وظهرت الجاهزية العالية لدى عناصر الأمن العام اللبناني، الذين سبق أن اتخذوا إجراءات استعداداً لعبور عدد كبير من السوريين من لبنان إلى سوريا يوم الانتخابات. كذلك استُخدمت قسيمة خاصة لتسجيل العابرين خلال يوم الانتخابات واليوم الذي يسبقه واليوم الذي يليه. وكان متوقعاً أن تبدأ وفود كبيرة التوجه منذ ساعات الصباح الأولى إلى جديدة يابوس، حيث خصصت السلطات السورية مركزاً لاقتراع السوريين المقيمين في لبنان. وأشار مصدر في الأمن العام إلى أن المديرية كانت قد ضاعفت عدد العناصر والموظفين العاملين على المصنع، لكن قرار وزير الداخلية فعل فعله على ما يبدو، إذ انخفض عدد العابرين أمس. وبدأ الأمن العام، بحسب مصادر عند معبر المصنع، تنفيذ قرار الوزير عبر توجيه أسئلة للعابرين عما إذا كانوا نازحين أو عاملين، ويجري تدوينها على قسيمة الدخول.
العابرون أمس انقسموا بين عائدين إلى بلادهم بهدف المشاركة في الانتخاب، ونازحين اضطروا إلى اجتياز الحدود من لبنان إلى سوريا ثم العودة، لهدف وحيد، هو تجديد الإقامة في لبنان. هؤلاء غامروا بإمكان خسارة صفة النازح (وفقاً لقرار المشنوق). لكن ما دفعهم إلى هذا «المرّ» هو «الأمرّ منه». فهم مهددون بدفع غرامة مخالفة شروط الإقامة، وقدرها 200 دولار أميركي لكل منهم. ويصعب على العدد الأكبر من النازحين توفير هذا المبلغ، وخاصة إذا تضاعف مع عدد أفراد كل عائلة. تقول سعاد: «المشنوق شنقنا بقراره، من دون أن يوضح لنا آلية تمديد إقامتنا بعد مرور سنة. أنا مضطرة إلى الخروج من لبنان لتجديد إقامتي، وليس بهدف الانتخاب».
بدوره، يقول عثمان ابن مدينة داريا السورية: «القرار ظالم. نطلب من وزارة الداخلية أن تنظر إلى حالنا، لا قدرة لنا على دفع غرامة، 200 دولار. نتمنى إيجاد حل لمسألة غرامة تأخير الإقامة إلى حين عودتنا إلى ديارنا». وتلفت مصادر إلى أن الغرامة تُفرَض على كل مخالف، ولو اقتصرت مخالفته على يوم واحد.
وشهدت نقطة المصنع عبور سوريين يحملون جنسيات أميركية وأوروبية، قدموا عبر مطار بيروت وتوجهوا براً إلى سوريا، للمشاركة في الانتخابات. وأشار رئيس لجنة العرب الأميركيين من أجل سوريا جوني عشي، إلى أنه أتى ضمن وفد من 25 شخصاً قدموا من دول أميركية وأوروبية. وقال إنهم كانوا قد قصدوا كندا للإدلاء بأصواتهم في ممثلية ديبلوماسية السورية في كندا، و«إذ نفاجأ بإقفالها. لذا توجهنا إلى لبنان»، ومنه إلى سوريا للاقتراع. وأوضح أنه كان «من الممكن تشكيل وفد من المئات إلا أن الوقت دهمنا».
وفي الإطار عينه، يتوقع أن تكون المشاركة السورية في الانتخابات محدودة من مناطق البقاع الأوسط، بسبب ما تعرّض له النازحون الذين شاركوا في الانتخابات في سفارة بلادهم في اليرزة. إذ أُخليت عشرات المنازل والخيم من قاطنيها الذين شاركوا في الانتخابات، فضلاً عن إحراق نحو 28 خيمة في أراضي بلدة جديتا البقاعية، على خلفية إشكال بين مؤيدين انتخبوا في السفارة ومعارضين.