أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حقائق من جرود بريتال

الأربعاء 08 تشرين الأول , 2014 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 19,369 زائر

حقائق من جرود بريتال

أولا يتأكد لجميع اللبنانيين أو على الأقل لمن يريد ان يفهم منهم ان تهديدات الإرهابيين باستهداف لبنان بعمليات وهجمات واسعة كانت جدية وان خطر الإرهاب التكفيري هو خطر جدي لا يمكن ان يواجه بالتحايل والتلاعب والاحتواء الذي نصح به بعض قادة تيار المستقبل منذ شهرين واختبرته الحكومة في قضية الجنود والعسكريين المخطوفين عندما أفسحت المجال لممرات عبور الإرهابيين ومددهم التمويني من عرسال وتخيلت إمكانية لإبعاد الأذى عبر هذا الخيار أي تلبية الشروط فهذه الفرضية تناقضها حقيقة ان لبنان هو منذ عشرين عاما على الأقل هدف لشبكات الإرهاب التكفيري من الفصائل القاعدية المتعاقبة التي أقامت اوكارا على أرضه واتخذت تسميات متعددة وعلى الرغم من الإنكار الحريري والجنبلاطي أحيانا لهذه الحقيقة طيلة سنوات فقد جاءت الأحداث المتباعدة والمتلاحقة مؤخرا لتثبت الاستهداف ولتكذب الإنكار المزعوم الذي لا يقل عنه وقاحة ما يساق من تبريرات من نوع «لولا ذهاب حزب الله إلى سوريا»التي يكررها متورطون من الساسة اللبنانيين فالحقيقة التي تصرخ بها الأحداث والجغرافيا اللبنانية اليوم هي أن القصير والقلمون هما مفتاح حماية لبنان من خطر ما يدعوه كثيرون امتداد الحرائق السورية ومن هاتين العقدتين أحكم حزب الله مع الجيش العربي السوري الحد من المخاطر على لبنان وسد السبل امام اجتياح العصابات الإرهابية لمحافظتي البقاع والشمال.

ثانيا المسلحون الذين احتشدوا في جرود السلسلة الشرقية يواجهون وضعا عسكريا صعبا فهم محاصرون من الجهة السورية ويفتشون عن منفذ من الناحية اللبنانية وقد استداروا إلى جرود بريتال بعد تعزيز تدابير الجيش اللبناني في جرود عرسال بينما الجيش العربي السوري يحكم طوقه من ناحيته وبالتنسيق مع فصائل حزب الله في جرود بلدات القلمون الحدودية كافة وكما بات شائعا ومعروفا يتهدد هؤلاء المسلحين شتاء قاس في الجبال ولذلك فالأسابيع الفاصلة حاسمة.

برهنت معارك جرود بريتال مجددا على يقظة حزب الله ودوره في حماية اللبنانيين كافة من خطر الإرهاب والتكفير وعلى أهمية ما يقوم به الحزب ومناضلوه من تنسيق عبر الحدود مع الجيشين اللبناني والسوري بحيث يسد الثغرات التي قد ينفذ منها المعتدون ويبقى عينا ساهرة على أمن المواطنين وسيادة البلد ويمكن لمن يريد ان يدرس ما جرى ليتثبت من حقيقة ان معادلة الشعب والجيش والمقاومة تفعل مرة اخرى فهبة الأهالي في البلدات المهددة قدمت بيئة شعبية محفزة لبسالة المقاومين الذين استطاعوا بقدراتهم المميزة وبروحهم الاستشهادية ان يكنسوا الخرافات التي نشرت وعممت في لبنان والمنطقة حول داعش والنصرة وتحولت إلى غبار بلا وزن امام المقاومين وبطولاتهم المشهودة دفاعا عن الوطن وعن السيادة وعن الشعب والدليل في ما نشر عن خسائر المهاجمين في الجرود.

ثالثا بعض الأداء الإعلامي والكثير من الكلام السياسي كان مشيناً لأصحابه حيث تصر بعض الوسائل الإعلامية والجهات السياسية على استعمال مفردات مضللة من نوع مسلحي المعارضة السورية او الثورة السورية لتخفيف الانعكاس التعبوي على الجمهور اللبناني في حين ان صفة الإرهاب هي السمة المستخدمة للدلالة على طبيعة تلك المجموعات وقد تلاقى عليها العالم انطلاقا من الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي الذي أعطاه فريق 14 آذار عصمة مطلقة في كل شؤون البلد إلا في توصيف «داعش» و«النصرة» اللتين ما زالتا «ثورة سورية» و«معارضة مسلحة» لدى ساسة 14 آذار وشاشاتها ومنابرها وللإنصاف فثمة متحدثون وساسة من الكتلة الحريرية ميزوا انفسهم بإدانة الإرهاب وحسنا فعلوا خلافا لسمير جعجع الذي ما زال مصمما على أسطوانته المشروخة غير آبه لمواقف ومشاعر اهالي القاع ودير الأحمر والعديد من محازبيه الذين ينظرون باحترام لدور حزب الله في حماية البلد من خطر يتحسسون ظله على رقابهم وعائلاتهم.

يتبدى بكل خسة ورخص خطاب التبرير الواهي لجرائم الإرهابيين ولاعتداءاتهم وهو عمليا لتغطية جرائم اقترفها أصحابه اللبنانيون وما زالوا متورطين بها عبر احتضان التكفيريين ودعمهم ومن خلال أدوار المقاولة في سلسلة التمويل الخليجي لجني أرباحها الوفيرة منذ انطلاق العدوان على سورية وتلزيمهم تعهدات إقامة قواعد ومنصات ومخازن سلاح للعصابات الإرهابية في لبنان .

غالب قنديل

Script executed in 0.19428300857544