أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تحية وفاء للمؤسسة الوطنية

السبت 09 آب , 2014 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,235 زائر

تحية وفاء للمؤسسة الوطنية

منذ تأسيس الجيش اللبناني ، قبل تسعة وستين عاماً ، كانت هذه المؤسسة درع الوطن وترسه ، وحامية أرضه وترابه وسيادته ، وبعد ثلاث سنوات من التأسيس كان للجيش موقف واضح ، وكأنه وضع في دائرة الاختبار ، ففي اليوم السادس من حزيران سنة 1948 ، كانت المنطقة الحدودية المحاذية لفلسطين ، وتحديداً في عيترون والمالكية وبنت جبيل ومارون الراس ، وغيرها من البلدات على موعد مع الجيش اللبناني ، وتحديداً مع النقيب محمد زغيب قائد احدى سراياه ، ومع المقدم جميل الحسامي قائد فوج المشاة اللبناني ، حيث كانت لوحدات الجيش الباسلة جولة مع العصابات الصهيونية ، أدّت إلى استيلاء هذه الوحدات على تحصينات معسكر المالكية ، وهزيمة اليهود ، ثم احتلال قرية قدس ، ولو قُدّر للجيش أن يستمر في معركته ، رغم التفاوت الكبير في العديد والعتاد ، ولو لم تأتِ الأوامر من قيادات عليا عربية متآمرة ، بالتراجع والانسحاب ، وذلك في الثامن والعشرين من شهر تشرين الأول سنة 1948 لاستطاع الجيش اللبناني مع غيره من الجيوش العربية ، وخاصة العراقية والسورية ، أن يحقق انجازات كبيرة ، لكن الرياح جرت بعكس ما تشتهي السفن آنذاك .

وللتذكير نشير أن الجيش اللبناني خسر في ذلك الهجوم شهيدين هما : جندي من كتيبة المشاة ، وعريف من مفرزة الهندسة هو إميل الحلو ، وأصيب خمسة رتباء وعريف واحد وثمانية جنود بجروح مختلفة .

كما أصيب النقيب محمد زغيب الذي استشهد فيما بعد .

وهكذا استمر جيشنا يقوم بواجبه الوطني ، طيلة الفترات اللاحقة ، وخاصة أثناء الاعتداءات والاجتياحات الصهيونية ، وخاصة سنة 1972 حيث تصدّى الجيش اللبناني في الخطوط الأمامية للعصابات الصهيونية ، وكذلك فعل أثناء اجتياحي سنة 1978 و سنة 1982 ، لكن السياسة التي كانت تتّبعها الحكومات اللبنانية المتعاقبة ، كانت مقصّرة جداً بحقّ هذا الجيش ، الذي يحمل أفراده دماءهم على أكفّهم ، كما

يقال ، فلا تسليح فعلي له ، حتى بالأسلحة الدفاعية التي تؤمن له الحدّ الأدنى من الدفاع عن الوطن ، ولا تقديمات أخرى تليق بأفراد هذه المؤسسة الذي يقدمون دماءهم وأرواحهم ذوداً عن الكرامة والعزة ، وما حدث في نهر البارد خير دليل على ذلك ، فلولا المساعدة السورية للجيش لكان الأمر مأساوياً .

وكان عدوان تموز سنة 2006 ، وكانت لجيشنا الوطني مواقف مشهودة ، لا يمكن تجاهلها أبداً ، وامتزجت دماء العسكريين مع دماء المقاومين ، في أجواء احتضان شعبي متميز ، حتى استطاع لبنان تحقيق انتصار غير مسبوق على العدوّ .

وتابع الجيش مهامه ، في ظل ظروف صعبة للغاية ، وفي ظل تجاذبات سياسية محلية ، وبدلاً من أن تقف كل القوى السياسية اللبنانية خلف هذا الجيش لدعمه ومساندته ، إنبرت فئات معروفة للنيل من هذا الجيش ، والوقوف في وجهه ، وما حدث في عبرا خير دليل على ذلك ، حيث كان الفرز واضحاً بين من يدعم الجيش دعماً غير محدود ، ومن يصوّب عليه السهام في محاولة لتهشيمه وتفكيكه وضرب بنيته .

اليوم ، وبعد أن أثبت الجيش قدرته على حسم الوضع في مناطق لبنانية عديدة ، لمصلحة السيادة الحقيقية على الأرض كل الأرض ، فإن تجربته التي يخوضها اليوم في عرسال ، في وجه العصابات التكفيرية الاجرامية ، هي من أصعب وأهم التجارب ، فما هو مطلوب من الجيش ، فإنه يقوم به بكل إخلاص وتفان ، يبقى أن المطلوب هو من الحكومة ومن القوى السياسية والشعب ، فالحكومة يجب أن تحزم أمرها لتسليح الجيش والطلب من الجهات الدولية التي وعدت بالتسليح أن تتفق تماماً على مساندة الجيش ودعمه بغير شروط ، أما الشعب ، فيبدو حتى اليوم أن هناك التفافاً جماهيرياً حول الجيش ، نأمل أن يكون كاملاً متكاملاً ، ولا يراهننّ أحد على غير المعادلة الذهبية التي أثبتت جدواها وصحتها ، والمتمثلة بالشعب والجيش والمقاومة .

 

د. مصطفى بزي

Script executed in 0.20198893547058