أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

33 يوم عدستي بين الضاحية والجنوب

الخميس 14 آب , 2014 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,089 زائر

33 يوم  عدستي بين الضاحية والجنوب

الأحياء المجاورة بأهلها وأسواقها كانت تضج بالمارة وازدحام السير وأبواق السيارات هنا أناس يلهون في إحدى المقاهي لمتابعة كرة القدم وهناك على شرفات المنازل  كانت تقام السهرات الليلية بعد نهار طويل من العمل يحاولون أخذ قسط من الراحة ليوم آخر

فجأة وبدون سابق إنذار تغير المشهد

طائرات العدو الإسرائيلي تقصف الضاحية _ تقطع أوصالها _ تدمر أبنيتها _ تضرب جسورها وتهجر أهلها .

لأول مرة تدخل الضاحية بحذر شديد تحتار من أي المداخل تدخل ومن أي المباني تبدأ بالتقاط الصور !

تحاول جمع أفكارك علك تتذكر إسم هذا المبنى وذاك الشارع لكن هول المشهد والدمار يشتتون ذاكرتك

لحظات يأتي النائب الحاج علي عمار على دراجته النارية التي كان يستقلها دون أي حماية واضعاً قبعة على رأسه والبسمة لا تفارق وجهه وكأن شيئاً لم يحدث هنا

 

من أين تبدأ وعما ستسأل والوقت غير متاح لك لجمع كل ما حدث لوصف المشهد بدقائق والطائرات الحربية للعدو الاسرائيلي  لا تفارق سماء الضاحية رغم ذلك تسابق الوقت والزمن بجمع الصورة وما حدث هنا وتنهال بسيل من الأسئلة فيجيب الحاج عمار باختصار ان  هذا الشعب الصابر المحتسب لديه ثقة عالية بسيد ومجاهدي المقاومة بالنصر المؤكد وأن كل ما تراه من دمار ووحشية هذا العدو لن يذيدنا الا قناعة لمواصلة هذا الطريق فكما هزمنا هذا العدو عام 2000 ودحرناه سنهزمه الان والايام ستشهد

 

يكمل الحاج النائب علي عمار جولته التي استمرت عشر دقائق معنا ويشرح لنا على الارض ما جرى بأحياء الضاحية وشوارعها وتتمنى لو تستطيع جمع كل حدث وقصة لكن الوقت غير متاح ويطلب منا الخروج فوراً من المنطقة لسلامتنا مع اشتداد القصف على كل حجر وبشر .

 

33 يوم

 

تتنقل في جنوب لبنان من عيتا الشعب وصولاً الى مارون الراس ومدينة بنت جبيل والمشهد نفسه شهداء وجرحى بيوت مدمرة وعزيمة لا تزحزحها الجبال لدى مجاهدي المقاومة الذين سطروا اروع الملاحم والبطولات لحماية وعدم دخول العدو لأي قرية من القرى الحدودية مع فلسطين المحتلة

 

 

بنت جبيل

قاتل فيها الحجر والبشر وما رضخت ولا سلّمت أو استسلمت وعشرات العائلات أصروا أن لا يتركوها رغم ضخامة المعارك والإنزالات والتصدي والكمائن لم يبرحوا المكان

33 يوم

بتمام الثامنة صباحاً يتم الاعلان عن وقف اطلاق النار ويبدأ انسحاب رتل الدبابات والاليات من تلة عيترون وشباب حزب الله لا يفصلهم الا امتار قليلة عن مواكب اندحار العدو .. مئات الجنود والاليات تجر ازيال الخيبة امام عيونك وانت تتحسر لو يسمح لنا كما قال احد كوادر حزب الله لجعلنا البساتين والوديان مقبرة لهؤلاء فانظر على وجوههم انهم مرعوبين خائفين تائهين .

33 يوم

 

عشت لحظات كل ساعة ودقيقة تعلمت الكثير وشهدت عدستي على نصر إلهي حكى عنه العدو قبل الصديق ويصعب علي أن أرسم كل لحظة على حداً عادت الضاحية والقرى والمدائم اجمل مما كانت وانهزم الجيش الذي لا يقهر بفضل دماء الشهداء وصبر شعبٍ مضى على أن عطاء الدم ثمن الحرية ومن ذلك الحين الى اليوم بات العدو يحسب ألف حساب لدخول أي معركة او مواجهة فرجال الله بالمرصاد .

 

الاعلامي هادي العسل


Script executed in 0.16932702064514