لقد تأثرت المسألة اللبنانية بقسم كبير من التدخلات الخارجية بها منذ ان اعلن الجنرال غورو دولة لبنان الكبير في عام 1920 . الى الاستقلال الشكلي و الى ما بعد الاستقلال , و اعلان دولة لبنان الكبير هو سلخه عن الوطن السوري جغرافيا و تاريخيا و اقتصاديا و قوميا و اجتماعيا . و اسباب نشوء الكيان اللبناني و دستوره و نظامه البرلماني و تشجيع الاحزاب الطائفية و الفتن الطائفية التي أثارتها الاحزاب و بعض رجال الدين المدعومين من فرنسا و بريطانيا من خلال معاهدة 1936 , و تنفيذ ما جاء في مخطط سايكس بيكو 1916 . ان تبني و تشجع الدول الاستعمارية للطائفية و تروجها بين ابناء شعبنا عبر رجال دين تدخلوا في المسائل السياسية لاستثمار الرسالات السماوية مرة تحريض المسيحيين و تخويفهم من المسلمين و مرة تحريض السنة على الشيعة و الشيعة على السنة . فرنسا و بريطانيا اوهموا شعبنا بأن تنتهي الخلافات الطائفية بسلخ لبنان عن الوطن السوري ولكن مسألة الانقسام زادت من البنزين على النار و ازداد لهيبها . فكيف نعمل على اخماد النار و لهيبها ؟ لقد تأسست احزاب قومية عقائدية و علمانية و فصلت الدين عن الدولة و عملت لازالة الحواجز بين مختلف الطوائف و المذاهب لكن اول من اعلن الحرب ضد هذه الاحزاب هي دول الاستعمار فرنسا و بريطانيا بالاحزاب الدينية و تكفير رجال الدين للاحزاب العلمانية في بلادنا لا نتشار المرض الطائفي في المنطقة و ثم يتدخل الاستعمار بحجة ان الحل الوحيد هو تأسيس وطن مسيحي لتأمين المسيحيين في الوطن السوري او المنطقة العربية من الخطر الاسلامي و بمعنى آخر انقاذ المسيحيين من الغرق في البحر الاسلامي المحيط بالمنطقة و ايضا تخوف المسيحيين في الوطن السوري من اعادة الخلافة الاسلامية و يرجعوا الى تحت الحماية كما كانوا في عهد الخلافة على اساس انهم اهل الذمة و مهما كانت الحماية لهم لكن ليس لهم حقوق في الادارة او العضوية في الدولة الدينية , المسيحيين وجدوا انفسهم على انهم قادرين على ان يعتمدوا على انفسهم و يديروا دولة خاصة بهم دون ان يدرك البعض منهم خطورة هذا الانقسام و كان الاتفاق على ان تكون ادارة الوطن المسيحي بيد طائفة مسيحية معينة و بنفس الوقت او قبله ايضا كان الاستعمار يعمل على تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين واصبح في لبنان دعاة للوطن المسيحي من احزاب و رجال دين و لجأوا للحماية الاجنبية و حصلوا على استقلال ذاتي باسم دولة جبل لبنان في عهد المتصرفية وان يكون الحاكم مسيحي اجنبي و اعتبروا انفصالهم استقلالا عن سورية و قد استمرت المتصرفية لغاية عام 1819 و بعد ان انتهى عهد المتصرفية استلمت فرنسا حماية المسيحيين في لبنان و بعد ان ضعفت الحماية الفرنسية على اثر الحرب العالمية الثانية طلبوا الدعاة حماية من الصهيونية العالمية لحماية
المسيحيين و لهذا السبب نشأت العلاقات تدريجيا بين الدعاة للدولة المسيحية و الدعاة للدولة الاسرائيلية وعندما تأسست الدولة الاسرائيلية بدأ الصراع يتوسع بين اللبنانييين الرافضين لهذا المشروع و بين العدو الاسرائيلي المحتل و المتوسع لدولته و بين اللبنانيين الداعيين للدولة المسيحية و بدأت الاحداث الداخلية تتوسع و ايضا توسعت الحروب بمواجهة العدو الاسرائيلي على الحدود الى ان سمحوا لكل الدول الاجنبية و العربية و الاقليمية بالتدخل في الشأن اللبناني , و مع كل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة او مجلس النواب يتوسع الشرخ بين ابناء الوطن الواحد و كل الدخلاء يسعون من اجل مصالحهم و ليس حبا في لبنان و ابنائه ليس من اجل المسيحيين ولا من اجل السنة و لا الشيعة , اصبح لبنان اشبه بملعب لصراع الثيران . متى نحن اللبنانيون نستيقظ من سباتنا و نحكم انفسنا بأنفسنا متى يستقل حب الذات من انفسنا و ننزع من صدورنا النزعات الفردية و القبلية و ننتخب الرئيس التوافقي . الجنرال ميشال عون كان من باريس يهاجم طرف من اللبنانيين و يسموهم عملاء سوريا ومرة يسميهم جماعة الثورة الايرانية و كانت سوريا بمثابة الخصم اللذوذ له و لكنه لم يقاتل اللبنانيين الى جانب العدو الاسرائيلي و كان دائما يقول اسرائيل دولة محتلة و عدوتنا , و عندما رجع من منفاه فرنسا الى وطنه لبنان بعد انسحاب القوات السورية و قف وقفة عز و قال سوريا ليست عدوتنا نعم نحن كنا على خلاف مع النظام بسبب الوجود العسكري في بلدنا و فرض وجود قيادتها علينا و اليوم قد انسحبت و نريد ان نستمر معها كدولة شقيقة و نحافظ على العلاقات الودية و التاريخية و الجفرافية و اكد ان اسرائيل الدولة المحتلة يجب محاربتها و انسحابها من الاراضي اللبنانية حتى آخر شبر و اعلن تأييده للمقاومة و ابرم اتفاقية تفاهم مع قيادة المقاومة برئاسة الامين العام سماحة السيد حسن نصر الله . أتمنى على الرئيس التوافقي ان لا يعطي اذنيه لاية دولة حتى و لو كان من الدول العربية و صارت الحجة ان كل دولة تريد ان تحمي مذهبا مقرب منها . عرفنا ان كل صباح يرتدي الجنرال ميشال عون ثيابه الرياضية و يخرج الى حديقة المنزل في الرابية حاملا المعول و ينقب حول شتل الورد و يسقيها الماء و حين يتعب يتفيا و يسترح تحت شجرة من شجر الاكي دنيا و يعطي تعليماته لمن يريد ان يأكل الثمر عليه ان يأكل من الاسفل فقط لان رأس الشجرة للطيور هنيئا للطيور سوف ينعموا بالامن و الاستقرارو حمايتهم من الصيادين بعهد الرئيس التوافقي عون و لكن هل سيحظى الشعب اللبناني بالاستقرار و ينعم بالامن من صيادي البشر ؟ وهل حضرة الجنرال القادم الى قصر رئاسة الجمهورية قادر او غيره ان يعطي الامان للمقاومة في لبنان . كثير من الدول المعادية للمقاومة و للوطن سيطلبوا منه ذلك هل سيقفل سماعة الهاتف في وجه وزيرة الخارجية الامريكية ما دلين اولبرايت كما فعل العماد لحود او عندما يتمكن سينقلب علينا ؟ و هل سيرفض تدخل الدول الاجنبية و العربية و مهما كانت الضغوطات ؟ لان بسبب وقوفه الى جانب المقاومة سوف يواجه الصعوبات و التهديدات ؟ لننتظر فوزه و ذهابه الى
القصر الجمهوري و الماء بتكذب الغطاس و على المقاومة ان تبقى على حذر و جهوزية تامة
موسى مرعي - بنت جبيل.اورغ