بقلم: الاستاذ خليل الزين
بعد عدة أيام على بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وبعد سقوط أكثر من 100 شهيد ومئات الجرحى، تصادفنا ذكرى عدوان تموز 2006 على لبنان.
وكأنّ مداد الدم يُسقط كل الثورات المزيفة، وكل جدران الصمت، وكل إدّعاءات التحرّر، ليرفع راية واحدة وشعار واحد وهو: #المقاومة.
الصمت العربي مؤلم، الصمت العربي فظيع، لا سيّما في البلدان التي ادّعت التغيير بثورات مبرمجة ربيعيّة مخمليّة لم تصل إلاّ إلى عتبة الجاهليّة.
أين تونس –مهد الربيع-؟ أين مصر –نبض العروبة-؟ أين ليبيا؟ ولن نسأل عن ملوك وأمراء تتغذى طائرات العدو من نفطهم لتقتل نساءنا وأطفالنا في غزة وأخواتها !!!!
ألم تكن حجّة هذه الشعوب اضطهاد حكّامهم وأنظمتهم؟!
دعنا من هؤلاء, ولنعد إلى مسرح الأحداث "فلسطين" وروابط التاريخ والجغرافيا والثقافة واللغة والعروبة والمقاومة مع "لبنان" إصطلاحاً ومع "مقاومة لبنان" واقعاً.
فالثابت والرابط الجامع هو المصير المشترك، والعدو المشترك، والخيار الوجوديّ #المقاومة.
المؤكّد أن العلاقة بين جمهوري المقاومة في فلسطين ولبنان لم تعد كالسابق، فالأحداث التي جرت في المنطقة، أوجدت شرخاً بين هذين الجمهورين، ولاسيّما أحداث سوريا، سوريا شريان المقاومة ومداد المقاومين.
وفي هذا السياق نجد أن مواقع التواصل الإجتماعي توضّح مدى الاختلاف والبعد الذي اتخذته وجهات النظر من العدوان على غزّة، وفيما يلي عينة من أراء لبعض متصفحيّ الفايسبوك عمّا يجري:
د. خليل ر. اللبناني المغترب في الولايات المتحدة الاميركية، يقول:" في تقرير نشرته مجلة انجليزيّة عن التسلح في العالم ذكرت المجلة ان لدى العرب دبابات حديثة تزيد في عددها عن ضعفي ما لامريكا وبريطانيا وفرنسا مجتمعة ... وينفق العرب مليارات الدولارات سنويا على شراء الاسلحة ... وتضيف المجلة ان دولة مثل الامارات ستصبح خلال خمس سنوات صاحبة أقوى خامس سلاح جو في العالم .... ومع هذا يدافع أطفال القدس عن الاقصى بالحجارة ... وبقنابل هاون " هووم ميد".
وفي تعليق آخر منتقدا الصمت العربي: "الشارع الاوروبي في بريطانيا وفرنسا، صاحبتا أسوأ تاريخ استعماري إرهابي مجرم حتى اليوم ويحكمهما حاكمان هما أشرّ من الصهاينة، يتحرك لنصرة غزَّة بينما الشارع العربي الذي صام دهراً وتمخض "رييعاً" كارثياً، تحرِّكه كرة القدم أكثر من دماء أطفال ..."
وهنا مدوّن يسخر من قرارات جامعة الدول العربية سليمان ز. من سكان الضاحية الجنوبيّة: "بعد الأعداد الكبيرة من القتلى و الجرحى و التدمير الحاقد في غزة
غداً الأثنين اجتماع عاجل لوزراء خارجية العرب لمناقشة الوضع في غزة
و ما بيستحوا يقولوا اجتماع عاجل هؤلاء الدمى المتحركة
و سنسمع قرارات مهمة ستزلزل الأرض في اسرائيل".
وهنا رسالة من أحمد ز. اللبناني المغترب إلى مجاهدي غزة:
"قلوبنا معكم ، لم لا يستدعي خالد مشعل مقاتليه من على الجبهات السورية لتعزيز قواته في غزة ؟ عند احتفالكم بالنصر القريب إنشالله لا تنسوا، سوريا ( جيش وشعب وقائد ) فهي حضن المقاومة الدافئ وأم الصواريخ التي بها انتصرتم".
وآخر يخاطب الشعب الفلسطيني: "شردتم، هجرتم،استبيحت أرضكم، وأنتم لا تزيغ أبصاركم عن القدس، نعم القضية لكم، ولكم أن تحكّموا ضميركم ولو لمرة واحدة، حتى لا يلعنكم التاريخ، قبل أن تلعنوا الصهاينة"
ولا يتردد بلال م. الفلسطيني من نشر فظائع ما يجري في غزة من قتل ودمار وبالمقابل يفتخر بصور للمجاهدين يطلقون صيلات صواريخهم باتجاه العدو وصور لصمود الشعب الجبار :" نعم أنا شعبي جبار، نعم اسرائيل رح تنهار، احمد .. يحيى.. نزار، وباقي شهدائنا الابرار، قسامي وأقسم يمين
والله لنحرر ترابك يا دار"
ولكن ليس هذا كل شيء فهناك عتب ولوم وتساؤل لا يخفى على لسان كرار. ك العراقي:" اصبح جهاد الفلسطينين كما يسموه خارج ارضهم هنا في ارض الرافدين حيث تصدرو احصائيات الانتحارين ب1200انتحاري لماذا يا ترى هل اصبحت تل ابيب بغداد ام كربلاء ام النجف؟؟"
ويردّ إلياس.ن الفلسطيني: " في فكر وهابي فلسطيني؟ أي نعم. هل له وجود في فصائل المقاومة الفلسطينية؟ نعم، هل هذا الفكر هو كل الشعب الفلسطيني؟ أو أغلبه؟ قطعاً لا، قطعاً لا، و اللي بيدعي إنو أغلبية بكون قاري الأمور بشكل نصفي"
أما منتهى ج. من الجزائر فتقول:" ضيّعوا العدو ونسيوا القضية"
ويطالعنا الصديق المصري باستهزاء" السيسي يعلن تخليه عن كامب ديفيد وينذر اسرائيل بوقف ضرب غزه والاّ الجيش المصري سيتحرك"
كانت هذه عينة فايسبوكية صغيرة لحالة الشباب في عالمنا العربي، وكما هو واضح حالة الهرج والمرج والتشتّت بالأفكار والقيم !!!!
من السبب؟ من وراء ذلك؟ ولمصلحة من؟
الجواب واحد: "العدو الصهيوني"، والردّ واحد:"المقاومة"، والردّ من أحد عظماء المقاومة إمام "شيعيّ" لم يرى فلسطين "بسنيّتها" بل بقدسها وقدسيتها وقداستها، اعتبر أن شرفها يأبى أن يتحرر الا علي أيدي المؤمنين الشرفاء"
نعم! عالمنا العربي يعاني من التمزّق،
نعم! البعض غرق في بحر الطائفيّة والتعصّب،
نعم! غزة تقتل ... تذبح... تعاني... كما عانينا نحن في حرب تموز وفي عناقيد الغضب وفي كل يوم من أيام الاحتلال.
ولم نجد سوى العصا السحريّة للحريّة وللتوحّد خلفها ألا وهي المقاومة،
غزة لا تحزني، لا تتألمي ،لا تتحسّري, لا تنتظري فلن تنفعك الا المقاومة وزنود مجاهديك الشرفاء.
وعودة على بدء "تموز" ، وكأن القدر شاء أن يجمع آلامنا, ليعمّد بالدماء بوصلة توصل سفينتنا الى شاطىء الحرية والكرامة والعزّة، بوصلة جهاد الشرفاء واحدة وهي #القدس والوسيلة واحدة هي #المقاومة.