أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رمضان طرابلس.. عادات شعبية وروحانيات

الجمعة 04 تموز , 2014 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,524 زائر

رمضان طرابلس.. عادات شعبية وروحانيات

في طرابلس، لا يزال قسم كبير من السكان يحافظون على الكثير من العادات والتقاليد التي كان أسلافهم يمارسونها في شهر رمضان، حيث يفرض إيقاع الشهر نفسه بقوة على سكان الأحياء الشعبية والأثرية، خصوصاً بعدما اجتاحت الحياة المدينة معظم أرجاء المدينة وقسمتها إلى جزءين، يتعارف على تسميتهما بطرابلس القديمة والجديدة.

أبو احمد لا يميز في كلامه بين أحياء طرابلس. وهو الذي لم يغادر الحي الذي يقطن فيه منذ سنوات، بسبب صعوبة تنقله على العكاز. وربما لذلك ما تزال طرابلس في مخيلته كما هي. لكن المدينة تعيش نمطين مختلفين، بين شقها القديم المتمثل في المناطق الشعبية والأسواق الداخلية، والآخر الجديد الذي بني تباعاً منذ عقود. وتختلف بينهما العادات والتقاليد بشكل كبير، وإن كان هناك من السكان الذين يقطنون خارج طرابلس القديمة يقومون في شهر رمضان بتنظيم جولات سياحية لأبنائهم للتعرف على شهر رمضان فيها، والعيش في عبق التاريخ داخل أحيائها تلك.

إيقاع الحياة في طرابلس يبدو هادئاً على غير عادته في أوقات النهار، فالجميع في عملهم، والأسواق في وسط المدينة تبدو خالية من روادها، باستثناء الأحياء الشعبية، حيث تفرض الكثافة السكانية حركة متواصلة للسكان وهم يقومون بعملية التسوق لإعداد وجبات الإفطار.

ولعل رغبة عدد من سكان طرابلس الجديدة في عيش أجواء شهر رمضان حتى في أوقات النهار، تدفعهم للتوجه إلى الأسواق وشراء احتياجاتهم منها مستفيدين من زيارة تلك المناطق، ومن الأسعار الرخيصة للسلع، فضلاً عن وجود حلويات شعبية لا تبيعها بقية المحلات في أماكن إقامتهم مثل «العوامة والمشبك وأصابع زينب والهريسة».

لكن المدينة الواقعة بين سندان غياب الدولة بكل مؤسساتها ومطرقة فشل بلديتها، بسبب الصراعات بين رئيسها والأعضاء، تبدو بالرغم من عودة الاستقرار الأمني إليها، على غير عادتها، خصوصا لجهة غياب مظاهر شهر رمضان عن معظم شوارعها، واقتصار ذلك على بعض الزينة التي قام الأهالي بنشرها، فضلاً عن مسائل أخرى تبدأ بتدني نسبة النظافة العامة في الطرق، ولا تنتهي عند غياب الإنارة في بعض شوارعها وتحديداً الشعبية منها.

ويقول محمد درويش (55 عاما)، وهو من سكان طرابلس القديمة «نحن هنا ما زلنا نعيش أجواء شهر رمضان، ولم تتغير علينا العادات والتقاليد التي ورثناها عن أهلنا، فما زال المسحراتي يجوب الأحياء القديمة بزيه التقليدي وبطبلته ومصباحه. يتابع: «تغيرت أمور كثيرة في السنوات الأخيرة، لأسباب منها الأمني ومنها الاقتصادي، حيث بدأ الناس يخافون التوجه إلى طرابلس بشكل عام، وإلى اسواقها الداخلية بشكل خاص، إضافة إلى تراجع نسبة السيولة في أيادي المواطنين، ما أثر سلباً على الحركة الاقتصادية في الأسواق التي يعيش معظم أبناؤها على المدخول اليومي».

ويقول خالد السيد: «اندثر كثير من العادات الرمضانية، أما الروحانيات فما تزال موجودة. في السابق كنا نتبادل مع جيراننا طعام الإفطار بما كان يعرف بـ«السكبة» حيث كان يرسل كل شخص من منزله بعض الأطعمة إلى جاره، ويتلقى من عنده أيضاً الطعام، ولكن اليوم تراجع ذلك بشكل كبير». ذلك فيما تعيش المدينة حالا من الترقب، حيث تراجعت الكثير من النشاطات الرمضانية، فضلا عن الحفلات التراثية التي كانت تنظم في مطاعمها الحديثة. أما الفرق الصوفية، وتلك التابعة لجمعيات إسلامية، فلا تزال تجوب الأحياء وتنظم حلقات الذكر والحفلات الدينية، وإن كان بشكل أقل مما كان عليه في السنوات الماضية.

وتنتشر في شوارع المدينة القديمة بسطات بيع الكعك والعصائر والحلويات، وتفتح المقاهي الشعبية أبوابها حتى أذان الفجر، حيث يتوافد إليها الزبائن بعد انتهاء صلاة العشاء والتراويح للعب الورق والطاولة وشرب النرجيلة.

لكن من أكثر مشاهد طرابلس الثابتة بالرغم من كل المتغيرات، هو في وقت أذان المغرب، حيث تخلو الشوارع من المارة استعداداً للإفطار، ويحافظ الطرابلسيون على انواع مخصصة من الأكل، حيث يحضر صحن الفتوش، والفتة، والمغربية، فضلاً عن العصائر المتنوعة من توت وليمون وخرنوب، والأهم من ذلك هي التمور.

عمر ابراهيم - السفير

Script executed in 0.19736289978027