بقدرة قادر، اقتنع أهالي العسكريين المخطوفين لدى إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة» في جرود عرسال المحتلة، بضرورة فتح طريق ضهر البيدر بعد 16 يوماً على قطعه، لينتقل الاعتصام من البقاع إلى ساحة رياض الصلح في بيروت. ومنذ ظهر أمس، انهمك الأهالي بإزالة الخيم والسواتر الترابية من وسط الطريق الدولية قرب مفرق فالوغا في ضهر البيدر، لينصبوا خيماً بديلة في وسط بيروت.
وعلى ما أشار أكثر من تصريح أدلى به أهالي وأقارب بعض العسكريين، فإن القرار بفتح طريق بيروت ــ دمشق الدولي جاء بعد شعور الأهالي بالأضرار التي سبّبها قطع الطريق لأرزاق المواطنين في البقاع، بالإضافة إلى الخسائر الفادحة التي لحقت بالمنتَجات الزراعية جراء قطع الطريق. وأكد الأهالي أنهم انتقلوا إلى «رياض الصلح» ليكونوا «أمام أعين الوزراء الذين سيجتمعون اليوم في السرايا الحكومية». وأكد أكثر من مصدر أن «تحركات الأهالي لن تقف عند هذا الحد»، و«منطقة رياض الصلح ستكون نقطة انطلاق لاعتصامات وتحركات أمام بيوت الوزراء أنفسهم». كذلك أشارت المصادر إلى أن «أهالي العسكريين الذين يقطعون طريق القلمون سينتقلون إلى بيروت أيضاً».
غير أن مصادر أخرى من الأهالي تحدّثت لـ«الأخبار» عن أن «فتح الطريق نال رضا الخاطفين، بعد معطيات عن تقدم كبير في المفاوضات، وإشارات إيجابية في مسألة المقايضة». وعلمت «الأخبار» أن عدداً كبيراً من سائقي الشاحنات كانوا يستعدون أول من أمس لإحضار جرّافات وفتح طريق ضهر البيدر بالقوة.
من جهتها، أشارت مصادر وزارية في «خلية الأزمة» إلى أنه «لم يتبين حتى اللحظة أن هناك تقدماً جدّياً في المفاوضات»، ورجّحت أن يكون «انتقال الاعتصام من ضهر البيدر إلى بيروت فكرة النائب وليد جنبلاط، لأن ساحة رياض الصلح لها رمزيتها ولا تقطع أرزاق المواطنين».
بدورها، أشارت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أن «انتقال الاعتصام إلى بيروت حدث بعد مفاوضات مع الأهالي، والرأي العام بدأ ينقلب ضدهم، وهم تعبوا بدورهم، خصوصاً مع بداية الشتاء». ونفت المصادر حدوث «أي تواصل بين الأهالي والخاطفين ليكون فتح الطريق قد حصل برضى الخاطفين»، ونفت أيضاً حدوث تقدّم في المفاوضات. وكان الوزير وائل أبو فاعور قد زار ضهر البيدر صباح أمس وتحدث إلى الأهالي.
وفي السياق عينه، أشارت مصادر وزارية إلى أنه «سبق أن استُعين بالموقوف عماد جمعة لتثبيت اتفاق مع «داعش»، يقضي بالإفراج عن 10 جنود مختطفين لدى داعش على خمس دفعات، على أن يكون هو جزءاً من الصفقة. لكن تبين لاحقاً أن جمعة «لا يمون» على قرار «داعش» في القلمون، لكونه قائداً لـ«لواء فجر الإسلام». وعن الوسيط القطري، أشارت المصادر إلى أنه «يعد خيراً في مسألة التفاوض مع جبهة النصرة، ويوحي بأن التفاوض معها لن يكون مشكلة بالنسبة إليه، بينما المشكلة مع داعش». في المقابل، تقول مصادر أخرى إن «جمعة هو من كان وراء إطلاق العسكري كمال الحجيري، الذي اختُطف لاحقاً من قبل الإرهابيين وأطلق سراحه أخيراً قبل عيد الأضحى». وأكدت مصادر معنية لـ«الأخبار» أن «الوسيط القطري لم يغادر لبنان، وقد يزور جرود عرسال خلال الساعات المقبلة لنقل هيكلية جديدة في آلية التفاوض والشروط والشروط المضادة». وأشارت إلى «أن إحدى العقبات في إعلان الحكومة موافقتها على المقايضة تنضج، عندما تكتمل خطة التبادل والترحيل للموقوفين والمحكومين».