أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كارثة تهدد مواسم الصنوبر

الخميس 22 أيار , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,795 زائر

كارثة تهدد مواسم الصنوبر

للوقوف على أسباب تدني الإنتاج إلى مستويات غير معهودة من قبل، وتوقعات بانعدام المواسم إذا استمر الحال على ما هو، ذلك أنه يمكن للمزارعين أن يرصدوا ثلاثة مواسم. فشجرة الصنوبر تحمل إلى ثمارها الناضجة (الأكواز) بواكير موسمين آخرين، فتكون ثمة ثمار أصغر بحجم ثمرة المشمش للعام التالي، وأخرى صغيرة بحجم حبة حمص للعام الذي يليه، ومن هنا مقولة أبناء المتن إنّ الصنوبر بشوف خيُّو لتلات سنين».

حتى الآن لا وضوح حيال ظاهرة تراجع الإنتاج، وما إذا كانت ناجمة عن التبدلات في المناخ، أو عن أمراض غير معروفة إلى الآن، وما هو مؤكد في هذا المجال وفق الخبيرة في الانتاج الزراعي الدكتورة ديانا أبي سعيد أن «ما يواجه الصنوبر لا يقتصر على لبنان فحسب، وإنما يطاول دول حوض البحر الأبيض المتوسط». ولفتت إلى أنه من «السابق لأوانه تحديد الأسباب التي أثّرت في المواسم للعام الــــثاني على التوالي، والمتوقع استمرارها». وأشارت إلى أنه «من المرجـــح أن تكون اجتمعت عوامل عدة ساهمت في إضعاف قدرة الشجر على الإثمار».

أما المشكلة الأبرز فتبقى متمثلة بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية على العاملين في قطاع الصنوبر، وهم يمثلون، تبعاً لإحصائيات شملت أكثر من خمسين ألف عائلة موزعة بين المتنين (الأعلى والشمالي)، عاليه، الشوف، جزين ومناطق عدة من لبنان.

وعلمت «السفير» أن وزير الزراعة أكرم شهيب طلب من الجهات المختصة إعداد دراسات حيال ما يواجه هذا القطاع. ووعد المزارعين بوضع إمكانات الوزارة في تصرفهم بعد تحديد أسباب المرض لمكافحته أو اعتماد طرق معينة لحماية هذه الثروة.

وأشار رئيس «نقابة مزارعي وعمال الصنوبر في لبنان» فخري المصري إلى أن «هذه الظاهرة بدأت على نطاق خفيف العام الماضي، لكنّها تطورت كثيراً هذه السنة». وتوقع أن «تكون نتائجها كارثية في الأعوام المقبلة». وطالب الجهات المعنية بالمساعدة لمعرفة «ما إذا كان الأمر مرتبطا بعوامل طبيعية أم ناجما عن أمراض معينة لا عهد لنا بها من قبل». ولفت المصري إلى «أننا قمنا مؤخرا بجولات ميدانية على الأحراج شملت قرى وبلدات: زندوقة، القصيبة، رأس المتن، دير الحرف، قرنايل وصليما (المتن الأعلى) ورافقنا فيها عدد من المهندسين من مختبرات الفنار، الجامعة الاميركية وجامعة الكسليك للوقوف على الوضع وإجراء دراسات مخبرية».

وأشار إلى أن «الانتاج من الصنوبر الأبيض الصالح للاستهلاك تراجع السنة الماضية نحو 40 بالمئة، والموسم الحالي تراجع ما بين 60 و70 بالمئة. وهذه كارثة علينا كمزارعين، فقد كنا ننتج كمعدل وسطي ألف طن في السنة فيما لن يتجاوز هذا العام الـ500 طن، والموسم القادم سيتراجع أكثر». وأكدّ أن «هذه المشكلة ستكون لها تبعات كبيرة على المزارعين وعلى الاقتصاد كون هذا القطاع يعتبر أيضا ركيزة أساسية على مستوى الاقتصاد الوطني».

ولفت إلى «أننا ننتظر النتائج المخبرية للفاو، بعدما علمنا أن المشكلة تواجهها دول عدة، ومنها إيطاليا وتركيا، وذلك كي نعرف نوعية الأدوية للمعالجة». وأشار إلى أن «هناك تصوراً مبدئياً لوضع مراصد خاصة في قرنايل ودير الحرف لمراقبة حركة الرياح والعوامل المناخية، خصوصاً أنّ ثمار الصنوبر تتلقح من خلال الهواء، فضلاً عن وضع مصائد للحشرات». أمّا المزارعون فيؤكدون أنها المرة الاولى التي يشهدون فيها مثل هذه الكارثة، وقال فادي زين الدين: «أعمل في زراعة الصنوبر منذ أكثر من خمسين سنة ولم يسبق أن شاهدت أشجارا ثمارها قليلة جدا وضامرة».

أضاف: «يجب أن تشمل المزارعين مساعدات من الدولة على غرار المزارعين الذين تضررت مواسمهم». لكنّه استدرك أن «المطلوب أن تصل المساعدات في حال أقرت، للعاملين الذي يعتاشون من الأحراج»، لافتاً إلى «أننا نضمن الصنوبر من المشاعات والأراضي الوقفية، لكننا الأولى بالمساعدات كونها تشكل مصدر رزقنا الأساس».


Script executed in 0.19681310653687