أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

زحمة المطار.. زحمة في السماء

الجمعة 22 آب , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,633 زائر

زحمة المطار.. زحمة في السماء

يجلس محمد على أحد المقاعد الموزعة في قاعة الوصول، لكن فداء تتكئ على حافة أحد الأعمدة في انتظار خطيبها الذي تأخرت رحلته أيضاً. كانت يمكن أن تستعين بهاتفها على تمضية الوقت، لكنه خذلها وفرغت بطاريته. كل ما تفعله هو النظر في الفراغ وتفقّد الساعة من وقت إلى آخر. يمشي البعض وآخرون يقفون، ومنهم من يراجع لوحة الرحلات، إذ لا تفصل بين رحلة وأخرى سوى دقائق.

يصطف المنتظرون عند "درابزين" ممر وصول المسافرين، حيث وجدت فيه فتاة صغيرة متسعاً لتركض وتلعب. يشاطرها صبي آخر اللعب ببالون يرحب بمن ينظر مع والديه.

يتحدث عبدالله مع رفيقه فيما ينتظران زوجته التي تأخر موعد وصولها من كندا ساعتين. كان يفترض بالطائرة الوصول عند الثانية ظهراً لكنها تأجلت إلى الرابعة. ينظر عبدالله إلى حركة الناس حوله محاولاً تقطيع الوقت مع صديقه. كثيرٌ من المنتظرين فضّل ارتياد مقهى والاستماع للموسيقى أو قراءة كتاب آملين ألا يطول انتظارهم كالمانيكان التي تلبس الزي الخاص بالدبكة اللبنانية حيث وضعت في آخر ممر الوصول لاستقبال الوافدين.

في الطابق العلوي حيث قاعة المغادرة يعلن النداء الأخير للرحلة الرقم 502. يتجه البعض في حركة تلقائية إلى جهة المسافرين لوداعهم. كثير من الحب والعناق الذي لا ينتهي والاشتياق تلتمسه في العيون. يفترش المغادرون الأرض كيفما كان، خصوصاً إذا كانوا وحيدين في رحلتهم الجوية. تجلس سيدة خمسينية بـ"تايورها" الزهري على العربة التي تحمل "شنطتها" إلى جانب زوجها. تشكو لرجل أمن تأخر رحلتهما واضطرارهما إلى الانتظار لثلاث ساعات إضافية. يحاول رجل الأمن التخفيف عليهما فيدعوهما إلى مكتبه.

يمسك صبي هاتفه الذكي ويطلب من أفراد أسرته النظر إلى الكاميرا لأخذ "سيلفي" في انتظار رحلتهم إلى تركيا. لم يسبق لهم أن انتظروا رحلات تأجلت إلى هذا الحد، لكنهم يعلمون أن الأمر لا بدَّ وأن يحصل. يتململون من الانتظار العادي وهو الوصول إلى المطار قبل ساعتين من موعد الرحلة فكيف إذا تأخرت.

يتوسّد رجل محفظة صغيرة وينام. تجلس زوجته بجانبه فيما تقطع عليه طفلته نومه كلما أتت لتنقر أنفه، تضحك وتهرب على أمل أن يلحق بها، لكنه يبتسم ويلاعبها في انتظار نداء رحلتهم إلى خارج لبنان الذي، ربما، لم تعد تقتصر زحمة السير على طرقه بل في سمائه أيضاً.

 

المسافرون: 15% زيادة

 

أوضح رئيس مطار رفيق الحريري الدولي محمد شهاب لـ"السفير" أن الزحمة التي يشهدها مطار بيروت هي طبيعية في مثل هذا العام، بسبب توافد المسافرين إلى المطار في نهاية العطل الصيفية، ولذلك طلبت رئاسة المطار من المسافرين المجيء قبل ثلاث ساعات من موعد السفر. وقال شهاب إن "الزحمة في مثل هذا الوقت تبلغ الذروة، وتستمر تقريباً حتى الخامس من أيلول. وقد زادت نسبة المسافرين هذا العام خمسة عشر في المئة عن العام الماضي، ولوحظ تزايد رحلات السياحة التي تحصل عبر شركات السفر السياحية، وذلك يعني أن اللبنانيين لا يزالون بخير".

أضاف أن "زحمة نهاية العطل الصيفية تشمل جميع المطارات في العالم تقريباً، وليس لها أي سبب آخر في مطار بيروت. وتبين أن تأخر المسافرين في المجيء، يؤدي بنسبة كبيرة إلى تأخر إقلاع رحلات الطيران عن موعدها بين عشر وخمس عشرة دقيقة، لذلك تطلب رئاسة المطار من المسافرين الالتزام بالمجيء قبل ثلاث ساعات، وتؤكد أن الالتزام أدى أمس إلى انتظام السفر والرحلات بنسبة اكبر". ولفت إلى أن المسافرين في جميع مطارات العالم يقفون في صفوف الانتظار، متمنية عدم انزعاج المسافرين عبر مطار بيروت من الانتظام في الصفوف.

فاطمة بزي  - السفير 

Script executed in 0.19290900230408