أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الصحافة تحاكم "المحكمة"

الجمعة 30 أيار , 2014 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,257 زائر

الصحافة تحاكم "المحكمة"

 

وإذا كانت شرعية المحكمة باتت خارج النقاش الدستوري بفعل إقرارها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلا أن إضافة أي جرم إلى اختصاصها يحتاج إلى تعديل جوهري للاتفاق الموقع بين لبنان والأمم المتحدة.

لقد دفع قرار الأمين بالانسحاب، القاضي الناظر بقضية التحقير ليتييري إلى تعليق الجلسة، إلى حين تعيين محامٍ للأمين "لتمثيله ومعاونته"، برغم تحفظ رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو الذي رأى أن المتهم لا يرغب بتعيين محام من قبله ولا من قبل المحكمة، ناصحاً باعتماد "المعونة القضائية"، الأمر الذي رفضه ليتييري.

ومن المقرّر أن يصدر ليتييري قراراً خطياً لاحقاً بهذا الخصوص، يبيّن الأسباب المفصلة والوافية لقراره ويفسح في المجال أمام استئنافه.

وكان الزميل الأمين قد انسحب من الجلسة التي شارك فيها بموجب نظام المؤتمرات المتلفزة من "المونتيفردي" في لبنان، بعد أن قاطعه ليتييري خلال إلقائه كلمته التي أبدى فيها عدم ثقته بالمحكمة.

وقال الأمين "إن حضوري لم يكن بإرادتي الحرة على الإطلاق، بل هو أقرب إلى تنفيذ مذكرة جلب، ذلك أنني لم أتوقع أن تظهروا احترامكم لمعايير العدالة، ثم تتجاهلون أبسط الخطوات الضرورية لقيام محاكمة عادلة. لقد سبق أن أبلغتكم بأنني أتحفظ عن كل ما يصدر بحقي عن محكمتكم. وها أنا أبلغكم، اليوم، بأنني لا أعترف بشرعية هذه المحكمة. هي مؤسسة، اخترعها مجلس الأمن الدولي، المؤسسة التي لم تضمن يوماً، سلامة العالم".

واعتبر الأمين أن المحكمة "جزء من سياق سياسي، بدأ مع تشكيل لجان التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد جرى استخدامها في خدمة مشروع يهدف إلى تمزيق لبنان، وكلنا يعرف أن قوى محلية وإقليمية ودولية وقفت وراء قيام المحكمة، هذه القوى هي نفسها التي تحرّض على قيام حروب دائمة في بلدي وضد شعبي ومقاومته البطلة التي تتصدى للإرهاب الأميركي والأوروبي والإسرائيلي".

وقبل أن يكمل الأمين قاطعه القاضي ليتييري وقال: أنت ذكرت أنك قدمت إلى هناك بموجب مذكرة جلب، والحقيقة أن لا مذكرة توقيف، أنت اخترت أن تأتي ولم نستعمل القوة، وكان بإمكانك أن تتنازل عن حقك بالحضور، والإجراءات تستكمل غيابياً.

أضاف ليتييري: أنت تتحدث عن أمور لا تتعلق باختصاص المحكمة، ونحن لا صلاحية لدينا للبحث بها. يمكنك أن تطعن باختصاصنا في النظر في القضية المتكوّنة الآن.

من جهته، اعتبر الأمين أن هذه المقاطعة تمس بحقوقه وزادت مخاوفه من عدم التزام القاضي بأبسط الحقوق ومعايير العدالة، وقرر التزام الصمت الكامل طوال فترة الجلسة، ورفض توكيل محام من قبله، كما رفض تعيين المحكمة محامياً له قبل أن يطلب من القاضي السماح له بمغادرة الجلسة والعودة إلى عائلته. "فأنا أعتبر أنكم مارستم إجراءات قمعية وأنا لا أتحمّل القمع". فأجابه ليتييري: "أنت حر ويمكن أن تفعل ما يحلو لك"، فانسحب الأمين في اللحظة التي كان يتحدث فيها ليتييري قائلاً له: "على الأقل لنقل إلى اللقاء".

ولاحقاً عمّم الأمين المداخلة التي مُنع من استكمال تلاوتها ثم عقد مؤتمراً صحافياً في مكاتب الزميلة "الأخبار" في الكونكورد ـ فردان، كشف فيه أن المحكمة كانت مطلعة على الكلمة التي كان ينوي الإدلاء بها. وقال: "لن أتواصل مع المحامي الذي كلّفته المحكمة للدفاع عني"، مؤكداً عدم احترامه وعدم اعترافه بالمحكمة، وختم: "إذا اعتذر القاضي علناً من الممكن أن أعود وأتواصل مع المحكمة". وأعاد المستشار القانوني لشركة "أخبار بيروت" المحامي نزار صاغية تأكيد بعض المسلمات القانونية.

السفير 

Script executed in 0.17073583602905