أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المحكمة الدولية تغطي رشوة شهــود؟

الخميس 15 أيار , 2014 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,987 زائر

المحكمة الدولية تغطي رشوة شهــود؟

آخر البدع، قرار لغرفة البداية في المحكمة، التي تتولى محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، قضى بإخفاء حجم الاموال التي يدفعها مكتب الادعاء العام لـ... شهوده، تحت عنوان «مصاريف». فيوم 9 أيار، أصدرت المحكمة قراراً بمنح مكتب الادعاء حق إخفاء حجم هذه الأموال عن فرق الدفاع عن المتهمين. وأتى القرار بعدما طلب فريق الدفاع عن حسين عنيسي من المحكمة توجيه أمر إلى مكتب الادعاء للكشف عن معلومات في حوزته عما إذا كان شاهدان من شهود الادعاء العام، او احد أفراد عائلتيهما، قد تقاضيا أموالاً من المكتب نفسه او من لجنة التحقيق الدولية او من السلطات اللبنانية. وقال فريق الدفاع عن عنيسي إن هذا الأمر مرتبط بوسائله الدفاعية، كونه يمس صدقية بعض شهود الإثبات الذين سيقدّمهم المدعي العام امام المحكمة. وبعد المداولات، قررت المحكمة إبقاء هذا الأمر سرياً، وعدم إجبار المدعي العام على كشفه. وبحسب قرار هيئة المحكمة، فإنها إطّلعت على حالات مشابهة في محاكم دولية أخرى، حيث تبين لها أن المحاكم تغطي نفقات وتكاليف إقامة الشهود في هولندا. كما أن بعض المحاكم الدولية (والوطنية، على ذمة غرفة البداية في المحكمة الخاصة باغتيال الحريري) وضعت معايير واضحة تدفع بموجبها «نفقات الشهود». وأضافت ان بعض المحاكم تدفع للشاهد مبلغاً شهرياً كبدل عن راتبه الذي كان يتقاضاه حيث كان يقطن، والذي خسره بسبب انتقاله إلى لاهاي للادلاء بشهادته. وهذا المبلغ مطابق للحد الأدنى الذي يحصل عليه موظف الأمم المتحدة في البلد الذي اتى منه الشاهد. ولفتت المحكمة إلى أنها اطلعت على النفقات الذي دفعها مكتب الادعاء كنفقات للشاهدين، ووجدت انها «معقولة». وقالت إن فريق الدفاع لم يقدّم ما يثبت أن الشاهدين تلقيا مبالغ تفوق «المعقول»، وبالتالي، لا حاجة للكشف عما دُفع كتكاليف لهما.

لكن ما لم يجزمه الادعاء ولا المحكمة، هو ما إذا كان الشاهدان، او احدهما، او احد أفراد عائلتيهما، قد تلقى اموالاً من جهات اخرى، غير مكتب الادعاء، وهو ما سيبقى مدار أخذ ورد في المرحلة المقبلة، لما لهذا الأمر من أثر بالغ على صدقية إفادات الشهود، وخاصة أولئك الذين سيقدّمهم الادعاء العام كشهود يُستند إليهم لإدانة المتهمين، رغم أن إفاداتهم تغيّرت من مرحلة تحقيق إلى أخرى.

على صعيد آخر، قدّم المدعي العام ذريعة «غريبة» لعدم تسليم فريق الدفاع عن احد المتهمين وثائق طلبها، تتضمن معلومات عن طلاب كلية في إحدى الجامعات اللبنانية، خلال سنوات 2004 و2005، إضافة إلى معلومات عن أشخاص محددين في الجامعة عينها عام 2006. وهذه المعلومات سبق أن «استولى» عليها مكتب الادعاء العام من السلطات اللبنانية التي لم تردّ يوماً أي طلب له. وبهدف عدم الاستجابة لهذا الطلب، اورد المدعي العام عدداً من الذرائع، بينها ان هذه المعطيات ستمكن مكتب الدفاع من خرق سرية أحد شهوده. لكن اكثر الذرائع مدعاة للاستغراب (وللضحك) هو قول الادعاء العام ـــ في رسالته إلى المحكمة يوم 9 أيار 2014 ــ إن تسليم هذه المعلومات إلى فريق الدفاع ربما يؤدي إلى «خرق خصوصية هؤلاء الطلاب»! مكتب الادعاء العام الذي أصر على الحصول على بيانات اتصالات اللبنانيين وسجلاتهم الصحية والجامعية وحركة أسفارهم وسجلات التأمين ورخص السوق، والذي أظهرت التجربة عجزه عن حماية وثائقه والحؤول دون تسريبها، هذا المكتب ذاته، بات يدعي الحرص على خصوصية طلاب لبنانيين، لمنع نقل معلومات عنهم إلى هيئة «زميلة» له في المحكمة.

(الأخبار)


Script executed in 0.18425297737122