هذه المحاكاة الفنية، هي بالنسبة الى مسؤول «وحدة الأنشطة الإعلامية» في «حزب الله» الشيخ علي ضاهر، عالم متنوع. مجسات ومؤثرات صوتية وسحر الكلمة، نقاوة الصورة، هالة النشيد واللحن، إيصال فكرة الفيلم القصير، جاذبية العمل المسرحي، مفردات ترويجية إعلانية تصبح مفردات او مواويل يرددها جمهور المقاومة.
يقول ضاهر، وهو المشرف العام على «الجمعية اللبنانية للفنون»(رسالات) التي تتولى هذه المشاريع:«من حق بلد الانتصارات وخصوصاً انتصارات العامين 2000 و2006 أن يحظى بسياحة من نوع آخر. سياحة جهادية مقاومة يشرف عليها اشخاص راكموا تجارب ميدانية، تبدأ من الاعلام الحربي كمقاومين حملوا البندقية في يد والكاميرا في يد اخرى. تابعوا العدو. رصدوا إعلامه، وها هم ينخرطون في معركة تتصل حلقاتها ببعضها البعض وهدفها واحد».
ليس بالامر السهل إحياء التراث حسب المسؤول الحزبي، «فالعمل مضن ومستمر على الذاكرة الشفهية (بيانات، تحقيقات، ابحاث) والمكانية (شواخص، شواهد، معتقلات...) يؤسس ذلك لموسوعة قيمية او بنك معلومات. لكن، اين يصرف ذلك، او قل كيف يتجسد»؟
مليتا هي النموذج. معلم سياحي عن المقاومة، فريد من نوعه في العالم، وهو المعرض العسكري الوحيد في لبنان. يعتبره ضاهر باكورة العمل، يدخل عامه الرابع بالتزامن مع عيد المقاومة والتحرير في 25 ايار وقد زاره حتى الآن، قرابة مليون و400 الف زائر، 60 في المئة منهم من اللبنانيين من مختلف مناطق لبنان وطوائفه وأطيافه وشرائحه، اما نسبة الـ 40 في المئة، فمعظمها من دول عربية وأجنبية (جلهم من الاوروبيين). يرجع ضاهر النجاح الى كون معلم مليتا يتمتع بكل الشروط العلمية والهندسية والفنية، وبكل المواصفات الرسمية والقانونية بما فيها العلاقة مع الوزارات المعنية ليصبح صرحاً مهماً استطاع خلال أربع سنوات ان يقطف هذا العدد الهائل من الزوار فتحول بذلك الى معلم وطني معروف يعمل فيه قرابة خمسين من الجامعيين والجامعيات وبينهم من يتقنون سبع لغات.
ما تحقق في مليتا بالنسبة لـ«حزب الله» ليس كافياً، يقول الشيخ ضاهر، قبل أن يفصح عن بقية المشروع من بناء فندق الى مدينة العاب تقوم على تحفيز الجهد والنشاط للوافدين إضافة الى إنشاء «تليفريك» يربط مليتا بمقام النبي سجد نظراً لخصوصيته الجغرافية ورمزيته بالنسبة للمقاومة، ناهيك عن المنتزهات العامة وحقل الرماية وإنشاء محمية طبيعية وأخرى برية خاصة بعدما تبين ان المنطقة هي ممر للطيور المهاجرة.
الخيام.. عاصمة الاعتقال
محطة أخرى في الخارطة السياحية ستكون في معتقل الخيام، فقد اعدت الخرائط بصورة دقيقة، بعد الاستعانة بذاكرة الأسرى، بحيث يعود كل شيء الى ما كان عليه عشية التحرير في 23 ايار 2000 يوم حطم الأسرى أبواب الزنازين وخرجوا من المعتقل الى الحرية.
لكن ماذا عن الدمار الكبير الذي لحق بالمعتقل في حرب تموز 2006؟
يجيب ضاهر أن العمل سوف يتركز على تأريخ الجانب المتعلق بالمعتقل تخليداً لذكرى الأسرى وتجربتهم في التحقيق وطبيعة الحياة داخل الأسر من خلال حتى اعادة الغرف الى ما كانت عليه، وذلك بهدف إبراز قساوة السجّانين.. وفي الشق الآخر الحفاظ ايضاً على معالم القصف والتدمير الوحشي الذي طال المعتقل، وهو عمل لن يكون يتيماً فحسب، اذ سيقام معلم سياحي في مدينة بعلبك تقديراً لأهل البقاع ولبحر شهداء تلك المنطقة، إضافة الى معالم تخلد مواجهات بنت جبيل ووادي الحجير ومارون الراس.
يجزم ضاهر ان العدو قد يستهدف في اي حرب مقبلة كل ما نقوم به، خاصة معلم مليتا السياحي، مسترشداً بمقولة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الشهيرة عن ان ما يدمره العدو سيعود اجمل مما كان، هو إصرار، يعتبره ضاهر، «جزءاً من معركة الوجود»، يضيف: «هو دين للشهداء اولا وأمانة تجاه المقاومين ثانية».
لـ«حزب الله» بريده الخاص الذي يستطيع ايصال محتواه بسرعة الى العدو، سواء عبر نشيد ترويجي مميز لمعلم مليتا، تظهر من خلاله طفلة تركض وسط الورود على انغام موسيقى السيدة فيروز، بينما يروي لها جدها حكاية الشهداء والمقاومة تحت عنوان «وتستمر الحكاية»، وآخر لطفل يحول الدبابة الاسرائيلية الى آلة موسيقية بعد ان دمرتها المقاومة في واحدة من مواجهاتها البطولية، انه العمل على الذاكرة والمكان، فيكون بمثابة تحية وعربون شكر في عيد المقاومة والتحرير الرابع عشر.. ودائماً من مليتا، حكاية الأرض والانسان.