أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إنتخاب رئيس ،،، أم إكتشاف قائد

السبت 24 أيار , 2014 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,072 زائر

إنتخاب رئيس ،،، أم إكتشاف قائد

1 – تدشين لدخول الجمهورية مرحلة جديدة من تاريخها السياسي والإجتماعي والثقافي ، وإظهار الوجه التنوعي والمتعدد لها .

2 – شراكة هؤلاء المرشحون ؛ ومن موقع متقدم ( المرشحون والمتقدمون بطلبات الترشيح ) مع كلّ شرفاء سوريا بإسقاط الهجوم الغربي – العربي على الإنتخابات الرئاسيّة في سوريا .

3 – منح المواطن السوري فرصة الإختيار من متعدد ، وهذا يمثل رافعة حقيقية في تطوير الوعي ، والحياة السياسيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة في سوريا .

4 – منح الفائز بإنتخابات رئاسة الجمهورية ؛ وعبر الإنتخاب المباشر من الشعب ، مشروعيّة شعبيّة وتفويض جماهيري هائلين ، وهو ما يمنحه قوة كبرى لا يمكن تجاهلها . وهذه ” القوة ” الكبرى تحديداً ستمكنه من فرض ” مشروعه ” السياسي ، الإقتصادي ، الإجتماعي ، الثقافي ، التربوي … دون أدنى مراعاة لأمراض وآفات ” مجتمعيّة ” سادة لفترة طويلة في المجتمع العربي السوري ، وكانت أحد النوافذ ” الموحشة والمتوحشة ” التي نفذ أعدائنا منها إلينا ، كالمحاصصة ، والفساد ، والترهل … .

5 – تحصين الجبهة الداخليّة ضد التدخلات الخارجيّة ، بفعل الشراكة الشعبيّة المباشرة والحقيقيّة في صناعة ، وصيانة مقام رئاسة الجمهوريّة ، وبقيّة مؤسسات الدولة .

6 – تنزيه مقام رئاسة الجمهوريّة من أية تهم طائفيّة أو مذهبيّة أو مناطقيّة أو جهويّة … فكما أن من المستحيل أن تُجمع طائفة ما على مرشح واحد ، فإنه من المستحيل على مرشح رئاسي أن يفوز إلا بأصوات جميع السوريين بكل أطيافهم ومناطقهم .

7 – تُمثل الإنتخابات الرئاسيّة ، والآليات الإنتخابيّة عموماً ، فرصة للتطوير والتعديل من جهة ، وفرصة للتغيير من جهة ثانية ، وآلية عصريّة متحضرة لتنفيس الإحتقانات السياسيّة والإجتماعيّة والإقتصادية من جهة ثالثة . من هنا يمكن القول بأن الإنتخابات الحرة والديمقراطية – على مختلف مستوياتها – أداة مجتمعيّة آمنة وسلميّة لتحقيق التطور ، وصناعة التغيير .

8 – ” تمرين ” المواطن السوري – والعربي عموماً – على إستيعاب ثقافة التنوع والإختلاف والمعارضة ، وترسيخ مفهوم أهميّة الإنسان ، وإحترام حقوقه ، وإستيعاب واجباته .

9 – تقديم نموذج يُحتذى ، ومصدر إلهام حضاري وإنساني للمواطن السوري والعربي ، وخصوصاً المواطن العربي في تلك الأقطار التي شنّت حربها المأجورة والعدوانيّة على سوريا تحت عناوين من مثل الديموقراطيّة والحريات … .

* عن مُرَشَحي لرئاسة الجمهورية : هـذا قائدكم … فلا تضيعوه :

كثيراً ما نسمع سياسيين وكتاب وصحفيين ومواطنين … يتحدثون عن صمود سوريا وصلابتها وتماسكها ، وحتمية إنتصارها ، وهم مستعدون للحديث مطولاً وذكر كلّ شيء عن مقومات النصر ، وأسبابه ، ومبررات هذا الصمود الأسطوري ، وعوامل هذا التماسك المذهل … دون المرور – ولو سريعاً – على دور القائد في هذه الملحمة ! وكأن إغفال هذا الدور أمراً عادياً ، أو مبرر علميّاً وموضوعيّاً . ولهذا السلوك ” غير السوي ” أو المُبرر – تاريخياً وإجتماعيّاً وعلميّاً ووطنيّاً – أسباب عدة ، أذكر منها :

1- يعتقد البعض بأنه سيكون موضوعيّاً أكثر لو تحدث عن دور الجيش والشعب دون المرور على دور القائد بشار حافظ الأسد .

2- يُغفل البعض الآخر الحديث عن دور الرئيس بشار حافظ الأسد ليكون مقبولاً عند ” الطرف الآخر ” ، وغير مستفز لمشاعرهم ومواقفهم .

3- يتجنب جزء ثالث الحديث عن هذا الرجل – بشار حافظ الأسد – حتى لا يتهم ” بتأليه ” الأشخاص ، وصناعة الأصنام ! .

4- البعض الآخر يحجم عن تناول هذا الدور ، لأن له ” مواقف ” سابقة من الراحل حافظ الأسد ، ويرى في الرئيس بشار حافظ الأسد إمتداد له ، أي هو غير قادر على فصل مواقفه ومشاعره بين الرجلين .

5- هناك جزء من الناس وقع تحت تأثير الدعاية المسمومة والسوداء التي طالت هذا الرجل ، وجوهر قيادته وطبيعة سياساته ، فصار ” يخاف ” من الخوض في هذا الباب ؛ وإن كان داخلياً مؤمن بهذا الرجل ومقتنع بما يفعل .

6- بكل تأكيد هناك جزء إختلط عليه المشهد ؛ على خلفية وجود مسؤولين حول سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد إرتكبوا أخطاءاً – وكان بعضها كبيراً جداً – أو تهربوا من تحمل مسؤولياتهم ، أو حتى خانوا الوطن وقضاياه … . بحيث لم يتمكن هذا الجزء من الفصل بين القائد ، وحتميّة تساقط بعض من مسؤولي الدولة في لحظات الأزمة وأوقات الحروب أو حتى في ظروف ” الإسترخاء ” والرغد – إن وجدت – .

لكن ، لكل هؤلاء أقول :

إخوة يوسف ” ع ” هم من ألقوه في ” غياهب الجب ” ولا أحد غيرهم ، ولكن ذلك لم يمنع يوسف من أن يصبح ” صدّيقاً نبيّاُ ” ، وأميناً على خزائن مصر ، ومنقذها من الموت المُحتم . يهوذا الإسخريوطي ، تلميذ المسيح عيسى بن مريم ” ص ” وأحد حوارييه ، هو من باع يسوع لبني يهود بعدة قطع نقدية ليصلبوه ، ولكن يسوع بقي روح الله والمخلص ، وكان صلبه بداية ثورة حقيقة على الظلم والقهر والنزعة ” المادية ” لدى بني إسرائيل . محمد بن عبد الله ” ص ” حارب رسالته أقرب الناس إليه ، ونفوه إلى شعاب مكة ثلاثة أعوام بلا أي مقوم من مقومات الحياة ، وطردوه من مكة بعد تآمرهم على قتله عدة مرات ، لكنه – ومن منفاه – بلّغ رسالته ، وعاد إلى مدينته – مكة – فاتحاً لا غازياً ، رحيماً لا متجبراً ، مُبلغاً لا قاهراً . وحديثاً ألم يَقُم بعض أبناء سورية بجر عربة ” غورو ” وحملها على ظهورهم وأكتافهم بدلاً عن الدواب ، ليظهروا لمن قتل وزير دفاعهم قبل ساعات كم هم ” مسالمين ” ، ولكنّ أعوام قليلة كانت كفيلة بإخراج هذا المستعمر مذلولاً مدحوراً لأن هناك شعباً حرّاً مقاوماً رأى في وزير دفاعه ” المثال ” الحق ، والنموذج الأولى بالإقتداء ، لا تلك القلّة الخانعة المستسلمة الذليلة . ألم يقم أنور السادات بوضع السمّ في فنجان القهوة الذي صنعه بيديه لجمال عبد الناصر ؟ لكن هل تمكن السادات من محو ناصر من ذاكرة المصريين ؟ هل إستطاع أن يلغي حلمهم بالحرية والسيادة والإستقلال ؟ علماء ومفكرين وقادة كبار ، ودراسات علميّة وموضوعيّة عالجة قضيّة القائد ، وصفاته ، وأهميته … كلها تؤكد بأن قيمة القائد ” تطغى ” ولا تُعطى ، والقائد ينتزع مكانه وموقعه ولا يُرسم له ، والقائد ” يُشرق ” من عتمة الأزمات الحوالك … . يُبهر الصديق قبل العدو برباطة الجأش عندما يتزلزل الرجال ، وببُعد النظر عندما نغرق في الأحداث اليوميّة ، وبالصبر الطويل عند إستعجال الآخرين ، وبالقدرة على منح الشعور بالأمن بكلمة أو إطلالة أو إبتسامة … عندما يصبح الأمل نادراً وعزيزاً ، ويفاجأنا – إن لزم الأمر – بقدرته على إتخاذ قرارات وفتح أبواب لم نفكر فيها سابقاً ، أو كنا نظنها قرارات لن تتخذ وأبواب لن تفتح . قد لا تحب القائد كلّ الوقت ولكنك تشعر بأنك ” ملزم ” على الثقة به ، وأنه حَريّ بأن تؤمن به ، وأنه لن يخذلك إن ضاقت وأستحكمت . تفكر مطولاً بمعاتبته ولومه ونقده … ولكن عندما تلتقي به لا تفكر إلا بالإقتراب منه ، ومحاولة التحدث إليه ، وشمّ عطره البشري ، وتجميع أكبر قدر ممكن من ذكريات اللحظة لتسترجعها لاحقاً … . وأي شيء في هذا كلّه لا نجده في بشار حافظ الأسد ؟! لقد تعرض هذا الرجل لضغوط لو أرخت أحمالها على الجبال لضجت من حَملها ، وتعرض لطعنات من أشخاص كانوا حوله رفاق وفريق حكم ، وخسر أصدقاء ورفاق سلاح وأقرباء عزيزين جداً ، ورأى جزء مهم من وطنه يتهدم أمام عينيه بأيدي بعض من شعبه وأشقائه وجيرانه ، ورأى طوابير من شياطين الأرض قاطبة تتهافت لتدمير مقدرات وموارد بلده بلا أدنى شفقة أو رحمة ، وعانى من الجحود والخذلان والحقد والغيرة ، ووقف كنخل العراق أمام أقوى دول العالم وأكثرها همجيّة وعدوانية … . صبر ، صابر ، سَهِر ، تعِب ، حَزِن ، تألم ، وربما بكى كأي إنسان آخر ، ولكن ذلك لم يمنعه من يبقى شامخاً كقاسيون ، صامداً كقلعة حلب والحصن ، هادراً كبحر اللاذقيّة وطرطوس ، صلباً كحجارة حوران والسويداء ، سمحاً كسهول إدلب ، كريماً كحقول الجزيرة … قادراً على إدارة الدفة في بحر غضوب متلاطم الموج بمهارة نادرة ، متماسك حدّ الخرافة ، أبيّ مهما قسى الظرف ، وينتقل بحرفية عالية من نصر إلى نصر .

للإنصاف – ختاماً – فإن هذا الرجل سيتوقف عنده التاريخ طويلاً جداً ، وسيكتب عنه الكثيرين ، وسينصفه المشرق العربي بل والإنسانيّة عاجلاً أو آجلاً ، لأن هذا الرجل كان نقطة فاصلة – وبصدق – بين تداعي المشرق العربي ، وعودة أسواق النخاسة ، وطوابير العبيد ، ومعارض الجواري ، وإهانات وسيطرة المندوب السامي ، وألف عام أخرى من ” داحس والغبراء ” ، ومئة عام أخرى تضاف لعمر أمريكا الإفتراضي وعملائها وأدواتها …. وبين مشرق ما زال يمتلك قراره ، ومستقبل مفتوح على إحتمالات أخرى غير ” النخاسة والجواري وسلطة المندوبين الساميين الجدد … ” . يكفي الرئيس بشار حافظ الأسد مجداً أنه – بصموده وصبره الشخصي وتحمله المسؤوليّة التاريخيّة – أبقى لنا حرّية إختيار الغد ، وأبقى على نافذة المستقبل مفتوحة . لذلك أرجوكم ، إكراماً لله والوطن وفقراء الناس لا تضيعوا هذا الرجل من إيديكم ، لا تخذلوا قادتكم كما فعل غيركم ، فيسقط من بين أيدينا حلم كبير ، ويتسرب منّا أمل عريض بغدِ كريم عزيز ، فتندموا ونندم حيث لا ينفع بكاء ولا ندم . نحن قادرون على إيجاد رئيس وقت نشاء ، ولكننا نحتاج إلى وقت طويل جداً لنجد قائداً ، وهذا قائدكم فلا تضيعوه .

Script executed in 0.17821311950684