عدة مشاكل تواجه المزارع الإهدني أبسطها عدم توفر الريّ بسبب الشح في المياه، وارتفاع أسعار الأسمدة واليد العاملة غياب الدعم الرسمي، ارتفاع كلفة التصدير ما أدى إلى انعكاس تلك المشاكل على الموسم الذي تعتاش منه عائلات عديدة، وتوفر من خلاله أقساط المدارس ومعيشة الشتاء. يشرح المزارع ميشال اسكندر أن غياب الدعم الرسمي للتفاح اللبناني بشكل خاص يكبد المزارع أضراراً جسيمة لا سيما لجهة عدم دعم مواد الرش والاسمدة، حيث ان شجرة التفاح تحتاج الى عناية على مدى أربعة اشهر تقريباً "من التقليم إلى الرشّ والتسميد والحراثة وصولاً إلى الري. وكلها أعمال مكلفة يدفع المزارع نصف ما يجنيه من الموسم ثمنها، فيما يدفع الربع ثمن القطاف والتوضيب ليتبقى له ربع مردود الموسم. وهو كاف إذا كانت الثمار وفيرة، وإذا توافرت إمكانية التصدير الى الخارج". ويضيف أن أسعار صندوق التفاح اليوم تتراوح بين التسعة آلاف ليرة و11 ألف ليرة، ما يعني أن المزارع لن يجني حتى ثمن ما تكبده من مصاريف للعناية بالشجرة، داعيا المعنيين إلى الاهتمام بإيجاد أسواق تصريف بأسرع وقت ممكن كي لا يضيع الموسم وكي لا يضطر المزارع إلى دفع تكلفة التبريد بانتظار فرج قد يأتي وقد لا يأتي.
في إهدن موسم وفير هذه السنة، إلا أن نوعية الثمرة تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي بقوفا هناك حمولة كبيرة في الاشجار مع تفاح ذي نوعية جيدة للتصدير، فيما في الأماكن التي شهدت شحاً في المياه فإن الموسم جيد إنما الثمار صغيرة، إلا أن ضباب أيلول أعطاها لونا وطعما أطيب من السنوات السابقة، كما يؤكد المزارعون في إهدن، مشيرين إلى أن شتوة أيلول ساعدت كثيراً موسم التفاح وإن كانت الرياح التي سبقت الشتوة أسطقت بعض الثمار.
يقول المزارع بدوي متى إن موسم الإجاص ذهب هدراً ولم نقطفه، والخوف اليوم على موسم التفاح الذي بات مهدداً إذا لم يتم تأمين أسواق للتصريف "فالتجار تتريث في الشراء لا سيما أن الأزمة السورية انعكست سلباً على تصدير التفاح الى الدول العربية، متمنياً الإسراع في تأمين اسواق اخرى منها الاسواق الروسية.
"ان الموسم وفير" يؤكد غسان ساميا من بلدة كفرصغاب التي تنتج ربع موسم قضاء زغرتا من التفاح تقريبا، مشيراً إلى أن البيع بالمفرق جيد إنما بيع الجملة سيئ جداً، إذ إن التجار يتريثون في الشراء او يدفعون أسعاراً زهيدة والسبب هو الخوف من تأمين التصدير، موضحاً ان الامطار التي تساقطت في ايلول أدت إلى تحسين نوعية الثمرة ما يجعلها قابلة للتصدير وبمواصفات جيدة جداً، معتبراً أن السوق المحلي لا يستوعب تفاح لبنان وأن غياب التفاهم مع دول أوروبية لتصدير تفاح لبنان سينعكس سلباً على المزارع الذي كان يصدر إلى الدول العربية عبر سوريا وهذا امر من الصعوبة بمكان اليوم.
من منتصف ايلول وحتى اواخر تشرين الاول يستمر موسم قطاف التفاح في اهدن حيث يشارك الطلاب في القطاف بالاضافة الى يد عاملة سورية ما يوفر بعض الكلفة على المزارع الذي بدأ يتجه نحو الضمان الشامل بمعنى تسليم بستانه الى مزارع اخر قد يكون غير لبناني للاهتمام به على ان تقسم الارباح والخسائر مناصفة، فيما يفضل بعض المزارعين بيع ارضهم او استثمارها في البناء لأنه بات يؤمن مدخولا اكبر مما تؤمنه المواسم الزراعية وهذا ما يخشاه بعض الناشطين البيئيين اذ يعتبرون ان اهدن ستتحول رويدا رويدا في هذه الحال الى مصيف من باطون تغيب عنه الخضار والبساتين التي كانت حتى الامس القريب جنات عا مد النظر.