وها هم البترونيون يفتشون ويبحثون ويجرون الحسابات والدراسات بحثاً عن الأوفر لهذه الغاية، ويحاولون تأمين التدفئة بأقل كلفة ممكنة لأن الأوضاع الاقتصادية باتت صعبة والمواطن أصبح «مضطراً لوضع دراسة وخطة كي يتمكن من الوصول إلى نهاية كل شهر من دون أن يستدين أو يراكم عليه مدفوعات في المحال والمؤسسات التجارية»، كما يقول أبو ناجي الذي يعتمد على معاشه التقاعدي كي يكمل حياته مع زوجته وابنتين عازبتين تعيشان معهما. «بما أنني لا أعمل، أعتمد على نفسي كي أجهز الحطب وأقطعه كي يصبح جاهزاً للمدفأة، فأسعار المحروقات لا نحملها، وكذلك الكهرباء لا ترحم، وإذا أردنا أن نشتري الحطب فالطن الواحد من الحطب الجيد يباع بـ500 ألف ليرة ولا يكفينا لفترة طويلة. كل مواد التدفئة مكلفة وباهظة الثمن، والحياة بحاجة للكثير من الامور التي يجب شراؤها وتأمينها، والموضوع لا يقتصر فقط على مصاريف التدفئة».
أما نجيبة الياس، وهي أرملة وليس لها أولاد، فهي تعيش «بالحيلة، الله يدّبر، لا أدري كيف أعيش وآكل وأشرب واشتري الدواء إلا انني أحمل همّ التدفئة في فصل الشتاء كثيرا، وكما كل عام أدفع بدل عامل كي يؤمن لي الحطب من قطعة أرض مزروعة بالزيتون، نقوم بتشحيلها كل عام وأحصل على مؤونتي من الحطب، وأعتمد على التقنين فلا أشعل مدفأتي إلا عند المساء وفي النهار أتجنب ذلك كي لا استهلك كمية الحطب القليلة الموجودة لدي. صحيح أنا وحدي لكن المدفأة بحاجة لكمية معينة لكي تبقى مشتعلة».
من جهته جميل نوهرا يشن حملة «على الدولة بالذات» ويحمّلها «مسؤولية رعاية شعبها ولكن أين الدولة؟ للأسف ليس لنا دولة. وقد كتب لنا أن نبقى بلا رأس وبلا دولة. أي دولة في العالم لا تهتم بشؤون مواطنيها وتتطلع الى حاجاتهم؟ سعر صفيحة المازوت 25 ألف ليرة وقد تكون أكثر من ذلك. لا أسأل عن السعر المحدد لأنه لا يهمني ولا يناسبني ولا أفكر بشرائه للتدفئة. فصفيحة المازوت لا تكفي لساعات ويلزمني كميات منه لسد حاجتي لفصل الشتاء. نحن نعيش في قرية جبلية ومادة المازوت لا تعتبر خياراً سليماً لنا. وفاتورة الكهرباء شأنها شأن المازوت والغاز أيضا فلا يبقى أمامنا الا التدفئة على الحطب ولكن لم يعد يوجد كميات كافية في حقولنا ونحـــن مضطرون لشرائه لأنه، بالرغم من ارتفاع سعره الذي سيتجاوز 300 دولار اميركي، يؤمن لنا التدفئة المريحة».
إشارة إلى أن الحطب قد يكون المادة الوحيدة التي يعتمدها أهالي القرى الجردية والجبلية لأنها تواجه الصقيع والطقس البارد. وقد لا يخلو منزل من زاوية تحتضن كميات من الحطب المقطع الجاهز للاشتعال الى جانب إقبال الأهالي على إنشاء مدافئ لإضافة ديكور معين للزينة في منازلهم واعتمادها في الوقت نفسه للتدفئة.