وحين يحزم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مخاوفه، من التوغل الارهابي الى الداخل اللبناني، من نافذة جرود عرسال، وما تركته الحالة «الداعشية» ومجازرها على الداخل اللبناني، يعني ان منسوب المخاوف عنده قد ارتفع الى درجة لم يعد من الممكن التعامل معها بتبسيط او تسطيح للخطر «الداعشي»، انطلاقا من الحجم السياسي الذي يشكله على المستوى الوطني.. فكيف اذا كانت موس الفتن والتناحر المذهبي تصل الى الطائفة الدرزية ؟
وتسأل الاوساط المتابعة للجولة الجنبلاطية .. هل وصلت الهواجس الجنبلاطية من انتشار وباء «داعش» الى منطقة حاصبيا، في ظل التناحر الطائفي والمذهبي الذي تشهده الساحات العربية، الى حد الخوف من ظهور حالات داعشية داخل النسيج الاجتماعي والطوائفي في لبنان ؟، سؤال تطرحه الاوساط التي قرأت في الجولة الجنبلاطية الى منطقة حاصبيا ـ شبعا، خوفه من صناعة «عرسال-2» في شبعا، البلدة السنية الاكبر في المنطقة ومعها قرى في العرقوب، في جوار منطقة حاصبيا التي تشكل المنطقة الجنوبية الوحيدة التي يقيم فيها رعايا الطائفة الدرزية.
وتضيف الاوساط، حين يتحدث جنبلاط عن الخوف من ان تتحول شبعا الى «عرسال-2»، فانه اراد ان يقول ان كل الحركات الارهابية التي تحمل في اجنداتها استهداف لبنان، فانها ستحتاج بالتأكيد الى حضن او راع او متعاطف، حتى لا نقول بيئة حاضنة، وهي فعلا قائمة في عرسال، وحركته السياسية الواسعة التي يمضي بها جنبلاط، ما هي الا محاولات لبناء «سدود» تحمي من الانجراف مع الموجة «الداعشية»، لتطيح بما تبقى من تعايش بين اللبنانيين، وتمنع الانفجار الطوائفي والمذهبي، كما محاولاته في التوصل الى صفقة سياسية لانتخاب رئيس للجمهورية، حتى ولو كانت على حساب تنازله عن مرشحه للرئاسة.
وتقول الاوساط .. ان المخاوف المتزايدة من تحرك «داعشي» ما، على الخط الزلزالي لـ «الفيلق» الامني في شبعا، المتاخمة للاراضي السورية عززته التقارير التي تحدثت عن ظهور تحركات عسكرية للمجموعات الارهابية، بعد توافد الالاف من النازحين السوريين الى المنطقة، بعد ان وصلوا الى شبعا عبر مسالك وطرقات وعرة، كانت معتمدة منذ اكثر من خمسة عقود كطرقات للتهريب.، والكلام الجنبلاطي الذي سمعه ممثلو التيار السلفي في شبعا، وهو تيار «نأى» بنفسه بالكامل من اتخاذ اي موقف يندد باجرام القوى الارهابية ويتعامل مع المجموعات المسلحة في سوريا، على انها «قوى الثورة السورية»، كان واضحا وحاسما .. هناك خوف حقيقي يستشعره جنبلاط مما يجري تحضيره في غير منطقة التي تتحول من ممر للنازحين السوريين الى مقر للقوى الارهابية، وهو ما عبر عنه جنبلاط نفسه حين قال «لقد اخطأت الحكومة بعدم اقامتها مخيمات للنازحين»، فالانتشار العشوائي للنازحين، بات يشكل عبئا امنيا على لبنان واللبنانيين.
وتتوقف الاوساط المتابعة عند الاهتمام الملحوظ لـ «تيار المستقبل» الذي يعتبر نفسه «ام الصبي» في القرى العرقوبية ذات الاغلبية السنية، فعلى لسان النائب بهية الحريري، يرى التيار في الجولة الجنبلاطية، بانه سيكون «لها ما بعدها»، وتتحدث الحريري عن بحث سيتم بين «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، للوصول الى ما سمّته «خارطة طريق» مشتركة لمنع اي فتنة سنية- درزية، وازالة اية افخاخ او الغام يمكن ان تطال منطقة العرقوب وحاصبيا، لكن اخطر ما قالته الحريري ان هذه الخارطة ضرورة لتفادي الوقوع في فتنة سنية ـ درزية، ما يعني ان المخاوف الموجودة عند جنبلاط يبدو انها موجودة لدى «تيار المستقبل» الذي سيكون الحلقة الاضعف على اي توتر قد تشهده منطقة حاصبيا ـ العرقوب، من تداعيات للازمة السورية و»الطموحات الداعشية» في لبنان.
وبرأي الاوساط نفسها، فان الحريري التي «غازلت» الزيارة الجنبلاطية، بعد ان استشارت الرئيس سعد الحريري، بحشد من مفتي الطائفة السنية في صيدا وصور والعرقوب ، تدرك حجم المخاطر التي تتهدد المنطقة، اذا ما سعت القوى الارهابية الى استخدام منطقة شبعا ـ حاصبيا، تكون موازية لجبهة عرسال، سيما وان هذه القوى تطمح للاستفادة من الحضور الاسرائيلي من خلال قوات الاحتلال المتمركزة في جبل الشيخ المشرف على منطقة شبعا.
ولعل «الورود المستقبلية» التي رُشق جنبلاط بها، لم تُبدّد المخاوف من سعي جهات خارجية ومحلية في خلق مناخ متعاطف مع القوى الارهابية، وبالتالي البحث عن جبهة حدودية جديدة، للتفجير في الداخل اللبناني، كما هو حاصل اليوم في عرسال.. فالمخاوف من محاولات تحويل شبعا الى عرسال-2، ستبقى قائمة.. ما لم تُحسم جبهة عرسال!!!