هي المرّة الأولى التي يطلّ فيها نصر الله شخصياً منذ احتفال يوم القدس، في آب العام الماضي. ومع أن التهديدات الأمنية ارتفعت هذا العام بفعل جنون التفجيرات الانتحارية في الضاحية الجنوبية، واستعار الحرب مع الصهاينة في غزّة، سجّل نصر الله 55 دقيقةً بين ناسه وأهله، متفوقاً على مدّة ظهوره السابقة. كانت الرسالة واضحة، للحاضرين من أهالي الشهداء، وعشّاق نصر الله، والفارغين صبراً للقاء القائد وسماع كلماته، وللغائبين أيضاً، المتربّصين شرّاً بالمقاومة.
في محيط المجمّع، لا شيء يشير إلى أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها المقاومة إثر موجة التفجيرات الانتحارية، قد اختلفت كثيراً بسبب الاحتفال. وعدا المرور الطبيعي تحت آلات كشف السلاح، الطريق إلى الاحتفال معبّدة بالطمأنينة، وبعيون الرجال الموزّعين في القريب والبعيد.
المشهد بات مألوفاً في المجمّع، آلاف من الرجال الى يسار القاعة الفسيحة، وآلاف من النساء على يمينها، ورايات فلسطين وحزب الله وسوريا تتنافس على التلويح، فيما أسند أحد الشّبان وحيداً، صورة الشهيد عماد مغنية إلى صدره طوال مدّة الاحتفال.
ومع أن نصر الله أبلغ الحضور أنه لن «يلطش أحداً» هذه المرة، أثارت إشارته إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، موجة من البهجة في القاعة الفسيحة، كسرت شيئاً من حدة الخطاب. ولم ينس نصر الله وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب تموز عامير بيريتز، الأبله الذي التقطت صوره وهو يحمل منظاراً مغلقاً، مشيراً إليه بـ «وزير الدفاع اللي نسينا اسمه».
أنهى نصر الله كلامه، وودعه الناس كما استقبلوه، «لبيك يا نصر الله» مكررة مرات ومرات. ومجدداً خلف الستارة، والعيون تتدافع على اللقاء الوداع، في انتظار يوم قدس جديد.