ميسم رزق - الاخبار
عادت شخصيات رسمية لبنانية، زارت واشنطن مؤخراً، محمّلة برسائل إلى الجهات التي تنتمي إليها. وفي مضمون هذه الرسائل أن «على اللبنانيين انتخاب رئيس، أي رئيس كان. المُهمّ ملء الشغور في موقع الرئاسة الأولى».
لكنّ الأهم من الاستحقاق الرئاسي كان حديث مسؤولين في الإدارة الأميركية عن الشق الأمني في لبنان، إذ أكّد هؤلاء أمام زوّارهم اللبنانيين أنه، على عكس المعلومات المتداولة، «لا وجود لقرار إقليمي ــ دولي بالتهدئة في لبنان، والوضع مرجّح في أي وقت للانفجار، ولتحوّل لبنان إلى عراق آخر أو نسخّة مكرّرة عن سوريا»، وأن المهمّة الوحيدة التي تعتبر واشنطن نفسها معنية بها في هذا البلد، هي «دعم الجيش في معركته ضد الإرهاب، ولا شيء غير ذلك».
الخلاصة التي تخرج بها إحدى الشخصيات في معرض شرحها للزيارة التي قامت بها أخيراً للولايات المتحّدة هي أن «الوضع لا يُطمئن»، لافتة الى «عتب أميركي على الأطراف السياسية اللبنانية في شأن الملف الرئاسي». وتنقل عن أحد المسؤولين المهمّين في الإدارة قوله لزائره اللبناني: «أنتم فاشلون في السياسة ولا تعرفون كيف تديرون أموركم»، وتأكيده أن «لبنان لا يزال في آخر سلّم الأولويات الأميركية. ما يشغلنا حالياً هو العراق، ومن بعده سوريا، فضلاً عن أن إدارتنا تعاني من تخبّط وارتباك يجعلانها غير قادرة على تحريك خيوط اللعبة في كل دول المنطقة كما يجب أو كما جرت العادة». لذلك، فإن على اللبنانيين «ملء الشغور في موقع الرئاسة الأولى، وانتخاب رئيس، لا يهُم الإدارة الأميركية من يكون وما هي خلفيته السياسية أو إلى أي فريق انتمى، المهم أن يكون مقبولاً ومتوافقاً عليه من قبل جميع الأطراف».ومع أن المسؤول الأميركي، بحسب ما لفتت الشخصية اللبنانية، «لم يذكر اسم أي مرشّح للمنصب»، أشارت إلى أن واشنطن لا تزال ترى في رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون «عقبة في وجه إنجاز الإستحقاق». لا مشكلة عند الأميركيين مع عون سوى أنه «على علاقة قوية مع حزب الله»،
على عكس
الشائع لا وجود
لقرار إقليمي – دولي بالتهدئة في لبنان
أما غير ذلك فهم «يعتبرونه مرشحاً طبيعياً وله الأولوية في مكان ما». المصدر اللبناني نقل عن المسؤول نفسه أن هناك «صدمة أميركية ناتجة من المواقف التي تصل إلى واشنطن،عبر وسطاء، تؤكّد أن حزب الله لن يتخلى عن عون حتى لو استمر الشغور سنوات، في وقت لم تبدأ فيه إيران الضغط على حليفها، وليست في وارد أن تفعل ذلك». لذا «قررت الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة إرسال مبعوث للتواصل مع جميع الأطراف، ومن بينها عون، بهدف إقناعها بانتخاب رئيس على عجل».
ومما ردّده المسؤول الأميركي أمام زائره اللبناني أن الأميركيين «معنيون بالأمن في لبنان، وأنتم معنيون بالسياسة في بلدكم. نحن نقوم بواجبنا أما أنتم فلا». وقال: «نحن في الإدارة الأميركية مهمّتنا الوحيدة دعم الجيش اللبناني بالحد الأدنى في معركته ضد الإرهاب، لأن لبنان هو فعلياً جزء من الحرب الدولية، وهذا ما يفسر الترحيب الذي لقيه قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال وجوده هنا. لكن لا ينتظر منّا أحد التوغّل أكثر في الملف اللبناني»، مؤكداً أن «من يظن أن هناك قراراً دولياً ــ إقليمياً بالتهدئة فهو مخطئ، ومن يعلّي سقف خطابه بالتحريض واستعراض القوة ظنّاً منه أن الجهات الدولية والإقليمية ستتدخل في الوقت المناسب لتدارك الأمور مخطئ أيضاً». وقبل مغادرة الزائر اللبناني، أوصاه المسؤول الأميركي بنقل نصيحة إلى «كل من يظن أن لبنان لا يزال محور الكون بالنسبة إلى الغرب»، مفادها أن «على الأطراف اللبنانية الابتعاد عن المغامرات السياسية، لأن لبنان غير بعيد عن أن يكون نسخة مكرّرة عن العراق وسوريا»!