بالزغاريد ونثر الورد والارز، واطلاق المفرقعات النارية والرصاص، استقبلت زغرتا جثمان رئيس بلديتها المهندس توفيق معوض، الذي قضى اثر حادث سير مروع في بيروت.
الجثمان اخرج من براد مستشفى سيدة زغرتا، عند الثانية عشرة ظهرا، وكان بانتظاره ابناء زغرتا الزاوية عند سراي زغرتا، حيث مقر البلدية فانزل الجثمان من السيارة التي كانت تقله وحمل على الاكف في ما سارت الاخويات والفرق الكشفية امام موكب التشييع الذي ادخل الى باحة بلدية زغرتا اهدن للوداع الاخير.
وبدأ الموكب يشق طريقه بصعوبة نحو كاتدرائية مار يوحنا المعمدا في وسط المدينة، وسار وراء النعش الاب المفجوع الدكتور البير معوض، يحيط به اشقاؤه وابنه وكذلك زوجته وباقي المشيعين. وقد استغرقت مسافة المسير بين السرايا والكاتدرائية اكثر من ساعة نظرا للحشود الكثيفة التي كانت تنتظر على جانبي الطريق لتلقي نظرة الوداع على نعش الرئيس الشاب لاحدى اكبر البلديات المارونية في لبنان، والذي اعطى خلال ولايته القصيرة ما عجز عن اعطائه كثيرون غيره.
وقد لف النعش بالعلم اللبنالني وعلم نادي السلام الرياضي، وسجي في قاعة كاتدرائية مار يوحنا المعمدان التي امتلات باكاليل الزهر وكذلك الشارع المحيط بها، ويتوالى توافد المعزين للمشاركة بالصاب الاليم.
والد الضحية الدكتور البير معوض سار منهاراً وراء نعش ابنه، وقد أمسك به اشقاؤه وكان يندب "شيخ الشباب، ياعريس... توفيق بدي احتفل بعرسسك ما بدي امشي وراك، قوم يا بيي عنا شغل كتير، البلدية بدا ياك واخوتل بدن ياك ، وامك، وانا، ليش رحت بكير يا بيي."
الاخ جاك كان الى جانب الوالد يحيط به الاصدقاء والرفاق والاقارب. كانت عينا جاك تدمعان باستمرار وعندما سجي النعش في القاعة "غمر التابوت" ولم يقبل ان يفارق اخيه .
الام الثكلى والمفجوعة "دومينيك "انهارت هي ايضا وطلبت الى النسوة الزغردة بدل الصراخ والبكاء وبلهجة عربية مكسرة كونها فرنسية الاصل نادت "على حبيبها توفيق طالبة اليه ان يرد وان يعود اليها والى والاهل والاصحاب"، في ما كانت الاخت مديانا تخفف من وقع الصدمة عن امها وهي كانت باشد الحاجة الى من يواسيها .
مصاب زغرتا كبير كما يقول "الزغرتاويون" الذين لفهم الحزن، فرئيس البلدية كان الحاضر معهم وبينهم في افراحهم والاتراح كما في كل نشاط، وهو بعقله وقلبه وفكره كسب محبة الجميع. ولهذا يبكيه الكل في زغرتا.






