، منها الاستخبارية والتكتيكية. وتراعي تلك الدراسات ارتفاع الموقع وقدرة السيطرة بالنار والمراقبة لأكبر مساحة ممكنة من المنطقة المقابلة. ويلفت الانتباه إلى أن هذه المواقع التي انتشرت على التلال المطلة على القرى المقابلة كان من بين مهماتها تأمين الحماية لبعضها البعض حيث كانت تشكل سلسلة من نقاط المراقبة والسيطرة على طول خط الشريط المحتل من الشرق الى الغرب.
وقد ارتبط الكثير من أسماء تلك المواقع بالموت والترهيب بالنسبة للجنوبيين، فأسماء مثل مواقع بيت ياحون، برعشيت، البياضة، سجد، الدبشة وطلوسة كانت تعني مع بداية الاحتلال، اعتداءات يومية من قصف وقنص وعذابات يومية على معابر المرور من وإلى الشريط المحتل. ومع تطور عمل المقاومة ومراكمتها إنجازات نوعية، بدأت هيبة تلك المواقع تتهاوى وتحولت حمايتها إلى عبء على كاهل ساكنيها، فانسحب الجيش الاسرائيلي منها كلياً، وسلمها إلى عملائه تحت وطأة خسائره.
ومع دخول الجنوب عصر التحرير حالت الألغام دون وصول أصحاب الأراضي المحيطة بتلك المواقع منها، حتى بدأ الجيش اللبناني بنزع الألغام، ما شكل التحرير الثاني لأصحابها.
اليوم، بعد 14 عاما من التحرير، تشكلت صورة جديدة فوق تلك التلال. ترتفع فلل وقصور لأناس أصروا على استغلال أراضيهم حتى آخر شبر فيها، كما حصل فوق موقعي بيت ياحون وحداثا. وتم استغلال ارتفاع أراضي المواقع لبناء خزانات توزيع مياه على القرى المحيطة كما في برعشيت والطيبة، لكن الأجمل هو تحويل جزء من موقع حداثا إلى مشتل لغرس الورود والشتول.
أما الموقع الأشهر للاحتلال وعملائه في المنطقة فقد كان موقع «ثكنة 17» على مدخل مدينة بنت جبيل، الذي تعرض في عدوان 2006 لعشرات الغارات الجوية لتدميره. وقد تمت إزالة جميع الإنشاءات فيه بعد الحرب، تمهيداً لبناء مستشفى، أكبر من ذلك الموجود حاليا على مقربة منه.