أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نائب «إيدو طويلة».. وموظفة «معترة»

الثلاثاء 21 تشرين الأول , 2014 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,005 زائر

نائب «إيدو طويلة».. وموظفة «معترة»

علي عواضة - سلاب نيوز :

"أكلت كف واعتذرت"..

ببساطة قامت الموظفة في قصر العدل منال ضو بالاعتذار من النائب نقولا فتوش بعد اقدام الاخير على ضربها لأنها "ما عارفة مع مين عم تحكي"، و"نطرت معاليه بالدور"، لأنه "سوبر مواطن" ومن غير المبرر ان ينتظر دوره كباقي افراد الشعب، وبعد ادراكها لـ "جريمتها" العظيمة، أقدمت على الاعتذار من نائب الامة.

 

انتهى الاعتداء على الموظفة باعتذار الاخيرة من معاليه، بدل ان يعتذر منها، لا بل برر فعلته بالقول" الموظفة اخطأت واعتذرت ولو انها لم تخطأ لم تعتذر". في المقابل كان تبرير الموظفة "عندي عيلة وانا موظفة"، لتعود وتطرح معادلة جديدة قديمة، تفيد أن لقمة العيش اهم من كرامة الإنسان في الدولة اللبنانية، مع الاعتذار طبعاً عن كلمة "دولة".

 

ماذا لو كان اي شخص اخر مكان منال، وقام معاليه بالاعتداء عليه، واقدم الموظف بردة فعل غاضبة احتراماً لكرامته، وعاد اللكمة او توجه ببعض الكلمات، ماذا ستكون ردة الفعل؟ ببساطة يمكن ان نتخيل كيف سيقوم حراس معاليه بضرب الموظف ومن يعلم لكان الموظفون ايضاً قد ساعدوا حراس معاليه، لأنه زميلهم اقدم على "جريمته".

 

ماذا لو كان أي شخص اخر مكان منال؟ سؤال يطرح بقوة خاصة وبأن معاليه لم يشفي غليله بالضرب فقط بل قام بشتم الموظفة داخل مكتب المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم، بل وصلة "فرعنته" الى حد رفع شكوى عليها، لتعتذر منه، بالطبع ستعتذر منه لأنها ببساطة قد لا تملك القوة التي تساعدها على الوقوف في وجه فتوش، ولو كانت تملك تلك القوة، "الواسطة"، لكانت رفعت صوتها ويدها ايضاً وانتهى الاشكال في مكتب المدعي العام ايضاً وكان سيقع الحق حينها على موظف اخر غير مسنود لا علاقة له بالحادث، او على عامل الكافيتريا، ومن يدري فنحن في لبنان.

 

ما حصل في قصر العدل يتعدى سوء تفاهم بل هو تعدٍ صارخٍ على كرامات الناس من قبل من يفترض أن يكون حامي تلك الكرمات ومدافع عنها في المجلس النيابي. ما حصل اهانة من قبل محام على اطلاع كامل بالقانون وما هي عقوبة الاعتداء على موظف اثناء تأديته وظيفته، والتي بحسب المحامي ايلي محفوض والذي شرح عبر حسابه الخاص على تويتر العقوبة بالقول: تسقط حصانة النائب بالجرم المشهود وتشدد العقوبة بالاعتداء على موظف عام خلال تأديته الوظيفة ويلقى القبض عَلَيْهِ مخفورا ويساق الى السجن لمحاكمته.

 

نعم، قد يساق به للسجن لمحاكمته وتسقط حصانة النائب المنتهية ولايته اصلاً، هذا الكلام طبعاً سيبقى حبراً على ورق، فمن قام بتلك الافعال و"على عينك يا تاجر" وفي قصر العدل لن يردعه قانون او دستور يعمل هو شخصياً على صياغة بعض بنوده في مسألة التمديد للمجلس النيابي.

ولكن ماذا لو كان فتوش مواطناً عادياً وقام بالاعتداء على الموظفة يمكن ان نتخيل ماذا كان ليفعل الأمن بالمواطن، ولكانت محاكمته علنية، واصبحت قضية رأي عام واصبحنا في زمن العدالة السريعة، ولكان الوزير اشرف ريفي قد "اشرف" شخصياً على سير المحاكمة، واصبحنا في ليلة وضحاها دولة القانون، ولكن دولة القانون تتوقف عند عنتريات النائب فتوش.

 

عنتريات النائب فتوش تفاعلت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعية، ليصبح "هاشتاغ" (#نائب_مدد_ايده) الأكثر تداولاً بين اللبنانيين حول العالم لتتخطى بساعات الـ 2 مليون تغريدة. حيث غرد احدهم بالقول: ايدو الطويلة يلي كانت تسرق اليوم صارت تضرب، بينما غرد اخر: مدام فتوش كم كف بتاكلي من معاليه؟! فيما غرد اخر لو في دولة ما كان حتى رفع راسو وقدم استقالتو بلحظتها.


Script executed in 0.2109899520874