وقال دريان، في كلمة ألقاها بعد فوزه، "أصاب دار الفتوى ما أصاب الدولة من انقسام من حولها وانقسامات في قلب مؤسساتها وتراجع في خدماتها الوطنية وفي القيام بدورها الجامع ومهماتها الاجتماعية الكبرى"، معتبراً أن "الذي جرى اليوم هو تعبير عن إرادة قوية من جانب كل المسلمين في لبنان في مواجهة المشكلات وتسديد المسار والتصميم على متابعة المهام والدور والإسهام المعهود من جانب هذه الدار العريقة في صون الشأنين الإسلامي والوطني".
وشدد على أنه "لا مجال اليوم ولا بعد اليوم للانقسام بين المفتي والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى"، مؤكداً إصراره على "العودة إلى مسار الألفة والوحدة والعمل بقدر الوسع والطاقة مع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى للاستعداد لما هو ضروري".
وقال إن "بيننا وبين المسيحيين في الوطن شراكات ووجوه عيش كريم، وقد اختلفنا ونختلف في أمور كثير لكننا ومنذ قرر القرآن الكريم أن النصارى هم الأقرب لنا ما اختلفنا على الحق في الدين والوطن والحرية"، متوجهاً إلى المسيحيين بـ"مشاعر التضامن وإحقاق الحق".
وأشار إلى أنه "تحملنا عبء النزوح السوري وعبء اللجوء الفلسطيني وبين هذا وذاك تحملنا وما نزال نتحمل القتل والاغتيال من القريب وغير القريب لكننا نبقى أهل الجماعة وأهل العيش المشترك"، مضيفاً "نبقى اليوم وغداً أهل الجماعة والألفة والمبادرة، فعرسال كانت أمس هي الحدث وقبلها طرابلس وقبلها صيدا وقبلها بيروت لكننا نبقى أهل الجماعة وأهل الدولة وأهل المبادرة". وأعرب عن تقديره لمبادرة الملك السعودي، مطمئناً اللبنانيين بأنه "لن يغير من طبيعتنا لا العدوان ولا التطرف ولا الإرهاب، ولن يخرجنا عن طورنا أحد أو حدث أو عنف لأن حب الوطن من الإيمان".
واعتبر أن "ما يجري في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا هول هائل، وما نصنعه في أنفسنا يكاد يعجز عن صنعه الإسرائيليون"، مشدداً على أن "هذا الشر المستطيل لا ينال فقط من وحدة الأوطان إنما ينال أول ما ينال من ديننا الذي ساء مشهده في العالمين العربي والإسلامي".
في سياق متصل، تجمع مناصرو "الجماعة الإسلامية" أمام دار الفتوى لاعتراضهم على عدم انتخاب مرشحهم.
وتعرض عناصر قوى الأمن وحرس رئاسة الحكومة بالضرب والاعتداء على زملاء صحافيين أمام دار الفتوى، بعد أن حاولوا الدخول إلى المبنى للتصوير. وقد تم نقل الزميل في موقع "العربي الجديد" الإلكتروني عبد الرحمن عرابي إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بعد تعرضه للضرب المُبرح من قِبل القوى الأمنية. وتجمع عدد من الصحافيين للاعتصام أمام دار الفتوى. واستنكر رئيس الحكومة تمام سلام هذا الاعتداء، مكلفاً وزير الداخلية نهاد المشنوق بفتح تحقيق في الحادث.
وانتقل المشاركون إلى بيت الوسط بحضور الشيخ محمد رشيد قباني والرئيس نجيب ميقاتي، تلبية لدعوة الرئيس سعد الحريري إلى مأدبة غداء.