اليوم، يغادر ميشال سليمان بخُفي حنين، دون أن يترك ولو إنجازاً واحداً يتذكره منه التاريخ، سوى أنّ قدومه إلى السلطة كان بخرق دستوري لن يُمحى من السجلات السياسيّة فقط، كي لا يتكرّر في المستقبل.
يُجمع اللبنانيون على فشل عهد سليمان شكلاً ومضموناً، فالرئيس لم يأتِ بالجديد على قصر بعبدا كما على غيره من الدوائر الرسمية، فكان عهده باهتاً مرقعّاً بالعديد من النقاط السوداء التي لا تُغتفر، بحسب سلّم الخطوط الحمراء اللبنانية.
أمنيّاً، لم ينجح الرجل في تجنيب البلاد عواقب الهجمة الإرهابية على سوريا، فإستمر في التجاهل والتجاهل والتجاهل حتّى ما بعد سقوط الصواريخ بالقرب من القصر الجمهوري في بعبدا.
دعا المقاومة للعودة من سوريا عدّة مرات، فكان رد الأخيرة عبر إيقاف الهجمات الإرهابية التي ضربت العاصمة وضاحيتها و كذلك البقاع بشكل كلّي وحاسم.
في عهده، إرتفع معدّل الجريمة بشكل مخيف، بينما إحتل لبنان المرتبة الرابعة عالمياً في كشف الجرائم ومكافحتها في عهد الرئيس إميل لحّود، مع فارق التشبيه والإنجازات.
في الشق السياسي، يُمكن لأي باحث أن يفلفش أوراق الأرشيف منذ العام 2008 أكثر من مرّة، إلّا أنّه لن يستطع تسجيل تفوّق واحد لميشال سليمان على أيّ من الشخصيّات التي نصّب هو نفسه خصماً لها، خصوصاً الجنرال ميشال عون.
فالإنتخابات النيابيّة التي حاول عبرها الرئيس، الذي سيصبح سابقاً، إيصال كتلة أسماها بالوسطية إلى المجلس النيابي وفشل، هي الشاهد الأبرز على صحّة المقولة "ميشال سليمان و النجاح دونت ميكس".
رياضياً وللأمانة حاول الرجل كثيراً، ونجح هذه المرة، فأوصل فريق بلدته "عمشيت" إلى نصف نهائي بطولة كرة السلة الموسم الماضي، ليعود ويُهزم على يد فريق الشانفيل، المؤيّد شعبياً لعون، فقرر حينها أن يتدخّل شخصياً لتقع الكارثة ويمنع الإتحاد الدولي لبنان من المشاركة بكأس العالم لكرة السلة بسبب التدخلات السياسية، فوقع الفشل مرة جديدة.
وطنيّاً، يؤخد على سليمان عدم إحترامه لقسمه أمام المجلس النيابي، فمع بدء الهجوم على سوريا خُيِّل لهُ أن المشروع الممانع في المنطقة آيلٌ نحو السقوط، لبس عباءة الإلتفاف وشرع بالهجوم على المقاومة التي وكعادتها، إستمرت بالتجاهل لحين وقعت الكارثة.
ففي آخر يوم من شباط، أي منذ حوالي الشهرين ونصف، وصف سليمان معادلة الجيش والشعب والمقاومة بالمعادلة الخشبية، رامياً كل أوراق إعتماده في سلّة العداء للمقاومة وأهلها.
هنا خرج حزب الله برد مقتضب إعتبر فيه أن ساكن قصر بعبدا بات لا يميّز بين الذهب والخشب.
حينها أدرك ميشال سليمان أنّ الله وحده قادر على تحقيق حلمه بالتمديد، فسرّب للإعلام خبر تحضيره لخطاب الوداع.
اليوم يودّع سليمان القصر، ليبقى فارغاً، ولسان حاله يقول «مش شي جديد يعني».
ومع خروجه من القصر يغادر سليمان السياسة من بابها الضيّق، حيث لن يعود إليها رئيساً أو نائباً أو حتّى وزيراً، فرئاسة نادي كرة سلة هو أكثر ما قد يناله الرجل بعد "الديليت" الكبير من عالم السياسة أو الترشح لرئاسة بلدية عمشيت على غرار دور جين هاكمان في فيلم «Welcome to Mooseport».
اليوم ينسى اللبنانيون الخشب، ليستقبلوا غداً، سيّد الذهب الذي دقّ رجاله الكثير من المسامير في صناديق خشبية، كي يبنوا لعدو لبنان وجنوده، توابيت تدفن حلم الإحتلال و الغزو والقتل والتنكيل.
ميشال الفشل، وداعاً.