وفق كتاب الأمطار في قاع الريم الذي يصنف ضمن أقدم الوثائق المناخية في لبنان، فإنّ السنة الحالية بكمياتها المطرية التي وصلت إلى نحو 665 ملليمتراً تعد الأكثر جفافاً وشحاً في تاريخ السنوات المطرية، يليها العام 1965 وقد بلغت كمياته المطرية نحد 685 ملليمتراً.
ولدت حكاية أرشيف كتاب الأمطار في العام 1934 حين قرر الفرنسيون إبان حكم الانتداب الفرنسي إقامة مرصد لقياس كميات الأمطار في البقاع، وقد اختيرت قاع الريم نظراً إلى موقعها الجبلي والجغرافي كونها تتوسط البقاع الأوسط وتجاور الجبال العالية، ولا سيما جبل صنين، وكانت تعد الشريان الأساسي لكل ينابيع المياه في البقاع التي جفت أكثريتها في هذه الأيام.
وأوكلت السلطات الفرنسية مهمات تدوين كميات الأمطار الى ساسين التنوري وهو من أوائل المدونين لكميات الأمطار في لبنان والبقاع الذي عرف أول احصاء الهطولات المطرية في السنة المطرية 1939-1940، وبلغت هطولاتها المطرية آنذاك 1380 ملليمتراً.
وأورث ساسين كتاب الأمطار لولده حليم والأخير أورثه لنجله خليل الذي يدون حالياً الأرقام المائية في قاع الريم، التي تحتفظ بكتابها عن الأمطار كجزء أساسي من تاريخها.
يؤرخ الكتاب في بعض صفحاته هطولات قياسية كمثل العام 1968 عندما بلغت الهطولات المطرية أكثر من 2368 ملليمتراً، ويعد هذا الرقم الأعلى في تاريخ البقاع بالنسبة إلى كميات الأمطار في سنة واحدة.
وبالإضافة إلى الخيرات المائية يتضمن الكتاب تقارير عن المتساقطات الثلجية وقد بلغ ارتفاعها في العام 1982، مثلاً، سبعة أمتار في ضهر البيدر وأربعة أمتار في قاع الريم.
وفق الكتاب فإنّ لبنان عرف بداية انخفاض الهطولات المطرية السنوية إلى ما دون الألف ملليمتر في العام 1955، حين سجلت هذه السنة نحو 925 مللميتراً من الهطولات المطرية، في وقت راوحت كمية الهطولات المطرية بين الأعوام 1940 و1950، بين 1180 و1400 ملليمتر. وفي الستينيات انخفضت الكميات المطرية، وسجل العام 1965 أول سنة مطرية جافة إذ لم تبلغ كمياتها المطرية أكثر من 685 ملليمتراً.
حتى العام 1986 كان التنوري يرفع هذه الأرقام المائية، يومياً خلال الموسم، إلى مديرية الشؤون المائية والكهربائية في بيروت، قبل أن تتوقف عن طلبها، من دون معرفة السبب، وفق التنوري، الذي رفض الاعتكاف وأكمل ما يسميه «واجبه اليومي»، بتدوين الأرقام المائية على الدفتر الذي يصنف ضمن تاريخ البلدة الجبلية قاع الريم، التي لم تشهد على مر سنواتها شحاً في الأمطار شبيهاً بشح هذه السنة.
ويؤكد رئيس بلدية قاع الريم المهندس وسام التنوري الارتباط الوثيق بين قاع الريم وكتاب الأمطار الذي يسجل كل الهطولات المطرية الشهرية عبر تدوين متساقطات كل يوم، وفي آخر الشهر يتم جمع المتساقطات الشهرية وصولاً إلى جمع كل كميات الأشهر المطرية للوصول إلى مجموع المتساقطات المطرية لكل سنة.