قبل ذلك، وكان ثمة بوادر إيجابية مقبولة نسبياً، مع توافق القوى السياسية على الأمن كأولوية، ما ساهم في إطلاق تحضيرات لملاقاة موسم الاصطياف: نشاطات ومهرجانات وحفلات فنية وترفيهية، فضلاً عن تفاؤل بموسم صيف «الحد الأدنى»، يعتمد على المغتربين اللبنانيين وتفعيل السياحة الداخلية، وعدد قليل من الخليجيين، ما ساهم نسبياً في تحريك الأسواق التجارية وبعض المؤسسات السياحية.
وليس مستغرباً أن يكون لسان حال كثيرين «خربت بيوتنا»، لا سيما أولئك الذين توسموا خيراً بموسم صيف ولو متواضعاً، يدفع عجلة الاقتصاد بنحو 10 في المئة، بالمقارنة مع مواسم سابقة، علماً أن الأمر لا يقتصر على القطاع السياحي فحسب، وإنما يطاول المرافق التجارية والزراعية كافة، وسائر القطاعات والمهن الحرة.
يقول فادي الأعور، وهو صاحب مقهى صيفي: «نحن مثل مجتمع النمل، نكدّ ونتعب لتأمين ما يسد الرمق في الشتاء. كنا نعوّل على موسم سياحي يؤمن حداً أدنى من استقرار مادي، فإذا بنا نعيش (سياحة المونديال والأراكيل). الموسم السياحي في بلدات الاصطياف انتهى قبل أن يبدأ».
في موازاة ذلك، قد يحجم المغتربون عن المجيء إلى لبنان صيفاً، وتقول فيروز صبح: «وصلت من كندا قبل أسبوعين مع ابنتي الصغيرة لتمضية فصل الصيف بين الأهل، لكن بعد التفجيرات الأخيرة اتصل بي زوجي وطلب مني عدم مغادرة عاليه والتحضير للعودة إلى كندا».
أما سوزان أبو سعيد، فتقول إن «الظروف الأمنية دفعتني إلى اقفال محل ملبوسات افتتحته قبل سنتين في بــعلشميه، والآن أعمل في مشتل زراعي في الكحالة».