نرفض استقبال أي مريض».

لكن والد تالا قال له بعتب: «لماذا رفضتم إدخال ابنتي إلا بعد الشرشحة، وبعدما تدخل وزير الصحة ووسائل الإعلام»، مضيفاً: «في بلاد العالم يعالجون الحيوانات، فكيف هو حال البشر عندنا وخصوصاً الأطفال».

صدى قضية تالا انتشرت سريعاً عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، إذ قبل أن تمر ساعة على الاعتصام، كانت الدكتورة إدليت عيناتي، الطبيبة المشرفة على علاج تالا، والموجودة خارج لبنان، تجري اتصالا بوالدها للاستفسار منه عما حصل، والاطمئنان إلى صحة تالا، وسمع وهو يقول لها: «أنا معتر وعلى باب الله يا دكتورة، لكن هل يجب أن تموت ابنتي على باب المستشفى؟».

إدارة مستشفى النيني في طرابلس حاولت التخفيف من مسؤوليتها، وزعمت في بيان لها «أن المريضة تالا أدخلت إلى مستشفى النيني بتاريخ 24/4/2014 وهي الآتية من السعودية (...) وأمن لها سرير قبل وصولها إلى مطار بيروت ومباشرة إلى مستشفى النيني، حيث عولجت على نفقة وزارة الصحة العامة على نحو كامل ولمدة 16 يوما (...) وجرى بموافقة الطبيب إخراجها من المستشفى بتاريخ 10/5/2014. وقد حضرت بتاريخ 13/5/2014 لإجراء kidrolase injection (حقنة بالعضل ) وهذا العلاج لا يستوجب دخولها المستشفى (...) ولم تمتنع إدارة المستشفى عن استقبالها».

ورد والد تالا طلال جمعة والد على بيان المستشفى موضحا ان «كلام ادارة المستشفى غير دقيق، والصحيح ان الادارة لم ترض بدخول الطفلة وحجز السرير لها لدى وصولها الى لبنان إلا بعد دفع مبلغ 2000 دولار». وأفاد بان «الموظفة أ. ك. طلبت بداية 10 الاف دولار، وبعد تدخل احد وزراء المدينة وعدد من نواب الشمال مع وزير الصحة وائل ابو فاعور، استُكملت معالجة الطفلة على نفقة وزارة الصحة، لكن ادارة المستشفى قبضت بداية 2000 دولار، فاقتضى التوضيح».

الاخبار

Script executed in 0.17992806434631