أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«قتلى» حزب الله.. إسألوا عنهم راهبة من القاع

الإثنين 06 تشرين الأول , 2014 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,661 زائر

«قتلى» حزب الله.. إسألوا عنهم راهبة من القاع

إنّها الـ500 مليون دولار مرة جديدة. لم تؤذِ تسريبات ويكيليكس الإدارة الأميركية بالقدر نفسه التي أفادت مجتمعاتنا. فائدة قد تكون نقطة إضافية في معركة البعض تجاه إيقاظ الرأي العام، ذلك الذي كان نائماً عن كثير ممّا يدور في كواليس صانعيه، كان غاشياً عن السياسات الإعلامية التي حيكت ضدّه، حيكت ضد الحقيقة، حيكت ضد الموضوعية في إيصال الأخبار وتأطير المواضيع.


في منتصف شهر حزيران من العام 2010، سُرّبت وثيقة أميركية عن حديث للسفير الأميركي السابق في بيروت جيفري فيلتمان أمام مجلس الشيوخ الأميركي، تفيد بأنّ الإدارة الأميركية وحلفاءها وضعوا ميزانية نصف مليار دولار لتشويه صورة المقاومة في لبنان إعلاميّاً. حينها انفضح المستور، فالحملات التي شُنّت منذ العام 2005 وحتّى تاريخه، لم تكن بريئة، بل منسّقة وممنهجة للهجوم على حزب الله.

في حينها راجت نكتة في البلاد، عبر تحميل حزب الله نتيجة أي سيء يحصل. فإن ارتفع سعر الوقود السبب حزب الله، وإن هبط سعر الذهب، فالسبب حزب الله، وحتّى لو وصل مرض إنفلونزا الطيور إلى البلاد، فيكون حزب الله هو من استورده، أمّا بعد خسارة فريق الرياضي لبطولة آسيا، فيبحثون عن الحزب أيضاً. نعم نجحت تلك السياسة في زرع رأي عام مناهض للحزب، بينما حافظ هو على مجتمعه وبيئته الحاضنة رغم عجز أدواته الإعلامية والسياسية عن مواجهة الحرب العالمية التي أُعلنت عليه.


بالرغم من موافقة الحزب على تمرير ملف المحكمة الدولية منعاً لتفاقم الموضوع داخلياً واستثماره، في حال اعتراضه، من قبل المتربصين بالبلاد شرّاً، لم ينتظر المشروع أسبوعاً ليكمل طريقه، بل عدّل بمساره من اليوم التالي، فسحب الإتهام من الدولة السورية وصبّ جام اهتمامه على حزب الله، لتأتي طيبة قلب حزب الله بالإتهام عليه، فبات الحزب متهم بقتل صديقه الشهيد رفيق الحريري. هنا نجحت حنكة المجتمع الدولي السياسية، وخبث أخصام المقاومة في لبنان، في جر البلاد نحو توتر كبير، سببه سياسة إعلامية لم تكن سوى وليدة الفشل العسكري، فشل اقتنع به العالم أجمع في أيّار الـ2000، ورسّخ قناعته في تموز الـ2006، فلجأ إلى ما هو أصعب، وأعمق.


اليوم، الأمر نفسه. فلو لم يُعجب نائب شمالي طعم الطرطور في ساندويش الفلافل الذي يأكله، يكون "تدخل حزب الله في سوريا" وراء "نزع الطبخة". لهذه المرحلة المتقدمة وصلت وقاحة البعض. في السنة الماضية، لم ينتظر هؤلاء تشييع الشهداء، فكانوا يقفزون فور سماع دوي أي إنفجار في الضاحية الجنوبية أو البقاع، نحو شاشات التلفزة، ليبرروا سبب الإنفجار، ويحمّلوه لحزب الله.

مساء الأحد، هاجم عناصر من جبهة النصرة موقعاً لحزب الله. استشهد عدد من الشباب المرابضين هناك. في اليوم التالي خرج بعض الإعلام في لبنان ليوازي بين الإرهابيين وبين الشهداء، فأورد احد المواقع التابع للرئيس نجيب ميقاتي "على سبيل المثال لا الحصر" "إرتفاع حصيلة قتلى ميليشيا حزب الله إلى...". 


ما يقوم به حزب الله ليس بحاجة لتبرير، الإحصاءات واستطلاعات الرأي وخصوصاً في الشارعين المسيحي والدرزي تعكس رضى الشارع عمّا يفعله. ولكن، لهؤلاء الذين اعتبروا الحزب ميليشيا، بمعناها السلبي، هل يستطيعون الإجابة عن وجهة عناصر تنظيم النصرة أولئك، في حال وصلوا إلى نقطة هجومهم ولم يجدوا فيه عناصر من الحزب؟ هل كانوا سيعودون أدراجهم من حيث أتوا؟ إن كان الجواب نعم، فعلى المنطق السلام، وليتوقف النقاش مع هؤلاء قبل بدايته.


أمّا عن مصطلح "قتلى" الذي يوازي بين من يلقون حتفهم من الطرفين المتنازعين، فليسأل من يأمر بتحرير الأخبار هذه الأخوات الراهبات في أي دير من أديرة بلدة القاع، ماذا تسمّون من يرد عنكم الموت والمسلحين بجسده ودمه؟ بالطبّع المجتمع المقاوم، وكذلك علم المنطق، سيقبل بما ستقوله راهبة من القاع، قبل أن تصلّب يدها على وجهها وصدرها وتدعي للمقاومين "العدرا تحميكن يمّي ويرحم شهداءكن".

ماهر الدنا - سلاب نيوز 

Script executed in 0.21451282501221