لكن الراعي هو من "زوّدها"! فما قام به خلال الزيارة أمر لا يمكن أن يغتفر. الزيارة بحد عينها تطبيع مع العدو الاسرائيلي، وأفعال الراعي تزيد من الزيارة مرارة.
الزيارة انحرفت عن هدفها الرئيس المرتبط بزيارة البابا، خصوصا أنّ الراعي بقي لأيام بعد مغادرة البابا. كما أن لقاءه بمسؤولين في جيش لحد لم يكن من ضمن أهداف الزيارة المعلنة.
كان سمع الراعي من اللحديين، بحسب "الاخبار"، مطالبتهم بضرورة العمل مع السلطات اللبنانية على قبول واقعهم وهويتهم الإسرائيلية الجديدة وتسهيل عودتهم إلى لبنان. رد الراعي كان الأمل في أن "يلتئم هذا الجرح المفتوح مع استقرار لبنان والمنطقة. أما العملاء فعبروا عن افتخارهم بجنسيتهم الإسرائيلية الجديدة، وعن التحاق أبنائهم بجيش الاحتلال. وقال الناطق باسم اللحديين، سمير عيسى، في حديث لموقع عرب 1948 "طرحنا موضوع عودتنا للبنان، وأعتقد أن البطريرك إذا أراد فإن كلمته مسموعة"، وأضاف أن "نريد العودة، كلنا ثقة بالبطريرك".
الراعي رفض وصف هؤلاء بالعملاء، واعتبر ان الحل هو "المصالحة". عن أي مصالحة يتحدث الراعي بين وطن وعدو دمر بنيته وقتل أطفاله؟
اليوم، يعود الراعي إلى لبنان وكأن شيئا لم يكن. لا قانون يحاسبه ولا شعب يصرخ بوجهه. كان الأجدر باللبنانيين والمجتمع المدني على وجه الخصوص أن ينتفض في الشارع في وجه الزيارة. أين هم الذين وقفوا مع جورج عبد الله ومع الزواج المدني وحقوق المرأة ورفضوا التطبيع مرارا؟
يبقى السؤال، كيف تكون علاقة الاحزاب والتيارات السياسية بالبطريرك الراعي بعد هذه الزيارة "التاريخية"؟ وهل يقاطع حزب الله بكركي؟
على كل مواطن لبناني وسياسي حريص على المصلحة الوطنية أن يقاطع قرارات بكركي وأن يقاطع الراعي نفسه الذي فشل بزيارته وأخرجها عن إطارها الرعوي الذي لم يكن مبرراً بدوره، بحجة "السياحة الدينية الواجب القيام بها". لكن على الراعي أن يعي أنّ السياحة الدينية واستقبال البابا تقف عند حدود احترام الانتماء للوطن ورفض التطبيع.